تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليست انا بهداها نهتدي

فطرة الله التي أودعها

كل نفس خاب من ضيعها

إنها سر الحياة الخالدة

دونها كل حياة هامدة

إنها التيار مثل الكهرباء

إن يعطل لمحة كان الفناء

إنما العيش جهاد لا يقر

وركود الحي موت مستمر

من يضئ ذا السر في أعماقه

ضاقت الأفلاك عن آفاقه

وتعالى عن حدود الأزمنة

وتجافى عن قيود الأمكنة

شعل في قوله تضطرم

وطما في القلب بحر خضرم

مطلع في اليأس صبح الأمل

نافخ في الموت روح العمل

أرأيت الغيث في أرض موات

منبتا فيها أفانين النبات

همم الأحرار تحيي الرمما

نفخة الأبرار تحيي الأمما

لا يصد الحر عما يأمل

أو يحد البر فيما يفعل

هو بالله العلي اتصلا

جل ربي عن حدود وعلا

من يضئ في قلبه إيمانه

وينر في سبله وجدانه

فهو بالله علي وقوي

وهو بالله غني وولي

جاهد والله في تيسيره

تحسب الأقدار في تقديره

قائم بالحق بين البشر

ما له في باطل من وطر

يمسك الدنيا ولا تمسكه

يملك الأرض ولا تملكه

وترى الدنيا انطوت في كسبه

ليس منها ذرة في قلبه

إنه القانون بالله سرى

عادلا في حكمه بين الورى

يسع الناس جميعا همه

في سبيل الله ماض عزمه

جاهد في الخير لا يتئد

عزمه في صدره يتقد

وفقير وغناه لا يحد

فقره استغناؤه عن كل يد

هو بالله وفي الله غني

ضاق عن هذا الغنى كل ثري

صغار الهمم

إن في الناس قلوبا جامدة

جذوة الإقدام فيها خامدة

همها ما يبتغيه الجسد

كل ما تهوى طعام ودد

حددت آرابها آفاقها

فحكت في ضيقها أخلاقها

لا تبالي حين تبغي أربا

عمر الكون به أم خربا

إنما قانونها أهواؤها

سخرت في نفعها آراؤها

وترى أهواءها تغلبها

كل حين في هوى يجذبها

وإلى الأرض تراها مخلدة

لا ترى نحو المعالي مصعدة

إنما آفاقها هذا البدن

إنما مبركها هذا العطن

إنما أحياؤها كالرمم

خامدات العزم موتى الهمم

العالم معبد

إنما العالم طرا معبد

كل من أحسن، فيه يعبد

كل من أدلى بقول طيب

ينبت الخير كغيث صيب

كل من أحسن يوما عملا

كل من أحيا مواتا هملا

كل من في أرضه قد زرعا

ليقيت الناس والعجم معا

كل من يغرس مخضر الشجر

فيه للإنسان ظل وثمر

كل من ينبط بئرا في السبيل

تنقع الظمآن من حر الغليل

كل من يبني بناء حسنا

كل من في صنعه قد اتقنا

كل من أحدث علما للبشر

ينفع الناس ولم يقصد لشر

كل من أحدث فكرا محكما

يبتغي للناس خيرا عمما

كل من جد وإن لم يجد

لم يضع وقتا بلهو ودد

كل من أثر فيها أثرا

خالدا للخير ما بين الورى

كل من في دهره قد أجملا

فكرة أو قولة أو عملا

كلهم لله نعم العابد

كلهم للخير نعم القاصد

فاصطنع للخير فكرا ويدا

ولسانا وابغ في الخير يدا

لا رهبانية في الإسلام

ليس منا من ثوى في صومعة

يحبس الأعمال والفكر معه

ضاق نفسا عن مجال وسعا

فثوى في ضيقه قد خنعا

ليس شيئا أن ترى معتزلا

عابدا تخشى البرايا وجلا

إنما العابد من خاض الحياة

موضحا فيه سبيلا للنجاة

آخذا بالعدل ما عنه حول

ذاكرا مولاه في كل عمل

إنه بالحق موصول ومن

يتصل بالحق لا يخش الفتن

ثورة مضمرة في حلمه

أن يفكر ظالم في ظلمه

أرأيت الصقر في متن الرياح

يطلب الرزق بعزم وجناح

طائرا في الجو يسمو عازما

لا يرى حول الدنايا حائما

يأكل الجوع ولا يرضى الجيف

لو يراه الجوع يوما ما أسف

فإذا الجد رماه في الشرك

لم يطق صبرا عليه فهلك

ليس يحوي الحر يوما شبك

فأسار الحر فيه مهلك

يا فتى هذا الجهاد الأكبر

عزمات الحر فيه تخبر

قل في الناس عليه صابر

ليس إلا الحر فيه ظافر

يا أسير الوهم أقدم لا تبل

وامض فيمن صح عزما واتكل

معنى التوكل

من ينم عن سعيه لا يتكل

إنما التكلان سعي متصل

مقدم في أمره المتكل

واثق بالله فيما يأمل

عازم ماض على خير سنن

لا يبالي بعقاب أو محن

15

أرأيت الطير في نور الصباح

تطلب الرزق بعزم وجناح

إنها تخرج في كف القدر

مقدمات لا تبالي بالخطر

طالبات الرزق في كل رجا

تملأ الجو وثوقا ورجا

يا لها من أمل قد صورا

طائرا يطلب رزقا قدرا

أرأيت العزم في شكل جناح

خافقا لا ينثني دون النجاح

پيام مشرق · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

پيام مشرقص ٢٣