ولما فرغت من الرباعيات، وكنت أحسبها أيسر من غيرها، نظرت في القسم الثاني وهو الافتكار، فاطردت الترجمة وأسلست أكثر مما أسلست في الرباعيات. كنت آخذ البيت الأول من القصيدة فأقلبه على أوزان وقواف حتى يستقيم لي وزن وقافية، فكأنما وجدت سلكا لنظم در لا يكلفني نظمه إلا أن أسلك واحدة بعد أخرى. والحمد لله الملهم.
وكنت بين الحين والحين أترك پيام مشرق إلى منظومتي اللمعات فأنظم فيها حرصا على أن أنشرها مع الديوان، فما ختمت پيام مشرق حتى بلغت فيها حدا يمهد لختمها. وكان هذا توفيقا آخر.
وهكذا مضيت في الكتاب مهتديا بالحديث الكريم «وكان أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.» حتى فرغت منه في أواخر شهر آذار بعد ثلاثة أشهر من بدأ الترجمة.
كتب إقبال
لإقبال تسعة دواوين وكتب أخرى - انظرها مرتبة على تواريخها.
الشعر
أسرار خودي
بالفارسية
نشر سنة 1915م
رموز بي خودي
بالفارسية
نشر سنة 1918م
پيام مشرق
بالفارسية
نشر سنة 1923م
بانك درا
بالأردية
نشر سنة 1924م
زبور عجم
بالفارسية
نشر سنة 1929م
جاويد نامه
بالفارسية
نشر سنة 1932م
مسافر
بالفارسية
نشر سنة 1934م
بال جبريل
بالأردية
نشر سنة 1935م
پس چه بايد كرد
بالفارسية
نشر سنة 1936م (نظمها حينما أغارت إيطاليا على الحبشة)
ضرب كليم
بالأردية
نشر سنة 1937م
أرمغان حجاز
بالفارسية والأردية
نشر بعد وفاته
الكتب الأخرى
علم الاقتصاد بالأردية نشر سنة 1901م.
The Development of Metaphisies in Persia.
تطور ما بعد الطبيعة في بلاد الفرس نشر سنة 1908م.
The Reconstruction of Religious Thought in Islam.
إصلاح الأفكار الدينية في الإسلام 1934م.
رسائل إقبال إلى محمد علي جناح بالأردية نشر سنة 1944م.
خطب إقبال وبياناته نشر سنة 1944م.
رسائل إقبال بالأردية.
بعض هذه الدواوين منظومة واحدة ذات فصول في بحر الرمل والقافية المزدوجة، مثل: جاويد نامه، وأسرار خودي، ورموز بي خودي، وبعضها في دواوين جامعة منظومات كثيرة.
ولا تتسع هذه المقدمة لتفصيل الكلام في منظومات إقبال وبيان مزايا كل منها وتطور أفكاره فيها.
پيام مشرق وترجمته
يرى القارئ الديوان مقسما خمسة أقسام: شقائق الطور، والأفكار، والخمر الباقية، ونقش الإفرنج، والدقائق.
القسم الأول رباعيات، والثاني أفكار شتى في صور من الوزن والقافية مختلفات، وهو أعظم أقسام الكتاب قيمة. والثالث الخمر الباقية، وهي قصائد من الضرب الذي يسمى في الفارسية غزليات. وقد سار الشاعر فيها على طريقة حافظ الشيرازي وأمثاله في عرض أفكار دقيقة في صور شعرية جميلة يغلب فيها الرمز.
والكتاب كله معان وصور يعرفها من ألف الشعر الفارسي والأشعار الإسلامية المتصلة به، ويدرك كثيرا من مراميها ويأنس إلى عباراتها أكثر مما يدرك قارئ العربية،
يقول إقبال في غزل من الخمر الباقية:
غاية الإفصاح رمز وكنى
فلغى الخلوة رمز بعبر
ثم في پيام مشرق معان أخرى وصور يختص بها إقبال متصلة بفلسفته ولا بد من الإلمام بهذه الفلسفة لإدراكها، ثم في بعض الأبيات لا تتضح مقاصد إقبال وضوحا يسكن إليه القارئ، وكان همي في هذه الأبيات أن أنقل الكلام كما هو لأجعل قارئ العربية يحس ما يحسه قارئ الأصل، ويفكر كما يفكر، ويلقى من الغموض ما يلقى. •••
وطريقتي في الترجمة أن أحافظ على المعاني الأصلية والصور التي تبرز فيها، بل على أوزان الشعر وأسلوب التقفية جهد الطاقة.
ولا ريب أن بعض العبارات المألوفة في لغة تعد مستغربة بل مضحكة إن نقلت كما هي إلى لغة أخرى. وعلى المترجم أن يتصرف في هذه العبارات. سمعت مرة من الشاعر محمد عاكف - رحمه الله - أن المترجم ينبغي له أن يترجم الجمل بالفرس أحيانا. والتجارب تصدق هذا.
وخير طريقة في الترجمة، كما هدتني التجربة، أن يقدر المترجم أن المعاني التي يعالجها قد ألهمها هو، ثم ينظر إلى طريقة التعبير التي اتخذها المترجم له وطرائق التعبير في اللغة التي يترجم إليها، فيتخذ الصور التي اختارها المؤلف إلا أن تقتضي لغة الترجمة تغييرا أو تبديلا. ولا بأس أن يتصرف كذلك بالإطناب أو الإيجاز استجابة لمقتضى الحال في اللغة التي يترجم إليها والناس الذي يترجم لهم. ومقياس التصرف في هذا أن يتبين المترجم أن تصرفه ليس بعيدا مما عرف من مذهب المؤلف ومن مقصده في موضع التصرف، وأن المؤلف لو عرض له هذا التصرف حين التأليف أو عرض عليه بعد التأليف لم ينفر منه.