تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يروعك في درع، يروقك في برد

جمال وإجمال وسبق وصولة

كشمس الضحى كالمزن كالبرق كالرعد

بمهجته شاد العلا ثم زادها

بناء بأبناء جحاجحة لد

بأربعة مثل الطباع تركبوا

لتعديل جسم المجد والشرف العد

هؤلاء الأربعة هم الرشيد عبد الله والراضي يزيد والمأمون والمؤتمن كما روى ابن خلكان، وأحسب أن هؤلاء كانوا الكبار من بني المعتمد، وللمعتمد أولاد آخرون نجد أسماءهم في كتب التاريخ والأدب، نجد الظافر والمعتد ومالكا وعبد الجبار وأبا هاشم وبثينة وشرف الدولة وفخر الدولة.

أبدأ بالحديث عن هؤلاء الأربعة الذين عدهم ابن اللبانة، ثم أثبت نتفا من أخبار الآخرين.

وأبدأ من الأربعة بالراضي؛ إذ ترجم له الفتح بن خاقان بعد ترجمة أبيه، ولم يترجم لإخوته؛ فدل على أنه بلغ درجة الشعراء الذين يترجم لهم الفتح. (1-1) الراضي بالله أبو خالد يزيد بن المعتمد

يقول الفتح بن خاقان:

ملك تفرع من دوحة سناء، أصلها ثابت وفرعها في السماء، وتحدر من سلالة أكابر، ورقاة أسرة ومنابر، وتصرف أثناء شبيبته بين دراسة معارف، وإفاضة عوارف، وكلف بالعلم حتى صار ملهج لسانه، وروضة أجفانه، لا يستريح منه إلا إلى فرس سائل الغرة، ميمون الأسرة، يسابق به الرياح، ويحاسن بغرته البدر اللياح، عرنين في السناء، عتيق الاقتناء، سريع الوخد والإرقال، من ولد أعوج أو ولد لذي العقال.

إلى أن ولاه أبوه الجزيرة الخضراء وضم إليها رندة الغراء.

فانتقل من متن الجواد إلى ذروة الأعواد، وأقلع عن الدراسة، إلى تدبير السياسة، وما زال يدبرها بجوده ونهاه، ويورد الآمل فيها مناه، حتى غدت عراقا، وامتلأت إشراقا، إلى أن اتفق في أمر الجزيرة ما اتفق، وخاب فيها الرجاء وأخفق، واستحالت بهجتها، وأحالت عليها من الحوادث لجتها، فانتقل إلى رندة معقل أشب، ومنزل إلى السماك منتسب، وأقام فيها رهين حصار، ومهين حماة وأنصار، ولقيت ريحه كل إعصار، حتى رمته سهام الخطوب عن قسيها، وأمكنت منه يدى مسيها، فحواه رمسه، وطواه عن غده أمسه، حسبما بسطنا القول فيما مر من أخبار أبيه. ا.ه.

كان الراضي والي الجزيرة الخضراء حين عبر يوسف بن تاشفين إلى الأندلس، ومما يؤثر من أخباره: أنه قبض على ابن عمار في شقورة سنة 477 كما تقدم في أخبار هذا الشاعر.

كان الراضي كلفا بمطالعة الكتب والدواوين، مولعا بالشعر، ومما يؤثر من شعره، ما كتب إلى أبيه حين عتب إليه قعوده عن لقاء العدو، وعكوفه على دفاتره، وكان العدو قصد لورقة والراضي في رندة؛ فأمره المعتمد بالخروج إليه فتلكأ، فوجه المعتمد ابنه المعتد للقاء العدو فهزم جيش المعتد، واشتد غضب المعتمد على الراضي؛ فكتب الراضي إليه:

لا يكرثنك خطب الحادث الجاري

فما عليك بذاك الخطب من عار

ماذا على ضيغم أمضى عزيمته

إن خانه حد أنياب وأظفار

لئن أتوك فمن جبن ومن خور

قد ينهض العير نحو الضيغم الضاري

عليك للناس أن تبقى لنصرتهم

وما عليك لهم إسعاد أقدار

لو يعلم الناس فيما أن تدوم لهم

بكوا لأنك من ثوب الصبا عاري

ولو أطاقوا انتقاصا من حياتهم

لم يتحفوك بشيء غير أعمار

فلم يرض أبوه عنه، ولا غفر له زلته، ثم كتب إليه ساخرا به:

الملك في طي الدفاتر

فتخل عن قود العساكر

طف بالسرير مسلما

وارجع لتوديع المنابر

وازحف إلى جيش المعا

رف تقهر الحبر المغامر

واطعن بأطراف اليراع نصرت

في ثغر المحابر

واضرب بسكين الدواة

مكان ماضي الحد باتر

أولست رسطاليس إن

ذكر الفلاسفة الأكابر

وأبو حنيفة ساقط

في الرأي حين تكون حاضر

وكذاك إن ذكر الخليل

فأنت نحوي وشاعر

من هرمس من سيبويه

من ابن فورك إذ تناظر

هذي المكارم قد حويت

فكن لمن حاباك شاكر

فاقعد فإنك طاعم

كاس، وقل هل من مفاخر

لحجبت وجه رضاي عنك

وكنت قد تلقاه سافر

أولست تذكر وقت لورقة

وقلبك ثم طائر

لا يستقر مكانه

وأبوك كالضرغام خادر

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأص ٣٣