تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بليناس في سر الخليقة: سأل كسرى جماعة خاقان: ما تعبدون؟ فقالوا الثلج؛ لأنه يهلك الحرث والنسل! فطلب كسرى عند ذلك النار وذوب بها الثلج فصار الجماعة قسمين: قسم يعبدون النار، وقسم يعبدون الثلج. وقيل: كان سبب عبادة النار أنه تكلم مع جمشيد الملك شخص النار وهو إبليس وقال: اعبدني وعظمني حتى أوصلك إلى الله تعالى.

سؤال:

قال حضرة مولانا السلطان: ما معنى لفظ المصدر في اصطلاح النحويين؟

الجواب:

قال ابن الحاجب: اسم الحدث الجاري على الفعل، وهو من الثلاثي سماع، وفي غيره قياس، تقول: أخرج إخراجا واستخرج استخراجا. ويعمل عمل فعله ماضيا إذا لم يكن مفعولا مطلقا، فلا يتقدم معموله ولا يضمر فيه ولا يلزم ذكر الفاعل.

سؤال:

قال حضرة مولانا السلطان: كيف يجوز لأهل مصر في أيام النيل المبارك السكنى في الخلجان وغيرها مثل بركة الرطلي وما شاكلها؟

فأخبر مولانا السلطان أن كثيرا من أكابر مصر من العلماء وغيرهم في تلك المواضع.

فقال مولانا السلطان في جواب ذلك: هذا من عدم مروءتهم.

الجواب:

سئل الشيخ عمر البلقيني رحمه الله وغفر له عن ذلك؛ وهو أنه قد تظاهر أهل الفساد في البركة المعروفة ببركة الرطلي بأنواع من المنكرات، وتجاهروا بذلك بحيث أدى ذلك إلى افتتان كثير من النساء والرجال والشبان والصبيان، وإضاعة المال، ووقوع القيل والقال، واختلاط النساء بالرجال، ومنكرات كثيرة من شرب خمر وأكل الشهدانج المسكر، وتظاهر بذلك مقالات منكرة.

ومما يحصل من الفساد المنكر أن يستأذنوا لفرح البركة المذكورة ويزوجوها بالخليج الناصري، ويخطبوا خطبة ويعقدوا عقد التزويج، ويرموا الحلوى والحناء وغير ذلك في البركة المذكورة، ويجتمع عند ذلك من الأوباش وغيرهم خلق كثيرة؛ بحيث ينشأ عن ذلك فساد كثير، والنساء يخرجن مكشفات الوجوه، والنساء اللواتي في الطاقات أو في الزربيات كلهن بارزات بما عليهن من الحلي وفيهن فاسدات وغير فاسدات، وقد يحصل لغير الفاسدات فساد أيضا؛ وذلك مشهور عند الجمهور.

ومما يفعل أنهم يعلقون قناديل كثيرة ويوقدونها في الليل ويخرجون خرقا فيها دم يشبهون ذلك بدم البكر، ويلبسون الخاطب خلعة، ويحصل فساد عريض، فماذا يجب على ولي الأمر إذا اتصلت به هذه المفاسد القبيحة؟ وماذا يجب على من يعين على هذا الفساد وبقاء هذه المنكرات وتعارض أهل الخيرات؟

وإذا لم تندفع هذه المفاسد إلا بردم البركة المذكورة ومنع الساكنين الوصول إليها، فهل يفعل ولي الأمر ذلك أم لا؟

وإذا كان هناك بيوت معدة للفساد فهل يزال ما فيها من الفساد وإن أدى ذلك إلى هدمها إذا تعين ذلك طريقا لدفع المفاسد المنكرة الظاهرة؟

وهل يثاب ولي الأمر على إزالة ما ذكر من المنكرات ومساعدة أهل الخيرات؟

وكذلك هل يثاب الساعي في إزالة هذه المنكرات؟ وهل يأثم من يعارضهم؟

الجواب:

قال رحمه الله: قد اشتملت هذه القضية على أمور كثيرة من الفساد وأنواع الكبائر لا يرضى بها أحد من أهل الدين ولا يجوز تقريرها بين المسلمين، فيجب على ولي الأمر إزالة جميع المنكرات بحيث تزول هذه المفاسد القبيحة، فإن بقاء ذلك فضيحة وأي فضيحة. وإن هذه المصائب تؤدي فاعلها والراضين بها إلى حالة عجيبة من أحوال أهل الفسوق بحيث نخاف عليهم من سوء الخاتمة، والخروج عن دين محمد

صلى الله عليه وسلم ، فإن فيما ذكر من التزويج وغيره من الاستهزاء بأمر الشرع الشريف ما يقتضي ذلك، فنعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

ويجب على من يعين على هذا الفساد وبقاء هذه المنكرات التعزير الشديد الزاجر له ولأمثاله عن الإقدام على ذلك، وهو شريك في هذه المعاصي بتقريره إياها ورضاه بها.

والواجب علينا إنكار ما ذكر والقيام لله تعالى في إزالة هذه المفاسد؛ فلقد لعن الله قوما بعصيانهم واعتدائهم وعدم نهيهم عن المنكر يظهر بينهم ويفعلونه، فقال تعالى:

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجريص ٥٩