أو يراع الليل يخفى وينير
فهو سطر من غياب وحضور
6
تارة يبدو طريقا لحبا
قامت الأنجم فيه نصبا
أو بيانا من بياض وسواد
كبياض الطرس يعلوه المداد
كل لون فيه حرف مفصح
ألفت منه سطور وضح
ووراه تارة خطا أحم
وكأن الضوء تفصيل الظلم
فهو سطر من ظلام أرقط
أعجمت معناه تلك النقط
كل لون فيه حرف أعجم
وحوى الأحرف سطر مظلم
7 •••
يا لبيني أوقدي، طال المدى
أوقدي عل على النار هدى
8
أوقدي يا لبن قد حار الدليل
أوقدي النار لأبناء السبيل
ارفعي النار وأذكي جمرها
عل هذا الركب يعشو شطرها
شردي هذا الظلام الجاثما
أرشدي هذا الفراش الهائما
حبذا النار بليل توقد
حبذا المؤنس هذا الموقد؟
حبذا عندك هذا النزل
لو حوانا في سفار منزل
ما لذا المنزل قد سار الفريق
إنما النيران أعلام الطريق
قد ترحلنا من الفيح العميق
لا تبالي بقريب أو سحيق
رن في آفاقنا هذا النداء
فأممنا البيت يحدونا الرجاء
9
قد غنينا عن مبيت ومقيل
وعن الأمواه والظل الظليل
وعن الرغبة والخوف سوى
خلع النعلان
10
في وادي طوى
نحن لا نرضى بنار الغسق
نحن لا نرضى بنور الشفق
نحن لا نرضى بنجم الصبح لاح
لا ولا نرضى تباشير الصباح
نحن لا نرضى نجوما لامعة
إنما نبغي شموسا طالعة
قد رحلنا بالجوى والحرق
وغنينا عن رسيم الأينق
أين منا طائرات سبق
جمع الغرب لها والمشرق
نحن ركب في جواه توضع
لم يسعه في جواه موضع
كل حر ضاق عنه الموطن
وانطوى دون مناه الزمن
كل طيار على متن الفكر
وعلى متن هيام لا يقر
طائر منه يغار الملك
طائر من تحته ذا الفلك
بارق في اللوح لا ينطفئ
كل غايات لديه مبدأ
زودينا بهيام ووجيب
زودي يا لبن من هذا اللهيب •••
جال في الظلماء نور من نغم
مزقت منه دياجير الظلم
أشعاع فيه صوت صائح
أم كلام منه نور لائح؟
أذن الركب لهذا المنشد
أطرب الناشد صوت المنشد
11
سال في القلب مسيل المطر
ينبت الروح بسهب مقفر
أو خرير الماء من نبع زلال
بشر الغارق في بحر الرمال
رن في نفسي رنين الجرس
صاح في أذني فقيد مبلس
طوت البيداء عنه السابلة
وهداه الصوت شطر القافلة
سبق القلب إليه الأذنا
كبلال لصلاة أذنا
دار قلبي شطر هذا المطرب
دورة الإبرة شطر القطب «غنني يا منيتي لحن النشور
ابركي يا ناقتي تم السرور
عدت يا عيدي إلينا مرحبا
نعم ما روحت يا ريح الصبا»
12 •••
حبذا الصوت فمن هذا البشير؟
ومن الهاتف بالقلب الكسير؟
ومن المسعد في هذي الهموم؟
ومن البارق في هذي الغيوم؟
ومن الهابط في نور السما
هاديا في الأرض جيلا مظلما؟
ومن الهادي إلى أرض الحبيب
يعرف النهج وقد حار اللبيب؟
ومن السائق شطر الحرم
وإلى الأصنام سير الأمم؟
ومن القارئ في بيت الصنم
سورة الإخلاص في هذا النغم؟
ومن الحر الذي قد حطما
من قيود الأسر هذا الأدهما؟
ومن الآبي على كل القيود
ومن القاطع أغلال العبيد؟
ومن الباعث في ميت الأمم
ثورة العزة من هذي الهمم؟
لاح كالغرة في هذا السواد
بص كالجمرة في هذا الرماد
جرف الناس أتي مزبد
ضل فيه المقتدي والمرشد
وطغى اللج عليه والتطم
فرسا كالصخر في هذا الخضم
عارض الموج على أغماره
وطوى اللج على تياره
سبح اللج وبالشط استقر
داعيا والناس غرقى في النهر
يجرف التيار جسما جامدا
تقذف اللجة قلبا خامدا
إن عزم الحر بحر مزبد
جائش في الدهر لا يتئد
هذه الأقدار في تسيارها
همم الأحرار في أسفارها
13
ومن الشاعر يذكي القافية
فهي نور وهي نار حامية؟
تقشعر الأرض من أوزانه
ويهيم النجم من ألحانه
وكأن الدهر صوت كتبا
قد حكاه الشعر لحنا مطربا
14
هو بالأشعار بحر فائض
وهو للأزمان قلب نابض
حدثته الأرض عن أخبارها
وحبته الزهر من أسرارها
هو بالأمس خبير بغد
وهو اليوم نجي الأبد
كشف الله عن الغيب له
فلسان الغيب يملي قوله
عرف الشرق وراد المغربا
فانجلى السر له ما كذبا
فرأى العلم سبيلا للردى
إذ رأى القلب خليا من هدى
صوت «إقبال» على شط المزار
أسمع اليقظان في هذي الديار •••
أيها الداعي إلى سر «خودي»