تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يميل عليه صائب الدهر قاسيا

حسام كفاح بات في السجن مغمدا

وأصبح من حلي الرياسة عاريا

فيا جبلا هد الزمان هضابه

أما كنت بالتمكين في العز راسيا؟

قصرت ولما تقض حاجتك التي

جرى الدهر فيها راجلا لك حافيا

ويقول:

أمر بأبواب القصور وأغتدي

لمن بان عنها في الضمير مناجيا

وأنشد لا ما كنت فيهن منشدا

ألا حي بالدو الرسوم الخواليا

وأدعو بنيها سيدا بعد سيد

ومن بعدهم أضحت رماما بواليا

مضيت حميدا كالغمامة أقشعت

وقد ألبست وشي الربيع المغانيا

سأدمي جفوني بالسهاد عقوبة

إذا وقفت عنك الدموع الجواريا

وأمنع نفسي من حياة هنيئة

لأنك حي تستحق المراثيا

وكتب المعتمد إلى ابن حمديس الأبيات التي أولها:

غريب بأرض المغربين أسير

سيبكي عليه منبر وسرير

وقد أثبتها فيما تقدم.

فأجاب الشاعر:

جرى بك جد بالكرام عثور

وجار زمان كنت فيه تجير

لقد أصبحت بيض الظبى في غمودها

إناثا لترك الضرب، وهي ذكور

تجيء خلافا للأمور أمور

ويعدل دهر في الورى ويجور

أتيأس من يوم يناقض أمسه

وزهر الدراري في البروج تدور

وقد تنبه الأقدار بعد خمولها

وتخرج من تحت الخسوف بدور

لئن كنت مقصورا بدار عمرتها

فقد يقصر الضرغام وهو هصور

أعز الأسارى أن يقال: محمد

غريب بأرض المغربين أسير

إلى أن يقول:

إلى اليوم لم تذعر قطا الليل قرح

يغير بها عند الصباح مغير

ولا راح من نادى المكارم بالغنى

يقلبه في الراحتين فقير

لقد صنت دين الله خير صيانة

كأنك قلب فيه وهو ضمير

ولما رحلتم بالندى في أكفكم

وقلقل رضوى منكم وثبير

رفعت لساني بالقيامة قد أتت

فهذي الجبال الراسيات تسير

وذهب الشاعر لزيارة المعتمد في أغمات فصرفه بعض خدمه بأنه لا يوجد في ذلك الوقت، فرجع عبد الجبار إلى منزله، فأخبر المعتمد بمجيئه ورجوعه، فعسر ذلك عليه وعنف خدمه، وكتب إليه بالغداة بهذا الشعر يعتذر إليه:

حجبت فلا والله ما ذاك عن أمري

فأصغ فدتك النفس سمعا إلى عذري

فما صار إخلال المكارم لي هوى

ولا دار إخجال لمثلك في صدري

عدمت من الخدام كل مهذب

أشير إليه بالخفي من الأمر

ولم يبق إلا كل أدكن ألكن

فلا آذن في الأذن يبري

حمار إذا يمشي، ونسر محلق

إذا طار، بعدا للحمار وللنسر

وليس بمحتاج أتانا حمارهم

ولا نسرهم ممن يحن إلى وكر

وهل كنت إلا البارد العذب، إنما

به يشتفي الظمآن من غلة الصدر

ولو كنت ممن يشرب الخمر كنتها

إذا نزعت نفسي إلى لذة الخمر

وأنت ابن حمديس الذي كنت مهديا

لنا السحر إذ لم يأت في زمن السحر

فأجابه ابن حمديس بأبيات منها:

وإني امرؤ في خجلة مستمرة

يذوب لها في الماء جامدة الصخر

11

أتتني قوافيك التي جل قدرها

بما نقطة منهن مغرقة بحري

لعلك إذ أغنيتي منك بالندى

أردت الغنى لي من مديحك بالفخر

لعمرك إني ما توهمت ريبة

تبرقع وجه العرف عندك بالنكر •••

وكنت أمل الجود منك وأنت لا

تمل عطاء منك يأتي على الوفر

فكيف أظن الظن غير مبرأ

تواضع فيها كوكب الجو عن قدر

يخف على خدام ملك حجابتي

كما خف هدب في العيون على شفر

إلى أن يقول:

ليالي لا أشدوك إلا مطوقا

بنعماك في أفنان روضاتك الخضر

وما زال صوب من نداك يبلني

ويثقلني حتى عجزت عن الوكر

بكيت زمانا كان لي بك ضاحكا

وكسر جناحي كان عندك ذا جبر

وأطرقت لما حالت الحال حيرة

تحير منها عالم النفس في صدري

فخذها كما أدري، وإن كل خاطري

وإن لم يكن منها البديع الذي تدري

3

المعتمد وابن زهر في أغمات

يقول المراكشي في كتاب «المعجب في تلخيص أخبار المغرب»:

وكان الوزير أبو العلاء بن زهر بن عبد الملك بن زهر بمراكش، قد استدعاه أمير المسلمين لعلاجه، فكتب إليه المعتمد راغبا في علاج السيدة ومطالعة أحوالها بنفسه.

فكتب إليه الوزير مؤديا حقه، ومجيبا له عن رسالته، ومسعفا له في طلبته، واتفق أن دعا له في أثناء الرسالة بطول البقاء، فقال المعتمد في ذلك:

دعا لي بالبقاء وكيف يهوى

أسير أن يطول به البقاء

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأص ٣١