تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعيد من المحك المؤمن

17

شديد إذا ما طغى باطل

وكالليث في المعرك المؤمن

من الطين لكن على الأرض يسمو

ويأبى على الفلك المؤمن

وما همه صيد طير ولكن

يصيد من الملك المؤمن

في الجنة

تقول الملائك في غبطة:

حبيب إلى قلبنا المؤمن

وللحور شكوى إلى ربها:

سريع إلى هجرنا المؤمن

18

وانظر هذه المحاورة بين الخالق تعالى وإبليس في أبيات عنوانها: القدر. والفكرة مأخوذة من ابن عربي.

إبليس :

يا إلاها أمره كن

ليس عنه من محيد

لم يصب آدم مني

بعدو أو حسود

ويح غر من زمان

ومكان في حدود

19

كيف أستكبر عن أم

رك أو كيف أحيد؟

كان في علمك أني

لست أرضى بالسجود

الخالق :

هل عرفت السر هذا

قبل أو بعد الجحود؟

إبليس :

بعد يا من في تجلي

ه كمالات الوجود

الخالق (ناظرا إلى الملائكة) :

خسة الفطرة فيه

لقنته الزور عذرا

قال: ما شئت سجودي

أنا لا أملك أمرا

ذلك الظالم سمى

اختيارا فيه جبرا

إنه سمى رمادا

شعلة فيه وجمرا

ولب المحاورة أن إبليس لم يعرف أن إباء السجود مقدر عليه إلا بعد أن أبى. فالتقدير كان بعد إرادته. وإقبال من دعاة حرية الإرادة، يقول إن الإنسان يبلغ من الحرية والمكانة عند الله أن يكون عزمه مشيرا على القدر. •••

وهذا خطاب إلى أمراء العرب:

هل يسعد الكافر الهندي

20

منطقه

مسائلا أمراء العرب في أدب

من أمة قبل كل الناس قد أخذت

بحكمة فأعانتها على النوب

إخاء كل تقي دون تفرقة

وهجر كل غوي من أبي لهب

ما من حدود وأرض كان منشؤها

من أحمد العرب كانت أمة العرب

ينعى على أمراء العرب التفرق والتفريق بين الناس، ويقول إنهم أول أمة جاوزت حدود النسب والوطن، وآخت في الناس كل مهتد يتبع الرسول، وهجرت كل غوي يتبع أبا لهب.

وهذه قطعة يسمو فيها إقبال على الأقوام والأوطان، بل على الدنيا والآخرة. وينفث فيها قوة الحياة ونارها:

إلى عصبات العرب ما أنا منتم

ولا أنا هندي ولا أنا أعجمي

فقد حلقت بي «الذات» تحليق نافر

يمر على الدارين غير محوم

بعينك أني كافر غير مسلم

وأنت بعيني كافر غير مسلم

فدينك تعداد لأنفاس محجم

وديني إحراق لأنفاس مقدم

21

تبدلت، فالتبديل في الشرع تبتغي

فليس يطيق الظبي شرعة ضيغم

22

ولست أرى في بيدك اليوم جنة

تشب بهذا العقل نار التقدم

23

إذا حاد عن نار الحياة منغم

فموت شحوب لحن هذا المنغم

وإقبال يكرم المرأة كل إكرام، ولكن لا يرى أن من كرامتها ما يسمى حرية في هذا الزمان. ويقول فيما يقول: لا بد من خلوة المرأة إلى نفسها في بيتها.

وهذه أبيات من قسم المرأة من ديوان ضرب الكليم عنوانها:

الخلوة

فضح العصر جنة بالسفور

نور عين، وظلمة في الصدور

إن تجز متعة العيون مداها

كان منها الشتات في التفكير

قطرة الماء لا تحول درا

دون أصدافها بقاع البحور

وأبيات أخرى عنوانها:

حصانة المرأة

في الصدر سر ليس يدركه

من حاز برد دمائه عصب

حفظ الأنوثة في يدي رجل

لا العلم يحفظها ولا الحجب

إن غاب هذا الحق عن أمم

فكسوف شمس نهارهم كثب

وأختم التمثيل بقطعة في باب السياسة من ضرب الكليم عنوانها:

إلى أهل مصر

من أبي الهول أتتني نكتة

وأبو الهول طوى السر القديم

24

كم شعوب بدلت سيرتها

قوة لم يجفها العقل الحكيم

طبعها في كل عصر ماثل

تبدل الشكل وتبقى في الصميم

فهي طورا في حسام المصطفى

وهي طورا في عصا موسى الكليم

| خاتمة

هذا ما وسعه الوقت، وأذنت به الشواغل من سيرة إقبال وفلسفته وشعره، أقدمه لقراء العربية مقدمة لما عسى أن يتلوه من نظر أوسع وأعمق في فلسفة هذا الشاعر الذي حمل إلى الناس كافة، وإلى المسلمين خاصة، رسالة الحياة والأمل والقوة الروحية في هذا العصر.

وقد بلغ القلم هذه الخاتمة في مدينة كراجي والساعة خمس وربع

1

من ليلة الجمعة الرابع والعشرين

2

من رمضان سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، الموافق الثامن والعشرين من شهر نيسان سنة أربع وخمسين وتسعمائة وألف من الميلاد.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعره · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعرهص ٦٢