قلت: فعلى كلا التقديرين لا تجوز صلاة الجمعة إلا في القلعة؛ لأن أقضى القضاة وقضاة الشافعية يصلون فيها، وأيضا يصلي فيها أعظم سلاطين الدنيا، ولا شك أن أهل القلعة لم يسعهم الجامع الواحد فكلا الروايتين لا يجوز صلاة الجمعة إلا في القلعة.
21
سؤال:
قال حضرة مولانا السلطان: ما الذي ورد في فضائل النرجس وخواصه؟
الجواب:
روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم
أنه قال: شموا النرجس فما منكم من أحد إلا وله بين الصدر والفؤاد شعبة من جذام أو برص أو جنون لا يذهبها إلا شم النرجس.
وقال علي رضي الله عنه: شموا النرجس ولو في السنة مرة؛ لأن في القلب داء لا يبرئه إلا شم النرجس.
وقال أبقراط الحكيم: كل شيء يغذو الجسم إلا النرجس فإنه يغذو العقل.
وقال جالينوس الحكيم: من كان له رغيفان فليجعل أحدهما في ثمن النرجس فإنه راعي الدماغ والدماغ راعي القلب، والخبز غذاء البدن والنرجس غذاء الروح.
وقال الحسن بن سهل: من أدمن شم النرجس في الشتاء أمن من البرسام في الصيف.
والنرجس صنفان: بري وبستاني، والبستاني هو العبهر.
قال صاحب كتاب الفلاحة: إذا أردت غرس النرجس فاقطع بصلة قطعا صليبيا وأدخل فيه شوكتين دخولا صليبيا ثم ازرعه فإنه ينبت نرجسا مضاعفا، ومن أخذ مسلة من ذهب ثم غرس بصلة كبيرة في رأس المسلة باليد اليسرى ثم يمسكها ويدور في الموضع خمس دورات وهو يضحك ثم يغرسها في متوسط الدورة الخامسة فإنها تنبت نرجسا أحمر مثل الشقيق، له رائحة زكية، ومن شق البصلة وجعل فيها حبة ثوم غير مقشورة حملت نرجسا مضاعفا، وإن كانت الثومة خضراء حملت نرجسا، ومن حرق السذاب وقشور الجوز على منابت بصلة أخرج النرجس في غير أوانه.
وقال كسرى: النرجس ياقوت أصفر، بين در أبيض، على زبرجد أخضر.
وقال: إني لأستحي أن أجامع في مجلس فيه النرجس؛ لأنه أشبه شيء بالعيون الناظرة.
والنرجس حار يابس، وقيل: معتدل في الحر واليبس.
الخواص: يفتح سدد الدماغ وينفع من الصداع عن سوداء أو رطوبة، ويصدع الرءوس الحارة ويجلو الكلف وينفع من داء الثعلب ويفجر الدماميل وأكله يهيج القيء، إذا شربت المرأة أربعة دراهم مع العسل أخدر الجنين الميت.
سؤال:
إذا أكره شخص على سب النبي
صلى الله عليه وسلم
هل يسب وقلبه مطمئن بالإيمان، أم لا؟
الجواب:
قال حضرة مولانا السلطان: لو أكرهت على سب النبي
صلى الله عليه وسلم
لصبرت على القتل ولا أسب.
22
جواب:
قال قاضي خان: إن كلمة الكفر حال الإكراه رخصة لا مباح؛ وذلك لأنه لو لم يكفر لكان مثابا.
ويوافق هذا كلام النواوي رحمه الله في الروضة وزاد: والصبر أولى.
سؤال:
قال حضرة مولانا السلطان: كم يجيء من بدء التناسل إلى يومنا هذا، وهي عام تسع عشر وتسعمائة؟
الجواب:
قال في التوراة: إن من بدء الدنيا خمسة آلاف وسبعة وسبعين سنة.
وأما النصارى فيحكون عن التوراة التي عندهم: أن من ابتداء التناسل إلى هذه السنة سبعة آلاف وعشر سنين.
وأما عند المجوس خمسة آلاف وسبعة وستون سنة.
قال حضرة مولانا السلطان: لما لم يكن في الكتاب والسنة نقل شاف وبرهان واف لم نحكم بشيء من هذه الأعداد، بل يمكن أن يكون من ابتداء التناسل إلى يومنا هذا مائة ألف سنة أو مائتا ألف أو أكثر من ذلك، كما أن المنجمين يزعمون أن من أول الدنيا منذ سارت الكواكب من أول الحمل إلى يومنا هذا أربعة آلاف ألف ألف وثلاثمائة وعشرين ألفا وستمائة وثماني سنين.
قال شيخ الإسلام: ما رأيت نقلا صريحا من الكتاب والسنة يدل على ذلك أو أقل أو أكثر، والقدرة صالحة لذلك.
سؤال:
في قوله تعالى:
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين ، ما السر في هذا التعظيم أولا؟ وما الحكمة في تحقيره آخرا ووضعه أسفل سافلين؟
الجواب:
قال حضرة مولانا السلطان: إظهارا لقدرته، وإفشاء لعظمته، وإجراء حكمه في ملكه كيف يشاء، لا راد لقضائه ولا مانع لعطائه.