تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويلي هذا فصل عنوانه :

حسن سيرة الأمة من التأديب بالآداب المحمدية

ويقص في هذا الفصل القصة التي أجملتها حين الكلام على والد إقبال،

2

قصة السائل الذي آذاه إقبال، فحزن والده لما رأى، ووعظ ابنه واشتد في تأنيبه.

ويزيد على ما أسلفت في ذلك الفصل قوله على لسان والده:

إن فطرة المسلم الرحمة، وللرحمة يده ولسانه في هذه الدنيا. وإن الرسول بعث رحمة للعالمين، فإن بعدت عن سنته فلست منا.

أنت طائر في بستاننا، تغرد بتغريدنا، فإن تكن ذا نغمة ففي بستاننا فغن بها. كل حي تهلكه العناصر المضادة، فإن تكن بلبلا ففي الروض طيرانك وتغريدك، وإن تكن عقابا ففي الصحاري مسرحك ومصيدك. وإن تكن كوكبا فأضئ في حباكك ولا تحد عن أفلاكك.

إلى أن يختم الفصل بقوله:

إن طينة المسلم الطاهرة لؤلؤة، من بحر النبي ماؤها ولألاؤها. فيا قطرة نيسان غوصي في بحره، ثم اصعدي درة من دره،

3

وكوني في الدنيا أضوأ من الشمس، وليدم ضوؤك على الدهر أبدا.

ثم انظر خلاصة الفصل الذي عنوانه: (3-3) حياة الأمة تقتضي مركزا محسوسا ومركز الأمة الإسلامية الحرم

يبدأ الفصل قائلا: أحل لك عقدة من أمر الحياة وأنبئك بسر الحياة.

ويصف الحياة في فرارها وقرارها، إلى أن يقول:

إن الحياة طائر لا عش له. إنها ليست إلا الطيران. إنها طائر طليق وفي القفص حبيس، يخلط تغريده بنواحه. الحياة تعقد العقد في أمورها، ثم تحل ما انعقد بتدبيرها.

إن الحياة السريعة تقيد قدمها في الطين، لتزيد لذة نمائها وسيرها كل حين. وإن في حرقتها ألحانا لا تنفد، وإن وليد يومها الأمس والغد.

هي كالرائحة حركة لا تقر، ولكن تسكن الصدر فتصير نفسا حيا.

عقد الحياة فيها ورق وثمر كالحبة، تفتح عينها على نفسها فإذا هي شجرة. وتلبس الحياة خلعة من الماء والطين، فإذا هي حواس مدركة.

يعني أن الحياة وهي دائبة السير والتقلب لا تتجلى إلا في صورة ثابتة محدودة. ويقول بعد:

كذلك سنة ميلاد الأمم، أن تجتمع الحياة في مركز. المركز من الدائرة كالروح من الجسد، إن خطها مضمر في نقطتها.

بالمركز انتظام الأقوام، وبالمركز يقدر لها الدوام. وإن سرنا في الحرم، وفيه بكاؤنا وغناؤنا لا جرم.

بستاننا من نداه زاهر، وزرعنا من زمزمه ناضر. وبه علا في الدنيا صوتنا، ووصل قديمنا حديثنا. إن التئام الملة البيضاء من الطواف بالحرم. به توحدت كثرتنا، واستحكمت بقيد الوحدة عزيمتنا.

إن الاجتماع روح الأمم، والاجتماع هو السر في هذا الحرم.

ويختم الفصل قائلا:

يا شاكيا جور الزمان! ويا أسير الوهم والحسبان! اجعل قميصك ثوب الإحرام، وأطلع الصبح في هذا الظلام، واستغرق كآبائك في السجود، حتى تكون سجدة للواحد المعبود. إن المسلم الأول خضع للخلاق، فسيطر على الآفاق. ومشى على الشوك في سبيل الحق، فأنبت الورد في الغرب والشرق. (3-4) الاجتماع الحقيقي بالسعي إلى المقصد ومقصد الأمة المحمدية حفظ التوحيد ونشره

يبدأ الفصل قائلا:

أعلمك لغة الكائنات، إن أعمال الحياة حروف واضحة وكلمات.

ويبين الشاعر أثر المقصد في الأمة كما بين أثر المقصد في الواحد في كتاب أسرار خودي. فيقول: إن مقصد الحياة سر بقائها، وبه يأتلف ما تفرق من قواها. وإذا تنبهت الحياة لمقصدها، وجهت أسباب العالم إليه. وتوجهت نحوه تجني وتنتقي وترد. إنما هام قيس في الصحراء، من أجل محمل ليلى. وقد هجرنا الصحاري حين سكنت ليلانا المدائن.

وإقبال معجب بالصحراء؛ رياحها وشمسها، وسعتها، والضرب في أرجائها يرى فيها قوة النفس، ومضاء العزم.

ثم يقول:

إن المقصود هو روح العمل يستمد كل عمل منه كيفه وكمه.

فلتكن كالمجنون هياما بمقصدك ولتطف بهذا الشمع كالفراش

4

إن من يغفل نفسا واحدا يبعد عن المنزل ألف فرسخ.

ثم يقول ما قال قبلا: إن الكون يعمل جاهدا حتى يبلغ مقصدا من مقاصده. فهو يغرس ألف مقصبة؛ ليظفر بأنة من ناي.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعره · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعرهص ٣٦