تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنه كان في قصر المعتمد فيل من الفضة، يتدفق الماء من فمه إلى بركة، فقال عبد الجليل بن وهبون قصيدة في وصفه.

وهكذا يعد ابن وهبون من الشعراء الذين اتصلوا بالمعتمد وعاشوا في كنفه.

وسيأتي في أخبار وقعة الزلاقة أنه كان ممن حضر مجلس المعتمد حين هنأه الناس، وأنه أعد قصيدة في هذا؛ فلما سمع القارئ احتقر قصيدته. (2) شعراء آخرون

ومن الشعراء الذين مدحوا المعتمد ابن القزاز محمد بن عبادة.

وله قصيدة يذكر فيها جرح يد المعتمد في وقعة الزلاقة - التي قدمنا ذكرها - يقول فيها:

جلبت إلى الأعادي أسد غاب

براثنها الأسنة والصفاح

وقفت وموقف الهيجاء ضنك

وفيه لباعك الرحب انفساح

وألسنة الأسنة قائلات

إذا ظهر المؤيد لا براح

8

ومنها:

وقالوا كفه جرحت فقلنا

أعاديه توافقها الجراح

وما أثر الجراحة ما رأيتم

فتوهنها المناصل والرماح

ولكن فاض سيل الجود فيها

فأمسى في جوانبها انسياح

وقد صحت وسحت بالأماني

وفاض الجود منها والسماح

ومن شعراء المعتمد ابن مرزقان مولاه، وأبو الوليد المصيصي، وابن المرعز النصراني الإشبيلي،

9

وغيرهم .

وقل أن تجد شاعرا في الأندلس أو ما يقاربها من البلاد إلا اتصل بالمعتمد ومدحه ونال جوائزه.

هذا إلى شعراء اتصلوا بالمعتضد ومدحوه، ولم يدركوا إمارة المعتمد، مثل علي بن حصن، وقد استوزره المعتضد ثم فتك به.

10

ومن غريب ما يروى أن الحصري الشاعر، كان ألف للمعتمد كتاب «المستحسن من الأشعار»، فلم يقدر له لقاء المعتمد إلى حين اجتاز إلى طنجة أسيرا.

يقول صاحب النفح:

فلما أخذ المعتمد الكتاب قال للحصري: ارفع ذلك البساط فخذ ما تحته، فوالله ما أملك غيره! فوجد تحته جملة مال فأخذه.

11

| ملوك الطوائف ونصارى الشمال

ضعفت سطوة المسلمين في الأندلس، بعد عبد الرحمن الناصر والمنصور بن أبي عامر؛ إذ ضعفت الدولة الأموية التي سيطرت على البلاد قوية مهيبة ما بين سنة 138 وسنة 400ه، ثم زلزلت حتى زالت سنة 422ه.

وتقسم ملوك الطوائف البلاد بينهم متنافسين متنازعين، كل يهتم بنفسه وملكه، ويلقى العدو وحده إذا نزلوا بساحته؛ حتى طمع فيهم العدو وفرض عليهم الجزية، فأدوها هائبين مؤثرين العافية، راضين بالسلامة.

يقول الأستاذ بلنثيا في كتابه «الفكر الأندلسي»:

1

إن انتثار عقد الأندلس وتفرق أمره في دول الطوائف كان سبب ضياع أمره؛ لأن هذه الدويلات الصغيرة كانت على حال من الضعف لم تستطع معها أن تثبت لهجمات النصارى الذين انتهجوا خطة تختلف عما كان عليه المسلمون إذ ذاك، واتجهوا إلى توحيد قواهم أمام المسلمين الذين لم تتوقف الخصومات بينهم قط، بل أصبح ألفونسو السادس بعد استيلائه على طليطلة سنة 478ه (1085م) في مركز مكن له من أن يعين بعض ملوك الطوائف على بعض ويتدخل في شئون مملكة بلنسية، وعظمت قوته واشتد خطره على المسلمين حتى خافه المعتمد وزوجه إحدى بناته!

2

وزاد هذا الخنوع طمع الإسبان وألفافهم واجتراءهم، فاشتطوا في الجزية، وساموا المسلمين الهوان، حتى أرسل ألفونسو السادس ملك الفرنج إلى المعتمد بن عباد يطلب زيادة الجزية، ويشتط في مطالبه؛ فغضب المعتمد وقتل الرسل وعزم على الحرب، وهو يعلم أنه لا قبل له بالعدو؛ وإن اعتضد بملوك الطوائف جميعا، ففاوض هؤلاء الملوك في الاستنجاد بيوسف بن تاشفين سلطان المرابطين الذين قامت دولتهم في المغرب فتية قوية فيها قوة البادية وشظفها وخشونتها، وفيها الحماسة الإسلامية لم يطفئها الترف، ولم يوهنها السكون إلى الدعة وإيثار العاقبة.

وأدع الكلام هنا لأبي عبد الله الحميري الأندلسي صاحب «الروض المعطار»؛ ليقص هذه القصة مفصلة إلى موقعة الزلاقة وما بعدها، وأنا أوثر في كل هذا المقال أن أقص حوادث الأندلس بلسان أهله؛ لأجمع إلى التاريخ صورا من الأدب، وأمثلة من أقوال الكتاب والمؤرخين في ذلك العصر.

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأص ١١