تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرباعية:

أعطيتك يا بدر عنان القلب ... إلخ.

وهذا النوع من التقفية شائع في الشعر الفارسي أوزانه كلها، ويظهر أن الرباعيات العربية كانت قليلة وحديثة عهد بالنشوء أيام الباخرزي ثم شاعت من بعد. حتى عمت البلاد العربية كما قال صاحب المعجم. •••

يتبين مما قدمت أن الرباعيات في الفارسية والعربية لها وزن يخصها، ونظام في القافية يميزها؛ فليس كل ما نظم بيتين بيتين يعد رباعيا.

لهذا رأيت ألا أسمي أبياتي هذه رباعيات، إبقاء على الاصطلاح المتبع في الأدبين العربي والفارسي، وسميتها المثاني إذ كانت الأبيات فيها مثنى مثنى.

وقد جاء في القرآن الكريم:

الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله .

وحسبي فخرا، وحسب هذه الأبيات صيتا، أن تسمى سمة مأخوذة من القرآن.

وإني لشاكر لدار المعارف عنايتها بإخراج هذه المثاني في صورة من الجمال والإتقان اللذين عرفا في كل أعمالها.

والحمد لله الملهم. وهو حسبي وكفى. ا.ه.

كراچي الأحد ثامن عشر صفر سنة 1374ه

17 تشرين الأول 1954م

عبد الوهاب عزام

| هوامش

| المثاني

1

أيها البحر

1

زاخر ثائر نهارا وليلا

أيها البحر ما هياج البحور؟

هل خلا من هديرك الدهر يوما

أو سيخلو على مرور الدهور؟

2

ترفع الشمس عن جمالك سترا

ويصون الجمال ستر الظلام

2

يقرأ الناس من جمالك سطرا

من حروف الإصباح والإظلام

3

تختفي كالنجم في الدجن اختفى

ثم تبدو ومض برق للفؤاد

3

أنت في غيب وومض ظاهر

ذان للعين بياض وسواد

4

إنما التوحيد إيجاب وسلب

فيهما للنفس عزم ومضاء

لا وإلا قوة قاهرة

فهما في القلب قطبا الكهرباء

4

5

يشغل العين والجوارح سيري

ولظى النار في الفؤاد كمين

وتثور الذكرى كقدحة زند

فإذا القلب لاعج وشجون

6

ينبع الدمع في شئوني حينا

وله في الفؤاد نبع جلي

وأراه يجيش في العين حينا

وله في الغيوب نبع خفي

5

7

إن يكن في الكلام صدق وكذب

ولدى القلب سره المكنون

فعلى الصدق في العيون دليل

وعلى الوجه شاهد لا يمين

6

8

أمنح الناس مسمعي وحديثي

وألاقي كلامهم بكلام

وسوى ذاك في الفؤاد حديث

من وراء الأسماع والأفهام

9

ينبع الشعر والشواغل شتى

كانبجاس المياه بين الرمال

تبصر الماء صافيا لست تدري

كم فياف سرى بها وجبال

7

10

الوجدان

عقبات تفل كل شباة

وزماع يذلل العقبات

نحن لولا الوجدان يهدي ويحدو

قهرتنا الأهوال في الطرقات

11 ت

كلما أظلم الطريق وأعيا

وتناجت بيأسها الركبان

أبصر الركب للمنازل نارا

وهداهم إلى الديار أذان

12

في نور القمر

أحسب البدر ساطعا نبع ماء

فأرجي لديه تطهير ذنبي

وأراه من الأشعة فيضا

أتمنى لديه تنوير قلبي

13

الإباء

قد عبرنا حدائق الحسن في الأر

ض ترينا الثمار كل شهي

وكبرنا عن أن نسف إليها

فمضينا كطائر وحشي

14

بين الحسن والقلب

يطبع الحسن شكله في فؤادي

ولقلبي على الجمال انطباع

بين نفسي والحسن أخذ ورد

مثل ما غازل المرايا شعاع

8

15

قال لي صاحب: أراك غريبا

بين هذا الأنام دون خليل

قلت: كلا بل الأنام غريب

أنا في عالمي وهذي سبيلي

9

16

قد تهاوى إلى الحضيض أناس

وخزوا حين حوسبوا بالظواهر

ليت شعري فما يكون أناس؟

ما يكونون يوم تبلى السرائر؟

10

17

قلت للصقر وهو في الجو عال:

اهبط الأرض فالهواء جديب

قال لي الصقر: في جناحي وعزمي

وعنان السماء مرعى خصيب

18

في بحار الأيام موج وريح

واصطخاب الأمواج، والضوضاء

تحت هذا الضجيج في القاع تثوي

لأولي العزم درة بيضاء

19

قلت لليل: كم بصدرك سر

أنبئني ما أروع الأسرار؟

قال: ما ضاء في ظلامي سر

كدموع المنيب في الأسحار

20

أيها الليل أسبلن كل ستر

علني في حماك أخلو بنفسي

فرقتني ضوضاء صوت وضوء

فاجمعن بالظلام والصمت حسي

21

أنا وحدي، قليل ماء وطين

تائه في زمانه حيران

وأراني بك السموات والأر

ض وكونا يتيه فيه الزمان

22

صاح ما اللحن شاجيا ما الغناء؟

ما الوغى ما الضجيج ما الضوضاء؟

المثاني · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المثانيص ٥