تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فارعا في ظهرها أجبالها

مخرجا من بطنها أثقالها

طائرا في اللوح من فوق السحاب

حيث لا يطمع صقر أو عقاب

طاويا أقطارها لا يغترب

كلما يسمو إليه يقترب

يسمع الهمس بأقصى المغرب

من بأقصى الشرق فاسمع واعجب

ضاقت الأرض عليه فانتحى

في ذرى الأفلاك يبغي مسرحا •••

آه لو أعطي قلبا خافقا

مثلما أعطي عقلا بارقا

آه لو يعمر قلبا راحما

مثلما يعمر عقلا راجما

آه لو أعمر عينا ساجمة

مثلما أعمل كفا حاطمة

آه لو هذبه إيمانه

مثلما مكنه عرفانه

آه لو سيطر في أهوائه

مثلما سيطر في أجوائه

آه لو لم يعمه طغيانه

فيهدم فوقه بنيانه

ليته لم تطغه أعماله

ليته لم تعمه أمواله

ليته لم تعشه أضواؤه

وتوقر سمعه ضوضاؤه

آه لو أن شعاع الكهرباء

في ظلام الصدر منه قد أضاء

ويله من مارد قد دمرا

ما بناه مخربا ما عمرا

ليته حاط الذي قد شيدا

بوئام وسلام وهدى

ليته حاط البلاد الزاهرة

ليته صان الجنان الناضرة •••

إن هذا العصر روض مزهر

كل غصن فيه نام مثمر

نضرت فيه فنون الزهر

أينعت فيه ضروب الثمر

آه لكن في مهب العاصفة

كل حين تعتريه جائفة

صرصر تأتي عليه لا تذر

تحطم الأغصان فيه والشجر

يخرب البستان من قد غرسا

يهدم البنيان من قد أسسا

كل طاغ يدعي البستان له

يبتغي الأشجار والبنيان له

لو تآخوا ورضوا بالمعدلة

وجنوا في غير بغي أكله

لو تآخوا واهتدوا واستثمروا

ثم أنمى عدلهم ما دمروا

لأووا منه إلى ظل ظليل

ورأوا في زهره كل جميل

وجنوا أثماره وانتفعوا

ونما بستانهم فاستمتعوا •••

فتعالوا ننظر الداء العصي

ونرى الأسباب في الداء الدوي

إن هذا الشعر لا يحصي العلل

إنه يعيا بذا الأمر الجلل

إنه لمحة عين عابرة

ليتها كف طبيب ماهرة

إنه نفثة نفس شاعرة

ليتها كف حكيم قادرة

البيت

معبد لله ما أطهره

فيه سر الله ما أظهره

روضة ينبت فيها الخلق

وترى الحق عليها يشرق

تنشأ الخيرات فيه وترب

من رأى الخير له أم وأب!

أنفس فيه كنفس واحدة

ألفتها في حماها الوالدة

بل شكول مثلث للوالد

كالمرايا حول وجه واحد

كلها حب وإيثار فلا

حسد فيها ولا حقد ولا

فأخ يفدي أخاه جاهدا

وكلا الصنوين يفدي الوالدا

وترى الأم عليهم حانية

تسهر الليل إليهم رانية

وأبوهم في غدو ورواح

يبسط الحب عليهم والجناح

روضة للحب فيها مثلا

كل غصن بأخيه اتصلا

كل خير ها هنا منبعه

كل بر ها هنا مطلعه

مسجد يعبد فيه الوالدان

وهما الخلاق فيه يعبدان

يعبد الرحمن من قد عبدا

والديه وإلى البر اهتدى

فإلى توحيده من غير بين

قرن الرحمن بر الوالدين

إن تشاءوا مثلا لا يدفع

بينا كالشمس نورا يطلع

19

فاقرءوا يا قومنا كي تشهدوا «وقضى ربك ألا تعبدوا» «واعبدوا الله» فهيا فاقرءوا «قل تعالوا أتل» فيها النبأ

20

أحكموا الأسرة من قرآنها

وارفعوا بالدين من بنيانها

واعمروا البيت ببر ووفاء

وسلام ووئام وإخاء

إن هذا البيت في نظم الأمم

مثل بيت الشعر في نظم النغم

كل بيت ألفت آحاده

آزرت أسبابه أوتاده

ونظام البيت من نظم الكلم

كل لفظ بأخيه ينتظم

كل لفظ من حروف ألفا

كل حرف بأخيه ائتلفا

ونظاما واحدا يبني القصيد

ليس فيه من قصور أو مزيد

في قواف ألفت أبياتها

وروي ناظم أشتاتها

ومعان بعد هذا غالية

ترتقي الأنفس فيها عالية

هل رأيتم قط من شعر رفيع

كل بيت فيه ذو معنى وضيع

كيف تبنى للمعالي أمم

من بيوت جمعها لا ينظم

من بيوت في خلاف وشقاق

يؤذن البيت أخاه بالفراق

كل بيت فيه لفظ ثائر

كل لفظ فيه حرف نافر

لا تقل فيها زحاف وعلل

بل شذوذ وسناد وخلل •••

ليت شعري ما أصاب المسجدا

ما أصاب الخير فيه والهدى

لا أرى جمعا لديه نظما

لا ولا صفا لديه قوما

ما أحس اليوم ترتيل القران

لا ولا أسمع ترجيع الأذان

خرس المنبر عن أصواته

عطل المحراب من آياته

ذهب العباد عنه قددا

ومضوا في كل أفق بددا

غلب الملهى عليه والطريق

ومضى في غيه كل فريق •••

روضة البيت أراها ذاوية

كانت الأمس زهورا زاهية

صوحت أعشابها والشجر

وذوت أوراقها والزهر

پيام مشرق · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

پيام مشرقص ٢٥