قال صاحب المواقف: والحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان بحسب القوة والضعف. قولكم: الواجب اليقين، والتفاوت لا يكون إلا لاحتمال النقيض. قلنا: لا نسلم أن التفاوت لذلك الاحتمال فقط. والظاهر أن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم اليقين في كونه إيمانا حقيقيا.
سؤال:
رجلان معهما ظرف فيه ثمانية أرطال زيت ومعهما وعاءان؛ أحدهما يسع ثلاثة أرطال، والآخر يسع خمسة أرطال، فيراد أن يقسم الزيت بينهما، فكيف يقسم ذلك؟
الجواب:
قال حضرة مولانا السلطان: أن يملأ الذي يسع الثلاث ويسكب في الوعاء الذي يسع الخمس؛ ثم يملأ ويسكب فوقه فيفضل رطل في الوعاء الصغير فيسكب في الوعاء الكبير ثم يملأ الثلاثة ويسكب عليه.
سؤال:
رجل معه شاة وذئب وحشيش مر على نهر فيه مركب صغير لا يسع فيه إلا اثنين ويخاف أن يأكل الذئب الشاة، والشاة الحشيش، فما حيلته؟
الجواب:
قال حضرة مولانا السلطان: يركب أولا ومعه شاة ويقطع النهر فيضعه، ثم يرجع ويأخذ الحشيش ويقطع النهر، ثم يرد الشاة، ويأخذ الذئب.
18
سؤال:
هل يجوز أن يقال للملك: خليفة، أم لا؟
وسبب هذا السؤال أنه بعث الصوفي
19
تاريخ التتر إلى حضرة مولانا السلطان، وكان في ترجمة شاهين بك خان «خليفة الرحمن».
الجواب:
قال صاحب الأنوار: يجوز أن يقال للملك: أمير المؤمنين، وخليفة الرسول؛ ولا يجوز أن يقال خليفة الله، أو خليفة الرحمن.
سؤال:
لأي حكمة طلب إبراهيم عليه السلام كيفية إحياء الموتى؟
الجواب:
قال حضرة مولانا السلطان: لأنه لما قال للنمرود:
ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت
أحضر النمرود شخصين أحدهما يستحق القتل فأطلقه، والآخر لا ذنب له أمر بقتله، فاشتبه على إبراهيم عليه السلام معنى لغة الإحياء، فطلب ذلك من الله تعالى حتى يكشف له لغة الإحياء، وإلا كيف يجوز لنبي أن يشك في البعث؟ وأيضا:
قال أولم تؤمن قال بلى
يدل على أنه اشتبه عليه لغة الإحياء لا أنه أنكر البعث.
فائدة
قال الشريف نور الله لطف الله تعالى به: لما أحضر الأربعة من الطير دقهم السيد إبراهيم في الهاون.
نكتة
قال حضرة مولانا السلطان: ما سمعنا بهذه الدقة بل قطعهم، فلما أحضر الكشاف كان كلامه موافقا لكلام السلطان أيده الله تعالى.
سؤال:
قال حضرة مولانا السلطان: أفضل الصوم في شعبان أن يصوم في أول الشهر، أو في وسطه، أو في آخره؟
الجواب:
قال الشيخ جلال الدين السيوطي والشيخ عثمان الديمي: من يصوم يوما من شعبان فله أجر تسعمائة سنة.
قال حضرة مولانا السلطان: هذا ضعيف، بل المناسب أن يقال: من صام يوما من شعبان فكأنما صام جميعه. فجاء شيخ الإسلام بنقل موافق لهذا.
قلت: هذا موافق للشرع الشريف؛ لأنه جاء في كتاب الله تعالى:
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، وورد في السنة: إلى تسعمائة.
سؤال:
قال حضرة مولانا السلطان: ما معنى الأمانة في قوله تعالى:
إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال
الآية؟
الجواب:
قال في الكشاف: قيل: فسرها بالصلاة.
سؤال:
قال حضرة مولانا السلطان: هذا الجواب ليس بسديد؛ لأنه على هذا لا بد أن يقول في آخر الآية: وحملها الجن والإنس؛ لأن الجن المسلم مأمور أيضا بالصلوات المفروضة.
قال بعضهم: المراد بها العبادة، بدليل قوله :
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون .
قال حضرة مولانا السلطان: فعلى هذا المناسب أن يقال: فحملها الإنس والجن والملائكة؛ لأنهم مأمورون بالعبادة بدليل قوله:
لا يعصون الله ما أمرهم
وقوله:
يسبحون الليل والنهار لا يفترون .
الجواب:
قال الشيخ برهان الدين بن أبي شريف لطف الله به وفسح في أجله: إن المراد بالأمانة إنزال الكتب؛ بدليل قوله تعالى:
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل
الآية، ولا شك أن الكتب ما نزلت إلا على الإنسان.
جواب آخر:
قال الشيخ جلال الدين السيوطي: المراد بالأمانة جواب