فمن الشرار إلى النجو
م إلى الشموس رقي آمل
إني ليهلكني القرا
ر فما أعوج على المراحل
وإذا شربت من الربي
ع الكاس تسري في المفاصل
أشدو بشعر محدث
وربيعي الآتي أغازل
طلبي النهاية في مدى
لا ينتهي فيه المسائل
لا صابر نظري ولا
قلبي عن الآمال غافل
هذه المعاني صورها الشاعر مئات الصور في دواوينه. وقدمت في تلخيص أسرار خودي في باب الفلسفة من هذا الكتاب أبياتا وافية في هذا الشأن.
وهذا مثال من قصائد في رسالة المشرق تسمى الخمر الباقية، وهي من الضرب الذي يسمى غزلا في اصطلاح الشعر الفارسي، ويغلب فيها التصوف، وغموض المعنى، ولا يلزم فيها وحدة الموضوع:
عقلنا ينحت ربا كل حين
فهو من قيد إلى قيد رهين
ارفع الستر جهارا لا تبل
ليس في حيك غيري ذو حنين
أنا من عيني غيور ناسج
نظراتي لك سترا في العيون
بسمة خلس ودمع ورنا
ليس في الحب سواها من يمين
حبذا العشق ففي يوم النوى
زاد باللوعة عهدا لا يمين
9
أيها الطائر من قلبي اقبسن
لتزيد النار في هذا الأنين
سادن الكعبة لا تأذن له
فلإقبال إله كل حين
وهذه أخرى من الخمر الباقية:
في ذلك الحفل سؤالي
عن محرم بي حقيق
لذاك أزجي غنائي
وفيه لحن الصديق
10
يبث قلبي حديثا
بمقلتي وبموقي
في خلوة كل لفظ
فيها كستر صفيق
مطهر نظراتي
بدمع عين طليق
من أجل نظرة وجد
لوجهك المرموق
كالكم كل أموري
لعقدة ولضيق
11
لكن إلى ضوء شمس
أنمو بقلب مشوق
إلى أن يقول:
لا أستريح بعش
من لذة التحليق
طورا بشاطئ نهر
طورا بروض شقيق
واختتم التمثيل في هذا الضرب - قصائد الخمر الباقية - بهذه:
عندليب الربيع جن غناء
وعروس الشقيق تزهى بهاء
لا مغن ولا مزاهر فيه
ذاك لحن من عالم الغيب جاء
محرم الستر من يسدد ضربا
في وتار الحياة أيان شاء
12
لا تعنف وخذ سبيل وداد
قدر الله في الحياة لقاء
أين في دارة التراب مقام؟
كل شيء كالرمل يمضي هباء
زهرة من رياض كشمير جسمي
وبأرض الحجاز قلبي أضاء
وأغاني واللحون نمتها
أرض شيراز حب ذاك انتماء
13
وفي ديوان رسالة المشرق قسم سماه الشاعر نقش الفرنج، ذكر فيها جماعة من فلاسفة أوروبا وشعرائهم.
وهذه أبيات من هذا القسم عنوانها «شوبنهاور ونطشه»، الأول الفيلسوف الألماني المتشائم الساخط، والثاني فيلسوف القوة والإقدام.
شوبنهاور ونطشه
طار من عشه يسير بروض
فأصابته شوكة من زهور
لعن الروض والزمان ونادى
بثبور لنفسه والطيور
ورأى وسمة الشقائق جورا
وطلسم البرعوم خدع غرور
14
قال: دار على اعوجاج أقيمت
كل صبح فيها إلى ديجور
ناح حتى تقاطرت نغمات
من دماء بدمع عين غزير •••
وشجا الهدهد النواح فوافى
ينزع الشوك من جناح الكسير
قال: أخرج من كل خسرك ربحا
مزق الورد صدره للعبير
15
واجعل الجرح بلسما فسترضى
وائلف الشوك تغد كلك روضا
هذه أمثلة من رسالة المشرق يرى فيها القارئ افتنان إقبال في شعره عامة، وفي تصوير مذهبه خاصة.
وأردف هذه بأمثلة من ديوان ضرب الكليم. وهو كما بينت في مقدمته وفي الفصل الأول من هذا الباب؛ أقرب إلى الفلسفة منه إلى الشعر، وآراء إقبال فيه مقسمة على أبواب في موضوعات شتى، كأنه كتاب.
تكلم الشاعر عن الإسلام والمسلمين، والتربية والتعليم والفنون الجميلة والسياسة، ووصل كل هؤلاء بمذهبه في الذات وتقويتها وصلا ظاهرا أو خفيا. وقدمت نماذج من شعر هذا الديوان في الفصل: «مذهب إقبال في الفنون الجميلة»، والفصل: «مذهب إقبال في الشعر خاصة». فحسبي هنا أمثلة قليلة في موضوعات أخرى.
أبيات عنوانها: رجال الله
إنما الحر من يجيد ضرابا
لا الذي حربه تدور هراء
وسجايا الأحرار تجمع تاجا
ذا سناء وخرقة وقباء
16
من خفايا ترابهم أخذ الده
ر شرارا فصاغ منه ذكاء
فطرة حرة تعاف الدنايا
من طواف الأصنام عاشت براء
أنت في الكفر والتدين جمعا
وثني تقدس الأهواء
وهذه صفة المؤمن من صفات كثيرة وصفه بها الشاعر الكبير:
في الدنيا
مع الصحب لين كمس الحرير