تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسأعود إلى هذا بعد إن شاء الله. (2) فصول أسرار خودي

هذه أمهات الفصول في ديوان أسرار خودي، وتكاد هذه العناوين كلها تكتب بلفظها العربي في تركيب فارسي: (1)

أصل نظام العالم من الذاتية، واستمرار أعيان الوجود موقوف على استحكام الذاتية. (2)

حياة الذاتية بتخليق المقاصد وتوليدها. (3)

تستحكم الذاتية بالمحبة والعشق. (4)

ضعف الذاتية بالسؤال. (5)

إذا استحكمت الذاتية بالمحبة والعشق سخرت قوى العالم الظاهرة والباطنة. (6)

حكاية في معنى أن مسألة نفي الذاتية من مخترعات الأقوام المغلوبة لتضعف أخلاق الأمم الغالبة من طريق خفية. (7)

في معنى أن أفلاطون اليوناني - الذي أثر كثيرا في أفكار الأمم الإسلامية وآدابها - ذهب مذهب «الغنم»، والاحتراز من خيالاته واجب. (8)

حقيقة إصلاح الشعر والآداب الإسلامية. (9)

تربية الذات لها ثلاث مراحل: المرحلة الأولى الإطاعة، والثانية ضبط النفس، والثالثة النيابة الإلهية.

ويتفنن إقبال في البيان في هذا الفصل التاسع، فيقص قصصا حقيقية أو خيالية لتصوير مذهبه منها: (أ)

حكاية شاب ذهب إلى الشيخ علي الهجويري شاكيا جور أعدائه - وقد بين له الشيخ أن العدو له عليه فضل بما ينبه قواه ويقوي ذاته. (ب)

حكاية الطائر الذي أنهكه العطش - وجد ماسة فلم يستطع التقاطها، ثم وجد قطرة ماء فالتقطها؛ الماسة مثل الذات القوية، وقطرة الماء مثل الذات الضعيفة. (ج)

حكاية الشيخ والبرهمن، ومحاورة نهر الجنجا وجبل همالا في معنى أن تسلسل حياة الأمة من الاستمساك بسننها. (10)

في بيان أن مقصد حياة المسلم إعلاء كلمة الله، وأن الجهاد إن كان سببه «جوع الأرض» فهو حرام في الإسلام. (11)

نصيحة ميرنجات النقشبندي المسمى الأب الصحراوي التي كتبها لمسلمي الهند. (12)

الوقت سيف. (13)

دعاء «يختم به المنظومة».

نظرة عاجلة في هذه الفصول:

الذاتية

يبدأ المنظومة بالكلام عن الذاتية، أنها أصل الكون. يقول: هيكل الكون من آثارها، وكل ما ترى من أسرارها، إنها حينما أيقظت نفسها أظهرت عالم الفكر. مائة عالم خفية في ذاتها. وغيرها مثبت بأثباتها. بذرت في العالم بذر الخصومة، إذ حسبت نفسها غيرها - يعني أنها حقيقة واحدة اتخذت ذوات مختلفة فتباينت وتنافست، إلى أن يقول: تدمي مائة روضة لأجل وردة، وتثير ألف نوحة لأجل نغمة، وتمنح فلكا واحدا مائة هلال، وتكتب من أجل كلمة واحدة مائة مقال. وعلة هذا الإسراف وهذه القسوة، خلق الجمال المعنوي وتكميله - يعني أن التكمل يقتضي فناء أشكال، وعدم صور، وامحاء أطوار. فمائة روضة تنشأ لتكمل فيها وردة وهلم جرا.

وتصوير صعوبة التطوير وعسر التكمل، سبق إليه بعض شعراء الصوفية مثل: سنائي الغزنوي.

ثم يقول إقبال: وتراها من أجل عملها، عاملا ومعمولا، ووسيلة وغاية. تنبعث وتثور وتطير وتضيء وتختفي وتحترق وتقتل وتموت وتنبت.

5

وظاهر أن الشاعر يريد قوة الحياة التي تتجلى في مظاهر مختلفة، وتتداولها أحوال شتى، ولكنها الحياة المتعينة المتشخصة في الذوات الكثيرة.

ثم يقول: حياة العالم من قوة الذات، فالحياة على قدر ما فيها من هذه القوة، فالقطرة حين تقوي ذاتها تصير درة، والجبل إذا غفل عن ذاته انقلب سهلا وطغى عليه البحر. ويضرب الشاعر في هذا المعنى أمثالا شعرية عدة.

إنما أقصد هنا إلى تبيين فلسفة إقبال، وقد جعلت الكلام في منظومة أسرار خودي وسيلة إلى هذا التبيين. فلا حرج أن أترك هذه المنظومة حينا إلى غيرها من دواوين إقبال. قد بث الشاعر فكرة الذاتية في شعره كله. ذكرها أحيانا مجملة ظاهرة وخفية وصريحة ومكنية، وأفاض أحيانا في الإبانة عنها وموالاة وصفها والتمثيل لها. ومن مواضع الإفاضة منظومته «ساقي نامه» من ديوانه الذي سماه بال جبريل - جناح جبريل، وإليكم نبذة من كلامه عن الذاتية في ساقي نامه: تكلم عن الحياة الثائرة، والزمان السائر، وعن الأمم والآحاد، في هذا الجهاد، ثم قال:

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعره · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعرهص ٢٧