تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أليس الموت أروح من حياة

يطول على الشقي بها الشقاء

فمن يك من هواه لقاء حب

فإن هواي من حتفي اللقاء

أأرغب أن أعيش أرى بناتي

عواري قد أضر بها الحفاء

خوادم بنت من كان قد أعلى

مراتبه - إذا أبدو - النداء

وطرد الناس بين يدي ممري

وكفهم إذا غص الفناء

وركض عن يمين أو شمال

لنظم الجيش إن رفع اللواء

يعنيه أمام أو وراء

إذا اختل الأمام أو الوراء

12

ولكن الدعاء إذا دعاه

ضمير خالص نفع الدعاء

جزيت أبا العلا جزاء بر

نوى برا، وصاحبك العلاء

سيسلي النفس عما فات علمي

بأن الكل يدركه الفناء

| أولاد المعتمد وأمهم

يقول الفتح بن خاقان في قلائد العقيان بعد ذكر المعتمد وشجاعته وجوده وأدبه واجتماع الأنجاد والشعراء والأدباء بساحته:

وكان قومه وبنوه لتلك الحلبة زينا، ولتلك الجملة عينا، إن ركبوا خلت الأرض فلكا يحمل نجوما، وإن وهبوا رأيت الغمام سجوما، وإن أقدموا أحجم عنترة العبسي، وإن فخروا أفحم عرابة الأوسي.

ويقول ابن اللبانة:

1

وكان له من بنيه عدة أقمار نظمهم نظم السلك، وزين بهم سماء ذلك الملك، فكانوا معاقل بلاده، وحماة طارفه وتلاده.

وقبل أن أثبت ما جمعته من شتات الأخبار في سيرة أولاد المعتمد أذكر طرفا من أخبار أمهم، التي اقترن سعدها بسعد المعتمد، ونحسها بنحسه وقبرها بقبره، ولها في الأدب أخبار سائرة وأشعار.

قال في نفح الطيب:

ومن المشهورات بالأندلس اعتماد جارية المعتمد بن عباد وأم أولاده وتشهر بالرميكية.

2

ثم يقص صاحب النفح من طرائفها عبارات تدل على ولوعها بالنادرة وكلفها بالجناس حتى في أيام المحنة: قال: «ولما خلع المعتمد وسجن بأغمات قالت له: يا سيدي لقد هنا هنا. فقال مجنسا أيضا :

قالت: لقد هنا هنا

مولاي أين جاهنا

قلت لها: إلهنا

صيرنا إلى هنا

وحكى أنها قالت له وقد مرض: يا سيدي، ما لنا قدرة على مرضاتك في مرضاتك.

ولما قال ابن عمار قصيدته اللامية الشهيرة في المعتمد والرميكية أغرت المعتمد به حتى قتله وضربه بالطبرزين ففلق رأسه وترك الطبرزين في رأسه.

فقالت الرميكية: صار ابن عمار هدهدا.

وقد قدمت خبر هذه القصيدة في ترجمة ابن عمار.

ثم ينقل صاحب النفح عن ابن سعيد قوله:

كان المعتمد كثيرا ما يأنس بها ويستظرف نوادرها، ولم تكن لها معرفة بالغناء، وإنما كانت مليحة الوجه، حسنة الحديث، حلوة النادرة، كثيرة الفكاهة لها في كل ذلك نوادر محكية.

وكانت في عصرها ولادة بنت محمد بن عبد الرحمن، وهي أبدع منها ملحا، وأحسن افتنانا وأجل منصبا، وكان أبوها أمير قرطبة ويلقب بالمستكفي بالله، وأخبار أبي الوليد بن زيدون معها وأشعاره فيها مشهورة.

هذا ما نقله المقري عن ابن سعيد.

ويقول صاحب النفح:

ومن أخبار الرميكية القصة المشهورة التي قال فيها المعتمد لها: ولا يوم الطين.

وخلاصة ما ذكره المقري وغيره في هذه القصة، أن الرميكية أطلت من قصرها فرأت القرويات في يوم مطير، يمشين في الوحل في طرق إشبيلية، وعلى رءوسهن الجرار، فاشتهت أن تتشبه بهن، فأمر المعتمد فسحقت أنواع من الطيب في ساحة القصر ثم صب عليها ماء الورد من غرابيل، وعجنت بالأيدي حتى صارت كالطين، فمشت الرميكية وجواريها في هذا الوحل.

وقد غاضبت المعتمد يوما فأقسمت أنها لم تر منه خيرا قط! فقال: ولا يوم الطين؟! فاستحت واعتذرت. •••

أسرت الرميكية مع زوجها، وقضت أيام المحنة في صحبته، ودفنت في جواره، وتناقل المغاربة أخبار المعتمد وأخبارها عصورا بعد وفاتهما، وكانت أخبارهما شائعة في المغرب حتى عصر المقري مؤلف نفح الطيب المتوفى سنة 1041ه. (1) أولاد المعتمد

في كتب التاريخ الأندلسي والأدب، أخبار شتى من أخبار أولاد المعتمد، وكانوا كأبيهم أنجادا أجوادا شعراء.

يقول الشاعر أبو بكر الداني المعروف بابن اللبانة يمدح المعتمد وبنيه:

يغيثك في محل، يعينك في ردى

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأص ٣٢