ألست
كما قال تعالى:
ألست بربكم .
جواب آخر:
قال جماعة من المحققين: إن الحمل المذكور في الآية المذكورة قد يفسر بمنع الأمانة والامتناع عن أدائها من قولك: فلان حامل للأمانة متحمل لها. بمعنى أنه لا يؤديها إلى صاحبها حتى تزول عن ذمته ويخرج من عهدتها، يجعل الأمانة كأنها راكبة على المؤتمن، كما يقال: ركبه الديون، والمعنى: إنا عرضنا الأمانة؛ أي الطاعة اللازمة الأداء على هذه الأجرام العظام من السموات والأرض والجبال فانقادت لأمر الله تعالى انقيادا يصح من الجماد وأطاعت طاعة تليق لها حيث لم يمتنع عما أراد به إيجادا وتكوينا وتسوية على هيئات مختلفة وأشكال منوعة، والإنسان مع صورته وكمال عقله وصلاحه للتكليف لم يكن حاله فيما يصح منه من الطاعة ويليق من الانقياد لأوامر الله ونواهيه مثل حال تلك الجمادات، بل أبى، أي أن لا يكون متحملا لتلك الأمانة غير مؤد إياها، ثم وصفه بالظلم؛ لكونه تاركا لأداء الأمانة، وبالجهل لأخطائه طريق السعادة؛ وهو أداء الأمانة.
سؤال:
في قوله تعالى:
إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ، لا شك أن محمدا رسول الله وخاتم النبيين فلأي حكمة كذبهم الله تعالى في هذا الكلام؟
الجواب:
قال حضرة مولانا السلطان: أما قوله:
لكاذبون
أي في الشهادة، لا في صدق هذا الخبر.
قال في المطول: صدق الخبر مطابقة حكمه للواقع، وكذبه عدم مطابقته للواقع، هذا عند أهل الحق .
وقال النظام: صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطأ، وكذبه عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولو صدقا؛ بدليل قوله تعالى:
إن المنافقين لكاذبون ؛ لأنهم صادقون في نفس الأمر كاذبون بزعمهم.
قال الجاحظ: صدق الخبر مطابقته للواقع مع الاعتقاد بأنه مطابق للواقع، وكذب الخبر عدم مطابقته للواقع مع اعتقاد أنه غير مطابق للواقع؛ بدليل قوله تعالى:
أفترى على الله كذبا أم به جنة ؛ لأن الكفار حصروا أخبار النبي في الحشر والنشر، في الافتراء والإخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو، ولا شك أن المراد بالإخبار حال الجنة غير الكذب؛ لأن الثاني قسيم الكذب؛ إذ المعنى: أكذب، أم أخبر حال الجنة، وقسيم الشيء يجب أن يكون غيره وغير الصدق؛ لأنهم اعتقدوا عدمه، فعلى هذا ثبت واسطة بين الصدق والكذب.
سؤال:
قال حضرة مولانا السلطان: ما معنى العلم؟
الجواب:
قال في شرح الإشارات: العلم حصول صورة الشيء في العقل. وقيل: الصورة الحاصلة عند العقل.
وقال في شرح المقاصد: الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع؛ قال في شرح العضد: صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض.
وقال في شرح المواقف: صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت به. وقيل: إدراك المركب والمفرد.
قال في شرح المطالع: عبارة عن المسائل. وقيل: عبارة عن المحمولات المنتسبة؛ إن حصل صورة في الذهن فلا يخلو إن كانت خالية عن الحكم أم لا. الأول هو التصور، والثاني هو التصديق، إن كان طرفاه متساويين فهو شك، فهو من باب التصور، وإن غلب أحد طرفيه على الآخر فالراجح يسمى ظنا والمرجوح يسمى وهما، وإن لم يبق احتمال للغير فهو اليقين؛ وهو ينقسم إلى ستة أقسام: الأوليات، والمشاهدات، والتجريبيات، والحدسيات، والمتواترات، والنظريات.
سؤال:
قال حضرة مولانا السلطان: هل صلاة الجمعة في جامع القلعة المحروسة تجوز عند السادة الحنفية، أم لا؟
الجواب:
قال في الهداية: لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع أو في مصلى مصر، ولا يجوز في القرى؛ لقوله: لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع. والمصر الجامع كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود، هذا عند أبي يوسف، وعند أبي حنيفة أنه (البلد الذي) إذا اجتمع (أهله)
20
في أكبر مساجدهم لم يسعهم، والأول اختيار الكرخي وهو ظاهر، والثاني اختيار البلخي.