فوارس من كنانة معلمينا
لدى «شرب» وقد جاشوا وجشنا
فأوعب في النفير بنو أبينا
ثم التقوا على رأس الحول بالحريرة، وهي حرة إلى جنب عكاظ مما يلي مهب جنوبها، فكان لهوازن على قريش وكنانة، وهو يوم الحريرة. (12)
وقال الشريف الإدريسي (...-565):
18
وسوق عكاظ قرية كالمدينة جامعة، لها مزارع ونخيل، ومياه كثيرة، ولها سوق يوما في الجمعة (كذا) وذلك يوم الأحد، يقصد إليها في ذلك اليوم بأنواع التجارات أهل تلك الناحية، فإذا أمسى انصرف كل واحد إلى موضعه ومكانه. ومن سوق عكاظ إلى مدينة نجران خمس مراحل. (13)
وقال ياقوت الحموي (...-626):
19
العبلاء اسم علم لصخرة بيضاء إلى جنب عكاظ. وقال: كلاخ - بالخاء المعجمة - موضع قرب عكاظ. (14)
وقال الحميري - مؤلف الروض المعطار:
20
عكاظ صحراء لا علم فيها ولا جبل، إلا ما كان فيها من الأنصاب التي كانت في الجاهلية، وهي بأعلى نجد، وقريب من عرفات (كذا)، وقيل هي وراء قرن المنازل بمرحلة، في طريق صنعاء، وهي من عمل الطائف، وقيل هي على ثلاث مراحل من تبالة. وسوق عكاظ قرية كالمدينة جامعة، لها مزارع ونخيل، ومياه كثيرة ، ولها سوق في يوم الجمعة، يقصده الناس في ذلك اليوم بأنواع التجارات، فإذا أمسى المساء انصرف كل واحد إلى موضعه. (15)
وقال الفيومي (...-770):
21
عكاظ - وزان غراب - سوق من أعظم أسواق الجاهلية، وراء قرن المنازل بمرحلة، من عمل الطائف على طريق اليمن، وقال أبو عبيد: هو صحراء مستوية، لا جبل فيها ولا علم، وهي بين نجد والطائف.
هذه جملة من أقوال المتقدمين، الذين تعرضوا لتحديد «عكاظ»، وهي على اختلاف عباراتها متقاربة في المعنى، بل متطابقة من حيث الجملة، وقد لا يوجد للمتقدمين من المؤرخين من الأقوال، في تحديد سوق «عكاظ» ما يخالفها. (2) خلاصة الأقوال المتقدمة
تتلخص تلك الأقوال، بأن موقع سوق عكاظ: (1)
في أعلى نجد، فليس في تهامة، ولا في الحجاز، ولا في اليمن، ولذلك عده ابن خرداذبة في كتاب المسالك
22
وابن رستة في الأعلاق
23
النفيسة، والبكري في معجم
24
ما استعجم - من مخاليف مكة النجدية. (2)
وأنه في ديار قيس عيلان من مضر، ثم في بلاد بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن قيس عيلان، في أول الإسلام، ثم كان في القرن الثالث الهجري وأول الرابع من منازل بني هلال. ومنازل بني نصر بن معاوية في ذلك العهد هي الأودية المنحدرة من سلسلة سراة الطائف، شرقا وشمالا إلى نجد، وما يقرب منها من مواضع لا تزال معروفة بأسمائها القديمة مثل: ركبة، وبسل، ولية - وفيه هدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم
حصن
25
مالك بن عوف، رئيس تلك القبيلة - وجلدان، وبس، وقران، والعقيق. وقد تبلغ بلادهم إلى حدود النخلتين، ويجاورهم غربا قبيلة هذيل، وجنوبا ثقيف - حلفاؤهم وخلطاؤهم في الديار - ومن الشمال - نحو الشرق - بنو هلال بن عامر، الذين حلوا بلادهم حقبة من الزمن، وتحالهم قبيلة عدوان في البلاد المتصلة بديار ثقيف، ولا تزال بقية بني نصر هؤلاء في تلك المواضع. (3)
وأنه يبعد عن الطائف مسافة اختلف المتقدمون في تقديرها بين عشرة أميال، أو بريد (= 12 ميلا)، أو مسيرة يوم، ولكن هذا الاختلاف ليس جوهريا، فإذا لاحظنا أن الطائف لا يطلق على المدينة وحدها ، بل يشمل ما يجاورها من الأمكنة والقرى التابعة لها، ظهر لنا أن تحديد المسافة في جميع تلك الأقوال، له وجه من الصحة والاتفاق. (4)
وأنه على طريق اليمن من مكة، بين المناقب وبين كلاخ؛ لليمن طريقان: تهامي يأخذ على الساحل، وآخر يأخذ على أطراف السراة مارا ببلاد عسير، وهو الذي يقع عكاظ عليه، وقد حدد الهمداني في صفة جزيرة العرب (ص187) مراحل هذا الطريق، فقال - باختصار - ومن يبشة بعطان إلى تبالة 11 ميلا، وهي من صنعاء على 23 بريدا (أو 276 ميلا)، وعرضها 18 درجة،