لديك الجمال وعندي الدموع
فمنك الورود ومني الندى
والثاني هذا الشطر:
كاسه مفلس كو جام جم بنا سكتاهون مين
يعني أني أستطيع أن أجعل كاس المفلس جام جمشيد، وهي كاس خرافية كان جمشيد الملك يرى فيها الأقاليم كلها.
والمشاعرة سنة قديمة بين مسلمي الهند، سمعت أن المغول سنوها فاستمرت. وهي سنة حسنة، تيسر للناس الاستماع إلى إنشاد الشعراء وتيسر للشعراء إنشاد أشعارهم في محافل؛ ولهذين أثرهما في إتقان الشعر وبثه في الناس وإثارته في الطباع المستعدة له. وبلاد العرب جديرة أن تسير على هذه السنة، وهي ما هي في الشعر وتاريخه.
الإثنين 14 ربيع الثاني/22 يناير
الديبل
بلد يذكر كثيرا في فتح العرب إقليم السند، وكان فيها معبد لصنم من كبار الأصنام، قال المؤرخون: كان عليه راية عالية كبيرة إذا ضربتها الريح دارت على المدينة كلها.
وقد عني مسلمو الهند بتاريخ الإسلام فيها، ولا سيما فاتحة هذا التاريخ؛ فتح العرب، يقودهم محمد بن القاسم الثقفي، أول الأقاليم من جهة الغرب والجنوب، إقليم السند.
وزاد المسلمون عناية بتاريخ السند وفتح العرب إياها، وانتشار الإسلام بها منذ نشأت دولة باكستان، واتخذت دار ملكها كراچي في السند على بحر العرب.
وشرعوا يبحثون عن آثار المسلمين الأولى في هذه البقاع وهم يعلمون أن العرب حين قدموا على سفنهم نزلوا قريبا من هذه المدينة التي صارت حاضرة دولتهم الحديثة.
والديبل ليس بعيدا من كراچي، فالسند يفيض في البحر، بحر العرب على ستين ميلا إلى الشرق منها، والديبل كانت على مقربة من ملتقى النهر بالبحر.
وعندهم أخبار وعلامات تهدي إلى أرض يظن أنها مكان الديبل، فهم اليوم يحفرون وينقبون ليجدوا أثرا من بناء أو أثارة من كتابة تبين أن الديبل كانت هنا، ولعل آثارا تكشف فتبين عن علم بأحوال المسلمين الأولين في أرض السند.
وإن هدى البحث إلى الديبل استطاع الباحث أن يعرف مواطن أخرى قريبة منها، وأن يعلم أين أرست سفن فرسان الصحراء من هذه الأرض.
إن تاريخ العرب والمسلمين في السند لجدير بالمعرفة، وليست معرفته عسيرة على الباحث الدائب.
الثلاثاء 15 ربيع الثاني/23 يناير
سائق الموتى أو قائد الأحياء
كثيرا ما يفكر الإنسان في سنه، ويفكر في أترابه فيرى الزمان قد أودى بكثير منهم، ويفكر فيمن سبقوه إلى الحياة قريبا فإذا هم وردوا شرعة الحمام متتابعين ومن تأخر منهم فهو قارب.
يفكر الإنسان في نفسه وأترابه ومن كبروه سنا فيخيل إليه أنه يسوق ركبا من الموتى، تأخر عنه قليلا وهو لاحقه، بل هو منه؛ لأنه سائقه، فيحزن ويجزع وينتظر الموت.
والخير لهذا الذي يحدو قافلة الموتى أن ينظر في السائرين وراءه على نهج الحياة، اللاحقين به في طريقها، فيرى نفسه في طليعة ركب من الأحياء وراءه يسير، وبه يهتدي. إنه إن استسلم للأوهام والوساوس فهو سائق الموتى يعد نفسه فيهم وهو حي. وإن رأى الحياة قبل الموت، والرجاء قبل اليأس، ونظر إلى القدرة لا العجز، والحركة لا السكون، وجد لنفسه في الحياة أمدا مديدا، وسبحا طويلا، ومجالا واسعا، وإذا هو قائد الأحياء.
فلينظر الإنسان إلى الحياة ومواكبها قبل أن ينظر إلى الممات وجنازاته، وليجهد أن يمد عينه إلى الجوانب المضيئة، ويصرفها عن الجوانب المظلمة، وليسر مؤملا في الله الذي بعثه إلى هذه الحياة، متوكلا عليه، قابسا منه الأمل، مستوحيا منه الفكر الصالح والرأي الصائب عاملا ما استطاع، جاهدا ما قدر، راجيا الضوء في الظلمة، والفرج في الشدة، والنجاة في الخطر.
فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا .
الأربعاء 16 ربيع الثاني/24 يناير
جرس القافلة
سمعت في جوف الليل رنين جرس من الأجراس التي تعلق هنا في أعناق إبل سائرة بأعمالها أو جارة مراكبها، فذكرت أني حين دخلت أصفهان سمعت بالليل صلصلة لم أدر ما هي، ثم أبصرت في النهار في أعناق الإبل والبقر أجراسا ينبعث منها هذا الصوت.