تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تدبر فعالي في صخور قطعتها

ستبقى وأفنى قبلها ثم تعدم

فجمع ابن طولون الحكماء وأمرهم بحساب هذه المدة؛ فلم يقدروا على تحقيق ذلك فأيسوا من فتحها.

وقيل: إن بانيها جعل لها أبوابا على أدراج مبنية بالحجارة في الأرض طول كل حجر منها عشرون ذراعا، وكل باب من حجر واحد يدور بلولب، إذا أطبق لم يعلم أنه باب، يدخل من كل باب منها إلى سبعة بيوت كل بيت منها على اسم كوكب من الكواكب السبعة، وكلها مقفلة بأقفال، ولكل بيت صنم من ذهب مجوف إحدى يديه على فيه، وفي جبهته كتابة بالسندية إذا قرئت انفتح فوه فيوجد مفتاح ذلك القفل فيفتح به.

والقبط تزعم أنها قبور؛ فالشرقي قبر سوريد، والغربي قبر أخيه هوجيب، والهرم الملون فيه أفريبون بن هوجيب.

والصابئة تزعم أن أحدهما قبر شيث، والآخر قبر هرمس (أي إدريس) والملون قبر صاب بن هرمس، وإليه تنسب الصابئة، وهم يحجون إليها ويذبحون عندها الديكة والعجول السود ويبخرون بدخن.

وأما أبو الهول فهو صنم بقرب الهرم الكبير يقال: إنه طلسم يمنع الرمل عن المزارع، وسجن يوسف عليه السلام شمالي الأهرام على بعد منه في ذيل خرجة من جبل في طرف الحاجر، وبدهشور من أعمال الجيزة أهرام بناها شداد بن عديم بن نودشير بن قفطيم بن مصرايم باني مصر.

وقيل: الأهرام بناها شداد وقومه، وكانوا يقولون بالرجعة. وعدد الأهرامات ثمانية عشر هرما: منها ثلاثة بالجيزة، وعند مدينة فرعون يوسف عليه السلام هرم دوره ثلاثة آلاف ذراع وعلوه سبعمائة ذراع، وعند مدينة فرعون موسى هرم آخر، وآخرها هرم يعرف بهرم ميدوم كأنه جبل، وهو خمس طبقات؛ الطبقة العليا كأنها قلعة على الجبل.

أما الهرم الذي بذيل أبي هرميس؛ فإنه قبر شخص كان فارس أهل مصر وكان من الشجعان، وكان يعد بألف فارس؛ فمات، فجزع عليه الملك جزعا، فدفنوه بذيل أبي هرميس، وبنوا عليه الهرم مدرجا.

وأما قبر ملكه؛ فإنه الهرم الكبير بذيل هرميس، وعلى بابه لوح مكتوب عليه باللازورد طوله ذراعين في ذراع، مملوء من الكتابة بخط البرابي.

وفي أيام أحمد بن طولون وجدوا في الهرم الكبير في أحد بيوته جاما من الزجاج غريب اللون والتكوين؛ فلما خرجوا به فقدوا منهم واحدا، فدخلوا في طلبه فخرج إليهم عريان وهو يضحك ويقول: لا تتعبوا في طلبي. ودخل إلى داخله، فعرفوا أن الجن قد استهوته، فبلغ ابن طولون فمنع الناس من الدخول فملأ الجام ماء ووزنه، فإذا وزنه فارغا كزنته ملآن.

وكانت مصر قديما موضع الحكماء وأصحاب الطلاسم والحيل، قيل: دخل شخص في آخر أيام بني أمية إلى بربا فرأى سراجا مركبا على رأس غزال، فكسره وأخذه ليجعله سراجا، فلما وضع فيه فتيلة وصب فيه دهنا أضاء أياما، ففي بعض الأيام وقع له غلط بين قارورة الزيت وقارورة الخمر، فصب من الخمر فيه فاشتعل كما يشتعل بالزيت، وقصد أن يقدمه لبعض أكابر مصر وأخبره أنه يضيء بالخمر، فجربه الأمير فإذا هو يضيء بكل الرطوبات، فطلب بيعه فقال: ما أبيعه إلا بثمن كثير. قال: قبلت بالميعاد. قال: ما أبيع إلا بالنقد. فغضب الأمير وأمر بإخراجه، فضربه الغلمان فمات، فارتفع الخبر إلى ملك ذلك الوقت فأنكر على الأمير وأخذ السراج منه، فغضب الأمير ودخل إلى البربا وكسر كثيرا من هذه الصور، وقلع بعضها وهشم الباقي.

سؤال:

قال حضرة مولانا السلطان: من كان سبب عبادة النار في الدنيا؟ ومن عبدها أولا؟

الجواب:

ذكر المسعودي في مروج الذهب أن أفريدون الملك دخل خوارزم فرأى جماعة يعبدون النار ويعتكفون حولها فسأل عن سبب تعظيمهم، فذكروا أدلة، فأمر أهل مملكته بتعظيم النار؛ ليتقربوا بها إلى الله.

قال في الملل والنحل: سبب تعظيم النار أنه لما وضع إبراهيم عليه السلام في النار لم تحرقه فمن ثم عظموها، وكان ذلك أول عبادتهم لها.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجريص ٥٨