تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول في شقائق الطور، وهي الرباعيات من ديوان رسالة المشرق:

له نقش يجدد كل حين

فلا تبقى الحياة على غرار

فإن صورت يومك مثل أمس

فما يحوي ترابك من شرار

وفي الرباعية لمحة إلى مذهبه في التجديد المستمر، والجهاد الدائب في هذه الحياة.

ومن قوله في غشيان الأهوال، وركوب الأخطار:

دع الشطآن لا تركن إليها

ضعيف عندها جرس الحياة

عليك البحر، صارع فيه موجا

حياة الخلد في نصب تواتي

ومن قوله في حرية الإنسان:

بسلسلة القضاء ربطت رجلا

وفي سعة العوالم ضقت حالا

فقم، إن كنت في ريب، وأقدم

تجد للرجل في الدنيا مجالا

ويقول في الاستقلال في الفكر والابتكار في العمل:

طريقك فانحتنها في كفاح

طريق سواك مسلكها عذاب

فإن أبدعت في عمل فري

وإن يك مأثما، فلك الثواب •••

تخذت لخلوتي طيني ومائي

وبوعد بين أفلاط وبيني

فلم أستجد يوما عين غيري

ولم أر عالمي إلا بعيني

ويقول عن نفسه ويعني كل شاعر ينفث في شعره نار الحياة ونورها:

أنا في الروض منفرد غريب

على غصني أنوح مع الرياح

فدعني يا رقيق القلب وابعد

فإن دمي ليرشح في نواحي •••

فأبلغ شاعر الألوان عني:

لهيبك كالشقائق لا يضير

1

فنفسك لا تذيب بحر نار

ولا ليلا لمحزون تنير

ويقول في ولوع الشاعر بالجمال، وإعرابه عن مكنوناته:

أنا في المرج حديث الطيور

ومقول كل برعوم صغير

فأسلم للصبا تربى بموتي

فمالي غير طوف بالزهور

ويقول في تطور العالم وتكمله، وإنه لا يزال يهيأ للكمال:

لنا كون لأزميل ونحت

يقلبه صباحك والمساء

مثال من تراب لم يكمل

يسويه بمبرده القضاء

ويقول فيما أثار بروح الشرق من الوجد والعزم في شعره:

نفثت النار من روحي نفثت

بصدر الشرق قلبا قد بعثت

وصير طينه لهبا نواحي

كبرق في سجاياه انبعثت

ويقول في نزوع الخليقة إلى الحياة، وفي لذة القلق والاحتراق فيها. والشاعر يكبر الحياة ويعلي شأنها ويدعو إلى قوتها ودوامها:

تقول فراشة من قبل خلق:

أنلني لمحة قلق الحياة

رمادي فاذره صبحا ولكن

أذقني ليلة حرق الحياة

ويقول في الهم الذي يعتلج في قلبه من أجل المسلمين، وتأثيره فيهم:

قلوب المسلمين قبسن ناري

ودمعي من عيونهم هتون

بروحي محشر قد غاب عنهم

فلم تر ما رأيت، لهم عيون

وانظر وصفه الربيع في رسالة المشرق:

هلم فإن سحاب الربيع

يخيم فوق الربى والوهاد

وشدو العنادل في كل واد

وسرب القطا سادر في تهادي

على حافة النهر جذلى شوادي

شقيق وورد ضحوك ينادي

فطرفك سرح بهذا المراد

هلم فإن سحاب الربيع

يخيم فوق الربى والوهاد

هلم فملء الربى والسهول

قوافل أزهارها والورود

نسيم الربيع على كل عود

وللطير إبداعها في النشيد

ومزقت الجبب حمر الخدود

2

جنى الحسن ناضر زهر نضيد

وللعشق إبداع غم جديد

هلم فملء الربى والسهول

قوافل أزهارها والورود •••

دع الدور واطلب فسيح البراري

وانظر إلى صفحات الجمال

على حافة الماء دون ملال

تأمل ترقرق ماء زلال

وحدق إلى نرجس ذي دلال

بنيات نيسان ذات اختيال

وقبل لها أعينا كاللآلي

دع الدور واطلب فسيح البراري

ي وانظر إلى صفحات الجمال

ويختم الموشح بهذه الأبيات:

ثرى المرج صرح في هيجه

بما أضمرت مهجة الكائنات

فناء الصفات وكون الصفات

وما أبدت الذات من جلوات

وما خلته من معاني الحياة

وما خلته من معاني الممات

فليس له ها هنا من ثبات

ثرى المرج صرح في هيجه

بما أضمرت مهجة الكائنات

وهكذا ينتقل من الوصف الحسي إلى المعاني التي نظر إليها من وراء هذه المحسات.

واقرأ هذه الأبيات التي تصور مذهبه في الحياة: الفلسفة بغير قلب والفكر بغير عمل موت، وينبوع الحياة الجد الكفاح.

وعنوان الأبيات:

الأرضة

سمعت بمكتبتي ليلة

يناجي الفراشة سوس الكتاب

يقول مررت بكتب ابن سينا

ونقبت في كتب الفاريابي

ولم أدر حكمة هذي الحياة

وما زلت من ظلمتي في حجاب •••

تجيب الفراشة في حرقة

أرى نكتة لا ترى في كتاب

رأيت الكفاح يعد الحياه

رأيت الكفاح يمد الحياه

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعره · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعرهص ٥٩