تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هلا اقتديت بفعله

وأطعته إذ كان آمر

قد كان أبصر بالعواقب

والموارد والمصادر

فكتب إليه الراضي:

مولاي قد أصبحت كافر

بجميع ما تحوي الدفاتر

وفللت سكين الدواة

وظلت للأقلام كاسر

وعلمت أن الملك ما

بين الأسنة والبواتر

والمجد والعلياء في

ضرب العساكر بالعساكر

لا ضرب أقوال بأق

وال ضعيفات مناكر

قد كنت أحسب من سفاه

أنها أصل المفاخر

فإذا بها فرع لها

والجهل للإنسان عاذر

لا يدرك الشرف الفتى

إلا بعسال وباتر

وهجرت من سميتهم

وجحدت أنهم أكابر

لو كنت تهوى ميتتي

لوجدتني للعيش هاجر

ضحك الموالي بالعبيد،

إذا تؤمل، غير ضائر

إن كان لي فضل فمنك

وهل لذاك النور ساتر

أو كان بي نقص فمني

غير أن الفضل غامر

ذكرت عبدك ساعة

يبقى لها ما عاش ذاكر

يا ليته قد غيبته

عندها إحدى المقابر

أتريد مني أن أكو

ن كمن غدا في الدهر غادر

هيهات ذلك مطمع

يعيي الأوائل والأواخر

لا تنس - يا مولاي - قو

لة ضارع لا قول فاخر

ضبط الجزيرة حينما

نزلت بعقوتها العساكر

أيام ظلت بها فري

دا ليس غير الله ناصر

إذ كان يعشي ناظري

لمع الأسنة والبواتر

ويصم أسماعي بها

قرع الحجارة بالحوافر

وهي الحضيض سهولة

لكن ثبت بها مخاطر

هبني أسأت كما أسأ

ت، أما لهذا العتب آخر

هب زلتي لبنوتي

واغفر فإن الله غافر

يقول الفتح:

فقربه وأدناه وصفح عما كان جناه.

ويؤخذ من سيرة الراضي أن أباه كان يلومه بين الحين والحين فيعتذر ويستعتب، وأنه كان يعتب على أبيه لتقديم إخوته عليه، ويظهر أن سيرة الراضي في العكوف على الكتب والاشتغال بها عن أمور الدولة أحيانا، كانت منشأ خلاف بينه وبين أبيه.

يقول الفتح في ترجمة الراضي في قلائد العقيان:

وكان المعتمد رحمه الله كثيرا ما يرميه بملامه، ويصميه بسهامه، فربما استلطفه بمقال أفصح من دمع المزون، وأملح من روض الحزون، فإنه كان ينظم من بديع القول لآلئ وعقودا، تسل من النفوس سخائم وحقودا ... فمن ذلك قوله وقد أنهض جماعة من إخوته وأقعدهم:

أعيذك أن يكون بنا خمول

ويطلع غيرنا وبنا أفول

حنانك، إن يكن جرمي قبيحا

فإن الصفح عن جرمي جميل

ألست بفرعك الزاكي وماذا

يرجي الفرع خانته الأصول

ومن شعر الراضي وقد مر به ركب فيه جماعة من ألافه في صباه بعدوا عنه زمنا:

مروا بنا أصلا من غير ميعاد

فأوقدوا نار قلبي أي إيقاد

وأذكروني أياما لهوت بهم

فيها ففازوا بإيثاري وإحمادي

لا غرو أن زاد في وجدي مرورهم

فرؤية الماء تذكي غلة الصادي

وكان الراضي على الجزيرة؛ إذ طلب المرابطون أن يحتلوها حين عبورهم إلى الأندلس فطير إلى أبيه الخبر فأمره بتسليمها.

وقد انتهى أمر الراضي إلى أن قتله المرابطون في القوارع التي نزلت بساحة بني عباد حين دهمهم من المرابطين ما دهمهم.

كان الراضي في رندة - إحدى معاقل الأندلس المنيعة وقواعدها السامية الرفيعة - فقصده جيش من جيوش المرابطين لم يطمع في حربه وهو في البلد الحصين والمعقل الأشب، فلما كان في إشبيلية ما كان أمر المعتمد أن يكتب إلى ابنه الراضي ليسالم المرابطين، وينزل إليهم من معقله، فنزل إليهم إشفاقا على أبيه وذويه «بعد أن عاقدهم مستوثقا وأخذ عليهم عهدا من الله وموثقا، فلما وصل إليهم، وحصل في يديهم، مالوا به عن الحصن وجرعوه الردى.»

وكانوا قتلوا أخاه المأمون في قرطبة، وللمعتمد مرثية فيهما. أثبتها بعد في الحديث عن المأمون. (1-2) الرشيد عبد الله بن المعتمد

قال صاحب نفح الطيب:

وكان الرشيد هذا أحد أولاد المعتمد النجباء، وله أخبار في الكرم يقضي الناظر فيها من أمرها عجبا، وكذلك إخوته.

3

ومما مر به من غريب الحوادث، أن أبا بكر بن عمار الشاعر الذي وزر للمعتمد بن عباد، وكان له شأن في دولته حينا. اضطر في إحدى مغامراته أن يرهن الرشيد بن المعتمد عند أمير برشلونة المسيحي الملقب رأس الأسطب على أن يعينه هذا الأمير على أخذ مرسية من يد ابن طاهر، إلى أن يؤدي إليه المعتمد مالا اتفقا عليه.

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأص ٣٤