تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبراعة في شعر إقبال صورة الحياة القوية، فهي تطير بجناحيها.

وتضيء لنفسها لا تستجدي غيرها نورا، كما يقول على لسانها:

ولا أعشو إلى نيران غيري

كما يهفو الفراش إلى الحريق

إذا حلك الظلام كعين ظبي

أنرت بنار أضلاعي طريقي

وهذه أبيات من منظومة في رسالة المشرق عنوانها:

اليراعة

وذرة حقيرة

قد جمعت قواها

كأنها فراشة

من حرق تصلاها

قد نورت دجاها

فهي أياة خلفت

وانعقدت شرارا

3

من حرقة في قلبها

تحولت نضارا

وبصرا نظارا

فراشة في قلق

تطير كل ناحيه

على اللهيب رفرفت

حتى كأنه هيه «أنا» و«أنت» قاليه

4

يا مشعلا للطير في

معتكر الظلام

ما حرقة أحسستها

فأنت في هيام؟

حرارة الأقدام

فالجد والإقدام طارا بالذرة

وحولاها نارا ونورا

ولا أجد بدا من إثبات أبيات في العشق لها مشابه في شعره. والعشق في فلسفة إقبال هو الحياة بل نار الحياة. يذكره في مقابل العقل والعلم. وهما بدونه عجز وحيرة وجبن:

فكري قد أجد كل سير

وطاف حول حرم ودير

عدوت للطلاب في البراري

مرتديا بالنقع كالإعصار

بغير خضر أبتغي المنازل

5

يحمل رحلي للخيال كاهل

تطلب راحا كأسي الحطيم

كالصبح من شباكه النسيم

6

منطويا كالموج في البحار

حيران كالإعصار في الصحاري

هذه الأبيات تصور كد العقل وسعيه في طلب الحقيقية دون جدوى. وفي الأبيات الآتية يصور فيض العشق في نفس هذا الطالب، وفتحه له مغالق الحياة.

في الأبيات الآتية من القصيدة يقول إن العشق فاض بقلبه فأيقظ وجدانه، ويسر له كل عسير، وحل له كل عقدة، ورفعه إلى عليا الدرجات.

عشقك فاض بغتة بقلبي

وحل كل عقدة في لبي

عرفني الوجود والفناء

فصار ديري حرما وضاء

على حصيدي مر كالبروق

عرفني لذاذة الحريق

7

صعقت منه وسلبت حسي

فصلت من نفسي مثل العكس

8

رفعت للعرش المعلى تربي

بالسر قد أفشيته لقلبي

وبلغت سفينتي مرساها

وفاض قبحي رونقا وتاها

عندي حديث العشق لا سواه

لا أقبل الملام في بلواه

غنيت عن ومض العلوم، حسبي

دمعي ووجدي وخفوق قلبي

وهذه قصيدة الوحدة التي يصور فيها الشاعر انفراد الإنسان في العالم بالعقل والوجدان، واحتماله الآلام، وأنه لا يجد نجيا بين هذه الخلائق، كما في القرآن الكريم:

إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا .

قد قلت للبحر يوما

في موجه المتعالي:

أراك دائب سعي

فما تكن ببال؟

كم قد حويت بصدر

من لامعات اللآلي

أفيك مثلي صدر

بجوهر القلب حالي

فصد عني بجزر

ولم يرد سؤالي

وقلت للطود يوما

يا خاليا من عناء!

أنال سمعك صوت

من زفرة وبكاء؟

إن كنت تحوي عقيقا

فيه عروق دماء

فواسني بحديث

إني حليف شقاء

فصد عني بصمت

ولم يرد سؤالي

جددت في السير حتى

أتيت بدر السماء

فقلت: يا نضو سير

حتام ذرع الفضاء؟

الأرض مرج زهور

من نورك اللألاء

أخلف نورك قلب

في حرقة وعناء؟

رأى الكواكب ترنو

فلم يرد سؤالي

وقلت لله ربي

من بعد طوف البريه

أما بدنياك هذي

من ذرة بي حفيه؟

أكل طيني قلب

وذي البرايا خليه؟

طابت مروج، ولكن

ليست بشدوي حريه

أجابني بابتسام

ولم يرد سؤالي

هذه حال الإنسان في العالم، لا يجد شريكا له بين الخلائق يناجيه ويواسيه. والله تعالي حجب عنه الأسرار، ووكله بالكشف عنها.

وقصيدة الحور والشاعر التي يعارض بها الشاعر الألماني جوته، تصور مذهب إقبال في الأمل الدائم، والجد الدائب، والسير المستمر في هذه الحياة.

الحور :

لا الخمر يوما تطيبك

ولا إلينا أنت ناظر

عجب لنا من شاعر

بهوى الأحبة غير شاعر

من حر أنفاس الرجا

ء وحرقة الطلب المثابر

نفس تذيب بلوعة

وتغزل يشجو المزاهر

وخلقت بالألحان دن

ياك العجيبة خلق شاعر

تبدو بها إرم كما

يبدو لعين سحر ساحر

الشاعر :

ماذا أقول وفطرتي

لا ترتضي دعة المنازل

قلبي على قلق كما

تهفو الصبا حول الخمائل

فإذا نظرت إلى جمي

ل فاتن حلو الشمائل

خفق الفؤاد إلى الذي

يعلوه حسنا في المحافل

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعره · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعرهص ٦٠