تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جوهرة

لما تشرف الشيخ إبراهيم الأواه بالوصول إلى خدمة مولانا السلطان، خلد الله ملكه فقال:

الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور .

قال حضرة مولانا السلطان في الجواب: أما سمعت قوله تعالى:

ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟ ثم قال: ويمكن أن يقال: خوف الأولياء جائز؛ لأن الأولياء على ثلاثة أقسام: قسم يعرفون أنفسهم بالولاية، وقسم لا يعرفون أنفسهم ولا يعرف الخلق أنهم أولياء ولا يعرفهم إلا الله تعالى، وقسم يعرفهم الخلق والحق تعالى وأنفسهم بأنهم أولياء، فالولي الذي لا يعرف نفسه بالولاية يمكن أن يكون له خوف من الله تعالى.

أو نقول: هذه الآية الشريفة وإن دلت على عدم خوفهم وحزنهم، ولكن لا يليق بمرتبة العبودية إلا الخوف والحزن والعجز.

سؤال:

في قول الشيخ عمر بن الفارض:

قلبي يحدثني بأنك متلفي

روحي فداك عرفت أم لم تعرف

قال حضرة مولانا السلطان: لا شك أن المخاطب بهذا الكلام هو الله تعالى، فما معنى قوله: أم لم تعرف؛ لأنه تعالى عالم بالجزئيات والكليات؟

الجواب:

ذكرت العلماء أن المراد بالمعرفة ههنا المجازاة، أي روحي فداك سواء تجازيني أو لم تجازني.

ونظيره موجود في القرآن العظيم:

ويدخلهم الجنة عرفها لهم .

سؤال:

ما السبب في تسمية الإمام الشافعي بالشافعي؟

الجواب:

قال حضرة مولانا السلطان: قيل لما سافر الشافعي إلى نحو المدينة حتى يقرأ على إمام دار الهجرة فدخل ذلك الوقت عند الإمام مالك ولازم مجلسه، فإذن جاء عند الإمام مالك شخص وقال: يا إمام ماتت زوجتي، وكان قريب وضع حمل الولادة فما حكمه؟ فأمر بالدفن مع الأم، لما خرجوا من عنده وكان الشافعي في دهليزه فسألوا منه وقال لهم الشافعي: امضوا إليها وشقوا عن بطنها وأخرجوا الولد. وقيل: أمرهم بدفنها، وأن يدفنوا معها قصبة طويلة، وفي كل يوم امضوا لنحو القبر واسمعوا من جوف القصبة؛ فإن سمعتم حس الولد فانبشوا عن قبرها وأخرجوا الولد، فعند ذلك فعلوا ما قال لهم الإمام الشافعي فسمعوا حس الولد فأخرجوه؛ فبعد مدة دخل صبي صغير على الإمام مالك، وكان من أجمل أولاد ذلك الزمان وقرأ عنده القرآن فتعجب الإمام من قراءته وحسن لفظه وعبارته، فقال له: من أنت؟ قال: أنا الذي أمرت بدفني بالحياة! فارتعد بدن الإمام من ذلك، وذكر الصبي حكاية محمد بن إدريس الشافعي وتعليمه لهذا، وكان هو في المجلس فقال: أنت شافعي.

وقيل: الشافع اسم لجده، فضعفه ظاهر؛ لأنه في أول أمره وبداية عمره ليس مشهورا بهذا الاسم، ولكن يدعى بمحمد بن إدريس.

10

سؤال:

في قوله تعالى:

ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي .

قال حضرة مولانا السلطان: لأي حكمة ما ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة تفسير الروح، مع أن تفسيره من أهون الأشياء؛ لأن المتكلمين قالوا: إن النفس والروح واحد، وهو جسم لطيف سار في البدن لا يتبدل ولا يتحلل. وعند الحكماء: جوهر مجرد متصرف في البدن كتصرف الملك في المملكة؟

الجواب:

قال حضرة مولانا السلطان: إن اليهود لما جاءوا إلى النبي

صلى الله عليه وسلم

وسألوه عن الروح، أضمروا في أنفسهم أن كل ما يقوله محمد في ذلك نقول: عندنا تفسير الروح بخلاف ما تقول. فذكر الله تعالى ذلك بوجه لم يقدروا على رده، فعند ذلك دخلوا في الإسلام.

أو نقول: لأن النبي

صلى الله عليه وسلم

ما بعث إلا لأجل تبليغ الأحكام الشرعية، وحقيقة الروح لا يتعلق بها الأحكام الشرعية.

سؤال:

ما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا راد له؟

الجواب:

قال الغزالي: اعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء، وكما أن الترس سبب لدفع السهم، والماء سبب لخروج النبات، كذلك الدعاء سبب لرد البلاء، وليس من شرط الاعتراف بالقضاء عدم حمل السلاح؛ لأنه تعالى أمرنا بحمله بقوله:

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجريص ٥٥