تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويوافق هذا ما في كتاب معيار الأشعار، وهو كتاب فارسي ألف سنة 649ه ولا يعرف مؤلفه، نقل عن هذا الكتاب الشيخ سيد سليمان الندوي رحمه الله في كتابه عن الخيام:

وقال القدماء على هذا (وزن الرباعي) شعرا كثيرا، وقفوا كل مصراع وعدوه بيتا مثل الرجز المشطور ... ولهذا حسب القدماء الرباعي أربعة أبيات وسموه «جهار بيت» وسموه بالعربية «الرباعي» والتزموا التقفية في الأربعة.

وأما المتأخرون فقد تركوا مربعات هذه الأوزان، وعدوا كل بيت منها مصراعا وسموا الرباعي «دوبيت» ولم يشترطوا التقفية (يعني في كل شطر) ا.ه.

ولعل مما يؤيد هذا أن الرباعيات العربية التي رواها الباخرزي مقفاة الأشطر كلها، ولكنا لا نسلم بقول صاحب معيار الأشعار إن القدماء التزموا تقفية كل مصراع؛ فقد أثرت رباعيات عن الرودكي والعنصري وغيرهما من المتقدمين لم يقف فيها الشطر الثالث.

ويمكن أن يقال إجمالا: قد اتفق الشعراء المتقدمون والمتأخرون على وزن الرباعي ، ومال المتقدمون إلى تقفية الشطور كلها ولم يلتزموه، ومال المتأخرون إلى إطلاق الشطر الثالث ولم يلتزموه أيضا، واتفقوا على تسميته بالرباعي واختلفوا في تعليل التسمية أهي نسبة إلى أربعة أشطار أم أربعة أبيات. •••

وقد أخرج شعراء الفرس أربعة وعشرين ضربا في وزن الرباعي نصفها من الهزج الأخرب، وهو يبتدئ بمفعول، ونصفها من الهزج الأخرم ويبتدئ بمفعولن.

وهي في ظاهرها بعيدة من الهزج بما لحقها من الزحاف والعلة، ولكنها في اصطلاح العروضيين مأخوذة منه متصلة به. (ب) الرباعي في العربية

يقول مؤلف المعجم:

ولم يكن الزحاف المستعمل في هذا الوزن معروفا عند العرب فلم ينظم فيه القدماء شعرا عربيا، ولكن المطبوعين من المحدثين أقبلوا عليه اليوم كل الإقبال، وشاعت الرباعيات العربية في كل بلاد العرب.

ألف شمس الدين محمد بن قيس كتابه في أوائل القرن السابع الهجري. وعرفنا أن الرباعيات العربية كانت شائعة في عصره في كل البلاد العربية.

وهذا كلام مؤلف آخر أقدم منه هو علي بن الحسن الباخرزي مؤلف «دمية القصر» المتوفى سنة سبع وستين وأربعمائة من الهجرة، يقول في ترجمة أحمد بن الحسين الخطيب من شعراء عصره وهو من أصحاب اللسانين (العربي والفارسي):

ولم يبلغني من شعره إلا قطع نظمها على وزن الرباعي مثل قوله:

قد هاض فراقه فقاري والله

واستهلك هجره قراري والله

أذري الدم ليلي ونهاري والله

لم يغن من الهوى حذاري والله

وقوله:

أبلى جسدي هوى ظلوم جاني

قد هجن قده قضيب البان

يا من أضحى وما له من ثاني

ما ضرك لو فككت هذا العاني

ولم أكن سمعت هذه الطريقة حتى أنشدني والدي لأبي العبار الباخرزي رباعيات على هذا النمط منها قوله:

قد صيرني الهوى أسير الذلة

واستنهكني وما بجسمي علة

واستأصل هجره بصبري كله

لا حول ولا قوة إلا بالله

إلى أخوات لها من مقاله.

ثم نسج والدي على منواله فنظم منها أعدادا كثيرة على وزنه فمنها قوله:

أعطيتك يا بدر عنان القلب

لا زلت أرى هواك شان القلب

لو لم يكن الصدر صوان القلب

أنزلتك والله مكان القلب

وقلت أنا:

قد مل هواي فافترشت المله

خل بوصاله يسد الخله

أدمى كبدي بسيف هجر سله

ما أجوره علي سبحان الله

انتهى كلام الباخرزي.

ويؤخذ منه: (1)

أن الرباعيات لم تشع في العربية حتى زمن الباخرزي فلم يسمع بها حتى أنشده والده بعضها. (2)

وأن الرباعيات العربية على وزن الفارسية. (3)

وأن التقفية في رباعيات العرب تنتظم الشطور الأربعة مع أن الفارسية تلتزم فيها التقفية بين أشطر ثلاثة، والشطر الباقي وهو الثالث منها، يجوز إطلاقه وتقفيته. (4)

وأن ناظمي الرباعيات العربية استعملوا القافية المردوفة أحيانا، وهي التي تكرر فيها كلمة بعينها، وتراعي التقفية قبلها.

كما في الرباعية:

قد هاض فراقه فقاري والله ... إلخ.

المثاني · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المثانيص ٤