تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام: والله ما في الدنيا مثل ذهن مولانا السلطان، ولا مثل استحضاره وفهمه، وقام على قدميه وقبل الأرض بين يديه، وقال: لولا دهشة السلطنة وحرمة المملكة لرقصت من الفرح في هذا المجلس بسبب سماع هذه الأجوبة الدقيقة ، واستماع هذه الفوائد العجيبة.

سؤال:

قال حضرة مولانا السلطان: اللعب بالشطرنج مباح أو لا؟

الجواب:

ورد أن أبا هريرة وعلي بن حسين زين العابدين وسعيد بن المسيب وإبراهيم بن سعد وإبراهيم بن طلحة كانوا يلعبون الشطرنج.

وأيضا الشطرنج فيه تدبير الحروب فأشبه اللعب بالحراب، فلم يثبت عن النبي

صلى الله عليه وسلم

نهي صحيح عن اللعب به، وأما إذا ضم إليه اشتغال عن الصلاة أو غيرها من العبادات فهو حرام إذ ذاك ليس للشطرنج نفس الحرمة، وإن لم يواظب فهو مكروه، وإن واظب صار صغيرة، ذكره الدميري.

سؤال:

قال حضرة مولانا السلطان: إذا وقف شخص وقفا على الفقراء، وفي آخر ذلك حصل له فقر شديد، فهل يجوز له أن يأكل شيئا من وقفه أم لا؟

الجواب:

في هذه المسألة خلاف، قيل: ليس يجوز له أن يدخل نفسه مع الفقراء؛ لأنه حين وقف وقفه ما كان في نيته أن يدخل نفسه.

وقيل: يجوز له أن يدخل نفسه في ذلك.

وهذه المسألة مذكورة في كتب الأصول في بحث الاستثناء.

سؤال:

الإيمان مخلوق أو غير مخلوق؟

كتب شيخ الإسلام (يعني) الإمام الأعظم قدوة الأنام في العالم (أعني) برهان الدين بن أبي شريف، وقد تصدى لهذا، الجواب الشريف، وهو هذا.

الجواب:

الحمد لله على ما ألهم، من كشف ما أوهم، وبيان ما أشكل وأبهم، ووفق للدقائق وفهم، وفاوت بين الأفهام فبعض من بعض أفهم.

أحمده على ما منح من معارف بها الكريم فتح، ووسع لها الصدر وفسح، ففي رياضها الطرف سرح، ومن حياضها نهل طرف الأسرار ومرح، خاض المعاني لجج بحر المعاني لما لمشكلها شرح، كم نشأة أدام مدامها وللقلب شرح.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي أنزلنا منازل الأمان، بالتحلي بجواهر الإيمان، فإقرارنا بألفاظنا، وتصديقنا بجناننا من جملة أفعالنا، وصفات من أقررنا له بالتوحيد والتقديس والتمجيد لها وصف القدم، فمن حقق لم تزل منه القدم.

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الذي جلى الظلم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا من بالشرك ظلم.

وبعد؛ فقد طرق المسامع، ما لا يرضاه السامع، من حمل كلام الأئمة، على ما لا يرضى إطلاقه علماء الأمة، بما لا يورد في كل الأمكنة، إلا ذوو الأفهام المتمكنة، فبعض من قصد إدراكه ربما أخطأ في فهم المراد، فخاض بحار الحيرة ولم يجد له من راد، فإنه نقل عن بعض مشايخ الحنفية مقالة ذكرها، وغفل أن كلا من محققيهم أنكرها، من أن الإيمان غير مخلوق بل قديم، وأن من قال بحدوثه فهمه غير مستقيم، وأنه يخشى عليه الكفر، وإطلاق هذا القول من أشد النكر.

وقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه حين سألوه في وصية يذكرها في مرض الموت ويسمعونها منه: نقر بأن العبد مع جميع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق، فأشعر أنه مسبوق بالعدم غير موصوف بالقدم.

وفي آخر كلام أبي الليث السمرقندي آخر مقدمته كلاما لنفي الخلاف يؤدي.

قلت: ومن حقق وأورد الكلام موارده، جعل المسألة على حالين واردة، فالإيمان الذي هو قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان، كل ذلك أفعال العباد، ولا ينكر حدوثه إلا مكابر ذو عناد.

وأما الإيمان الذي هو وصف لله دل عليه اسمه المؤمن؛ فالقائل بقدمه محسن متقن؛ بمعنى أنه المصدق في:

شهد الله أنه لا إله إلا هو

الناطق بأحديته، فلا خلاف أن ذلك ليس موضع خلاف ولا محله، وأن القائل بحدوث ذلك خارج عن الملة.

وليس الخلاف في أصل المسألة مختصا بالحنفية، بل حكى الأشعري الخلاف لغيرهم في مقالة مفردة، هي لنا بالإجازة مروية.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجريص ٥٢