تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4

وهو، كأبيه وأمه وإخوته، أديب شاعر، له أخبار قليلة متفرقة في نفح الطيب والمغرب والذخيرة.

منها أن أباه أنشأ مصراعا في قبته المسماة سعد السعود فوق المجلس المسمى الزاهي:

سعد السعود يتيه فوق الزاهي

واستجاز الحاضرين فعجزوا فقال الرشيد:

وكلاهما في حسنه متناهي

ومتى اغتدى سكنا لمثل محمد

قد جل في العليا عن الأشباه

لا زال يبلغ فيهما ما شاءه

ودهت عداه من الخطوب دواهي

5

وفي أخبار المعتمد أنه أمر بصياغة غزال وهلال من ذهب فصيغا، فجاء وزنهما سبعمائة مثقال فأهدى الغزال إلى السيدة ابنة مجاهد والهلال إلى ابنه الرشيد وقال:

بعثنا بالغزال إلى الغزال

وللشمس المنيرة بالهلال

إلى آخر القصة.

6

وحكى صاحب النفح عن ابن اللبانة:

كنت بين يدي الرشيد بن المعتمد في مجلس أنسه فورد الخبر بأخذ يوسف بن تاشفين غرناطة سنة 483ه فتفجع وتلهف واسترجع وتأسف، وذكر قصر غرناطة فدعونا لعزه بالدوام، ولملكه بتراخي الأيام، وأمر عند ذلك أبا بكر الإشبيلي بالغناء فغنى:

إن شئت ألا ترى صبرا لمصطبر

فانظر على أي حال أصبح الطلل

فتأكد تطيره، واشتد اربداد وجهه وتغيره، وأمر مغنية أخرى بالغناء فغنت:

يا لهف نفسي على مال أفرقه

على المقلين من أهل المروءات

إن اعتذاري إلى من جاء يسألني

ما لست أملك من إحدى المصيبات

قال: فتلافيت الحال بأن قلت:

محل مكرمة لا هد مبناه

وشمل مأثرة لا شتت الله

البيت كالبيت، لكن زاد ذا شرفا

أن الرشيد مع المعتد ركناه

ثاو على أنجم الجوزاء مقعده

وراحل في سبيل السعد مسراه

حتم لملكك أن يقوى وقد وصلت

بالشرق والغرب يمناه ويسراه

بأس توقد فاحمرت لواحظه

ونائل شب فاخضرت عذاراه

فلعمري لقد بسطت من نفسه، وأعدت عليه بعض أنسه، على أني وقعت فيما وقع فيه الكل لقولي: البيت كالبيت.

وأمر إثر ذلك أبا بكر فغنى:

ولما قضينا من منى كل حاجة

ولم يبق إلا أن تزم الركائب

فأيقنا أن هذا التطير، يعقبه التغير.

7

وقد قدمت في أخبار الشاعر ابن اللبانة قوله في موشحته:

سطا وجاد

رشيد بني عباد

فأنسى الناس

رشيد بني العباس

ونقل صاحب النفح عن الذخيرة لابن بسام:

أخبرني الحكيم النديم المطرب أبو بكر بن الإشبيلي، قال: حضرت مجلس الرشيد بن المعتمد بن عباد وعنده الوزير أبو بكر بن عمار، فلما دارت الكأس وتمكن الأنس وغنيت أصواتا ذهب الطرب بابن عمار كل مذهب فارتجل يخاطب الرشيد:

ما ضر أن قيل إسحاق وموصله

8

ها أنت أنت وذي حمص وإسحاق

9

أنت الرشيد فدع من قد سمعت به

وإن تشابه أخلاق وأعراق

لله درك داركها مشعشة

واحضر بساقيك ما دامت بنا ساق

وقد تقدمت في سيرة المعتمد أبيات الرشيد التي أولها:

يا حليف الندى ورب السماح

وحبيب النفوس والأرواح (1-3) المأمون بن المعتمد

اسمه عباد ويكنى أبا الفتح وأبا نصر أيضا.

يقول المراكشي: هو أكبر أولاده، ولد له في حياة أبيه المعتضد وسماه عبادا.

ولاه أبوه قرطبة حينما استولى عليها ثانية سنة 471ه ولقبه المأمون وبقي أميرا عليها إلى أن دهيت الدولة العبادية بغارات الملثمين سنة 384ه فقاتل المأمون حتى قتل في صفر من هذه السنة.

وقد استكتب أيام إمارته بعض كتاب الأندلس، منهم أبو الوليد المصيصي الشاعر،

10

ويقول الفتح بن خاقان في قلائد العقيان:

ولما بدت الفتنة وسال سيلها، وانسحب على بهجة الهدنة ذيلها، نازل المرابطون قرطبة وفيها ابنه المأمون، وكان أشهر ملوك زمانه خيرا، وأيمنهم طيرا، ما اشتغل بمعاطاة المدامة، ولا توغل للعصيان شعب ندامة، فأقاموا عليها شهورا، وأرخوا من محاصرتها والتضييق عليها ستورا، يساورونها مساورة الأراقم، ويباكرونها بداء من الحصار فاقم، والمأمون قد أوجس في نفسه خيفة، وتوقع منهم داهية مطيفة، فنقل ماله وأهله إلى المدور بعد أن حصنه، وملأه بالعدد وشحنه، وأقام بقصر قرطبة مضطربا، ولأول نبأة مرتقبا، إلى أن صبحوه يوما لعدة كانت بينهم وبين أهلها في تسنم أسوارها، وتقحم أنجادها وأغوارها ... «إلى أن يقول: فلما أحس بهم المأمون خرج بعدد قليل وحد فليل ... فقطع رأسه وحيز، وخيض به النهر وأجيز، ولما استقر بالمحلة رفع على سن رمح وطيف به في جوانبها، وأخيف به قلب مجانبها.»

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأص ٣٥