إلى أن يقول:
ولما كان من الغد حز رأسه ورفع على سن رمح وهو يشرق كنار على علم، ويرشق نفس كل ناظر بألم، فلما رمقته الأبصار وتحققته الحماة والأنصار، رموا أسلحتهم، وسووا للفرار أجنحتهم، فمنهم من اختار فراره وجلاه، ومنهم من أتت به إلى حينه رجلاه.
ويقول الفتح: إن المعتمد شغل عن رثاء ابنه الظافر بطلب ثأره، إلا إشارة إليه في تأبين أخويه الراضي والمأمون، وتقدمت هذه المرثية. (1-5) عبد الجبار بن المعتمد
وللمعتمد ابن اسمه عبد الجبار ثار على المرابطين وتمنى أن يعيد سلطان بني عباد، فحالت المنية دون الأمنية.
امتنع عبد الجبار في حصن أركش، وهو حصن منيع قريب من إشبيلية، فسار إليه قائد المرابطين سير بن أبي بكر، فرابطت جيوشه عند الحصن شهورا حتى أصاب عبد الجبار سهم أصماه، وبقي أهله وأنصاره ممتنعين بمعقلهم حتى أجهدهم الجوع فنزلوا على حكم المرابطين، يقول الفتح بن خاقان:
فوصلوا إلى قبضة الملمات، وحصلوا في غصة الممات، فوسمهم الحيف، وتقسمهم السيف.
وقدمت في أخبار المعتمد أن ثورة ابنه هذا أرابت المرابطين فيه فضيقوا عليه وأرهقوه بالأغلال والقيود، وبينت وقع هذه الثورة على المعتمد ألما وأملا.
يقول الفتح:
ولما زأر الشبل خيفت سورة الأسد، ولم يرج صلاح الكل والبعض قد فسد، فاعتقل المعتمد خلال تلك الحال وفي أثناءها، وأحل ساحة الخطوب وفناءها، وحين أركبوه أساودا وأورثوه حزنا بات له معاودا، قال:
غنتك أغماتية الألحان
ثقلت على الأرواح والأبدان
وقد أثبت الأبيات في الكلام على محنة المعتمد.
وفي «المغرب» في الكلام على أركش:
من معاقل الأندلس المنيعة المستورة، وقد ثار فيها ولد المعتمد بن عباد فأذاق إشبيلية شرا حتى قتل بسهم.
ولا أدري ما الشر الذي ذاقته إشبيلية من ثورة ابن المعتمد بعد انقضاء دولة بني عباد، واعتقال ملكها في أغمات؟! لعل ثورة عبد الجبار أرابت المرابطين بأهل إشبيلية فضيقوا عليهم، كما فعلوا بالمعتمد نفسه حين ثار ابنه. (1-6) المعتد بن المعتمد
يأتي ذكر المعتد في نتف متفرقة، ذكر في أبيات نظمها أبو بكر الإشبيلي في مجلس الرشيد بن المعتمد ، وقد أثبتها في الكلام على الرشيد.
وهذا البيت الذي ذكر فيه المعتد:
البيت كالبيت لكن زاد ذا شرفا
أن الرشيد مع المعتد ركناه
وذكر كذلك في أخبار أخيه الراضي أمير رندة، حينما أمره أبوه بالخروج إلى عدو فتلكأ، فوجه المعتمد جيشا يقوده ابنه المعتد.
وفي كتاب المقري في الكلام على مدينة شلب:
قد تقدم أن المعتمد بن عباد نشأ فيها وولاه أبوه المعتضد مملكتها، ولما استقل المعتمد بإشبيلية ولى على شلب ابنه المعتد.
وهذا يدل على أنه من كبار أبناء المعتمد؛ إذ كان أهلا لولاية شلب حين تولى أبوه الملك.
وتقدم أن المعتمد حين أحيط به في إشبيلية كتب إلى ابنيه الراضي والمعتد ليستسلما للمرابطين، وكان المعتد في حصن مارتلة، فلم يسعه هو وأخوه إلا النزول على حكم أبويهما؛ إشفاقا عليهما وعلى أهليهما.
والمراكشي الذي ذكر كتابة المعتمد إلى ابنه المعتد أن يستسلم للمرابطين، يقول: إن المرابطين أخذوا كل ماله ولم يذكر أنهم قتلوه كما قتلوا أخاه الراضي. (1-7) أبو هاشم
قدمت أن المعتمد تذكر وقد اشتد البأس وحمي الوطيس يوم الزلاقة طفلا له اسمه أبو هاشم فأنشد بيتين:
أبا هاشم هشمتني الشفار
فلله صبري لذاك الأورار
ذكرت شخيصك تحت العجاج
فلم يثنني ذكره للفرار
وقدمت كذلك أن ابنه أبا هاشم دخل عليه وقد ثقلت القيود برجليه فأنشأ أبيات من الحسرات والزفرات:
قيدي أما تعلمني مسلما
أبيت أن تشفق أو ترحما
دمي شراب لك واللحم
قد أكلته لا تهشم الأعظما
يبصرني فيك أبو هاشم
فينثني والقلب قد تهشما
ارحم طفيلا طائشا لبه
لم يخش أن يأتيك مسترحما ... إلى آخر الأبيات. (1-8) شرف الدولة وفخر الدولة