لا يصد الطير خوف التهلكة
أو تبالي بطريق مهلكة
ضرب المختار هذا مثلا
للذي يسعى عظيما أملا
16
أرأيت الطير في أوكارها
راجيات رزقها في دارها؟
ثاويات تبتغي أرزاقها
ليس تدري من إليها ساقها
من ونى في سعيه لم يتكل
إنه للوهم والعجز وكل
إنما التكلان عزم وعمل
إنه الإقدام في ضوء الأمل
إنه الإعداد والعزم معا
إنه الحر إلى القصد سعى
إنه التقدير في سعي البشر
هو عند الله من بعض القدر
همم الأحرار في إيمانها
سنن الخلاق في أكوانها
سنة الله التي لا تبدل
ما لها كر الليالي حول
غفلة بعض المسلمين عن معنى التوكل
آه من لي بقلوب واعية
مقدمات في المعالي ساعية
آه من يفقه هذا الكلما؟
آه من يدرك هذا النغما؟
أيها المسلم ماذا قد عدا؟
كنت في الأرض جهادا وهدى
آه للنور الذي قد طفئا
آه للقلب الذي قد صدئا
آه للنار التي تشتعل
فيضيء الأرض منها شعل
خمدت فالقلب برد وهمود
خمدت فالنفس عجز وركود
إن هذا القول زند وحجر
ليت شعري هل لديه من شرر
إنني أضرم هذا الألما
عله في القلب يذكي ضرما
إنني أنفخ في هذا السواد
عل جمرا محرقا تحت الرماد
علني أذهب هذا الخبثا
علني أمحق هذا العبثا
إنني أبعث فيهم نغمي
علني أبعث ميت الهمم
إنني أمطر في أرض موات
علها تنبت ألوان النبات
الأمل
لا ترانا في جهاد نيأس
ليس من أمتنا من يئسوا
أشعل الإيمان في كل دجى
واقدح العزم إذا الهول دجا
وارفعن في كل ليل شعلا
وابعثن من كل يأس أملا
وصل القلب بخلاق الرجاء
واخلقن في كل حين ما تشاء
إنما الإنسان فكر وعمل
يصدع الظلماء في نور الأمل
أمل الإنسان في القلب ضياء
وهو في الكف جهاد ومضاء
إنه النار التي تشتعل
إنه النجم الذي لا يأفل
إن دجا باليأس ليل غيهب
يصدع الظلمة هذا الكوكب
هو وحي الله يهدي عبده
ويريه في الدياجي قصده
هو نور الله في أفق النجاة
هو هدي الله في هذي الحياة
إنه القطب إليه ينزع
كل قلب وإليه يفزع
إبرة تهدي إلى قصد السبيل
تقصد القطب وعنه لا تميل
يا دليلا هاديا في كل واد
أنت سر الله في كل فؤاد
يقدح القلب إذا ما خفقا
شررا منه منيرا محرقا
فهو نور وهو نار يلذع
يوضح النهج وفيه يدفع
فأمل الخير وصابر لا تمل
إنما الدنيا رجاء وعمل
وقضاء الله عون الآملين
وهو في عون الأباة العاملين
لا يرد الله قلبا آملا
لا يرد الله عبدا عاملا
رب عبد مخلص قد أقسما
فأبر الله منه القسما
17
وجهاد العبد أولى أن يبر
إنه الفعل على القول أبر
إن عزم الحر فيه قسم
مضمر يعلمه من يعلم
قد تولى الله هذا المقسم
فدعاه في يقين يقسم
الوجدان السليم
ذلك الوجدان إن لم يصدأ
من غشاوات الهوى أو يطفأ
أو تحجيه رياح عاتية
صرصر الأهواء فيها سافية
أو يجلله ظلام الغفلة
أو يحجبه حجاب الشهوة
أيقظ الوجدان يا من غفلا
فمضى يحيا حياة هملا
أيقظ الوجدان واسمع وحيه
أيقظ الوجدان واتبع هديه
إنه المرآة، إما صقلا
تبصر العالم فيه مثلا
اجله بالفكر والعلم معا
واجله بالذكر حتى يسطعا
لا تضع في السوق هذا الجوهرا
لا تطع من باع فيه واشترى
لا تضع في لغوهم هذي الحكم
لا تغل ضوضاؤهم هذا النغم
نحن في الدنيا حوانا مهمه
مجهل أعلامه تشتبه
تقصد المنزل هذي القافلة
في فياف خاف فيها السابلة
فاتبعن خريتها لا تبلس
وأصخ فيها لصوت الجرس
18
إنه الوجدان في هذه الفلاة
إنه داع ينادي للنجاة
أرأيت الفلك تسري ماخرة
في ليال وبحار زاخرة
تهتدي فيها بنور بارق
من منار في الدياجي خافق
تهتدي النهج على لمحاته
وتوقي الصخر من ومضاته
وهدتها إبر لا تغفل
قاصدات قطبها لا تعدل
إنما الوجدان في بحر الحياة
إبرة القطب ومصباح النجاة
طغيان العقل على القلب
محنة للناس هذا الزمن
كل إنسان به ممتحن
كل ما تبصر فيه فتن
فتن فيها تحار الفطن
أطلق الإنسان من أغلاله
سيب الشيطان من أحباله
جرد العالم من أستاره
وانبرى يكشف عن أسراره
وأجال الفكر في طياته
ومضى يبحث في ذراته
وأحاط الأرض من أقطارها
ومضى يبحث في أغوارها