تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أأسلك قصدي أم أعوج عن الركب

فقد صرت من أمري على مركب صعب

وأصبحت لا أدري أفي البعد راحتي

فأجعله حظي أم الحظ في القرب

ويقول فيها:

أهابك للحق الذي لك في دمي

وأرجوك للحب الذي لك في قلبي

أيظلم في وجهي كذا قمر الدجى

وتنبو بكفي صفحة الصارم العضب

إلى أن يقول:

أما إنه لولا عوارفك التي

جرت جريان الماء في الغصن الرطب

لما سمت نفسي ما أسوم من الأذى

ولا قلت إن الذنب فيما جرى ذنبي

فأجاب ابن عباد:

تقدم إلي ما اعتدت عندي من الرحب

ورد تلقك العتبى حجابا من العتب

متى تلقني تلق الذي قد بلوته

صفوحا عن الجاني رءوفا على الصحب

سأوليك مني ما عهدت من الرضا

وأصفح عما كان إن كان من ذنب

فما أشعر الرحمن قلبي قسوة

ولا صار نسيان الأذمة من شعبي

تكلفته أبغي به لك سلوة

وكيف يعاني الشعر مشترك اللب

ولكن الشاعر أشفق من العودة إلى المعتمد، فاستمر على نفاره حتى أسلمته الحوادث إلى يد المعتمد، وقصيدة ابن عمار التي هجا فيها المعتمد مطلعها:

ألا حي بالغرب حيا حلالا

أناخوا جمالا وحازوا جمالا

وعرج بيومين أم القرى

ونم فعسى أن تراها خيالا

ويومين قرية بإشبيلية كان منها أولية بني عباد.

ويقول فيها عن الرميكية أم أولاد المعتمد:

تخيرتها من بنات الهجان

رميكية ما تساوي عقالا

فجاءت بكل قصير العذار

لئيم النجارين عما وخالا

قصار القدود ولكنهم

أقاموا عليها قرونا طوالا

إلى أن يقول:

سأهتك عرضك شيئا فشيئا

وأكشف سرك حالا فحالا

ومنها:

فيا عامر الخيل يا زيدها

منعت القرى وأبحت العيالا

وهذا من ابن عمار كفران نعمة وحمق، أنشأ هذا الهجاء وظن أنه يخفى على المعتمد فبلغه بخط ابن عمار كما قيل، فكان فيه حتفه.

ومما استعطف به المعتمد - وهو في سجنه - قصيدة أولها:

سجاياك إن عافيت أندى وأسمح

وعذرك إن عاقبت أجلى وأوضح

وإن كان بين الخطتين مزية

فأنت إلى الأدنى من الله أجنح

ويقول فيها:

أقلني بما بيني وبينك من رضا

له نحو روح الله باب مفتح

وعف على آثار جرم جنيته

بهبة رحمى منك تمحو وتصفح

ولا تلتفت رأي الوشاة وقولهم

فكل إناء بالذي فيه يرشح

ويختمها بقوله:

سلام عليه كيف دار به الهوى

إلي فيدنو، أو علي فينزح

ويهنيه إن مت السلو فإنني

أموت ولي شوق إليه مبرح (1-6) عبد الجليل بن وهبون

يقول صاحب قلائد العقيان في ترجمة هذا الشاعر: إنه كان متصلا بالوزير الشاعر ابن عمار «فأعلقه بدولته وألحقه بجملته ونفقه بعد الكساد، وطوقه من استخلاصه ما أغاظ به الحساد، كان يعتقد تقدمه، ويعقد بنواصي الشعراء قدمه، إلا أنه مع تمييزه به بالإحظاء، وتجويزه إياه عند الاقتضاء، لم يوصله عند المعتمد إلى حظ، ولم ينله منه إلا كرة لحظ.»

ويقول أيضا في ترجمته:

ودخل المرية وقد أحرج المعتمد على الله وأضجره، حتى أبعده وهجره، فلما كان يوم العيد وحضر المعتصم شعراؤه، واجتمع كتابه ووزراؤه، بعث في عبد الجليل فتأخر وزرى بالحال وسخر، وقال: أبعد المعتمد أحضر منتدى؟ أو أستمطر جودا أو ندى؟ وهل تروق الأعياد إلا في فنائه؟ أو تحسن الأمداح إلا في سنائه؟

دنا العيد لو تدنو لنا كعبة المنى

وركن المعالي من ذؤابة يعرب

فوا أسفا للشعر ترمى جماره

ويا بعد ما بيني وبين المحصب

أقول: المعتصم المذكور هو ابن صمادح أمير المرية. ولعل القارئ يسأل: كيف جرؤ ابن وهبون على الامتناع عن حضرة المعتصم يوم عيد وهو في بلده؟ وكيف قال: إنه لا يمدح إلا ابن عباد؟ والجواب: أنا لا نعلم أن ابن وهبون جهر بهذا القول في المرية، ثم مدحه المعتمد ولو جهر به، يحميه من نقمة المعتصم؛ إذ كان المعتمد أميرا يهابه أمراء الطوائف ويتوددون إليه.

وفي نفح الطيب

7

أن المعتمد جلس يوما والبزاة تعرض عليه فاستحث الشعراء في وصفها، فصنع ابن وهبون بديها:

للصيد قبلك سنة مأثورة

لكنها بك أبدع الأشياء

تمضي البزاة وكلما أمضيتها

عاطيتها بخواطر الشعراء

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأص ١٠