تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لنريه من آياتنا ، بل المناسب أن يكون الضمير راجعا إلى سيد الأنام، عليه الصلاة والسلام؛ لأن النبي لما تشرف بالوصول إلى هذا المحل، ووصل إلى ما وصل، فالمناسب أن يكون سميعا لكلامه تعالى، بصيرا لصنعه.

قال شيخ الإسلام نقلا من تفسير الإمام: قال صاحب التفسير: يجوز إرجاع الضمير إلى الملك القدير، ويجوز أن يرجع إلى البشير النذير، وهو أقرب.

سؤال:

في قوله تعالى:

إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم .

أول هذه الآية الشريفة يدل على أن الصدقة في الظاهر أولى، ويؤيده ما ذكره الفقهاء أن إظهار الزكاة أولى من إخفائها؛ لأن الإظهار مزيل لشك المشككين في حقه، وأيضا الغير لما ينظر ذلك يميل إلى الخير، فما معنى قوله:

وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ؟ لأنه يدل على أن الإخفاء خير من الإظهار، فما وجه التوفيق بينهما؟

الجواب:

قال حضرة مولانا السلطان: لا شك أن إظهار الزكاة أولى إن لم يكن هناك مانع، كالحكام والظلمة الطامعين في أموال الناس، فإخفاء الزكاة أولى؛ لأن الإظهار يحصل منه الضرر، وهو تبيين وجود المال وإظهار عدده.

سؤال:

قال حضرة مولانا السلطان: في أي صورة قراءة القرآن مبطلة للصلاة؟

الجواب:

قلت : لو حصل للمصلي حدث، فراح حتى يتوضأ، فإذا قرأ في رواحه وهو محدث بطلت صلاته.

درة

كتب ملك الروم، يعني السلطان أبا يزيد،

2

إلى صاحب مصر، يعني السلطان المرحوم قايتباي، لأي سبب تكتبون في أوائل مراسيمكم: بسم الله الرحمن الرحيم؟

قال السلطان المرحوم تغمده الله برحمته في الجواب: نحن متمسكون بالسنة بقوله عليه الصلاة والسلام: كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر. فلأي سبب لا تكتبون أنتم في أول مراسيمكم: بسم الله الرحمن الرحيم؟

سؤال:

لا شك أن بسم الله الرحمن الرحيم أيضا ذو بال، فيحتاج إلى بسم الله أخرى، وينقل الكلام في بسم الله الثانية، فيحتاج بسم الله ثالثة، وينقل الكلام في بسم الله الثالثة؛ لأنه أمر ذو بال، فيحتاج إلى رابعة وهلم جرا، فعلى هذا لم يقدر أحد أن يبسمل في أمر ذي بال أبدا؟

الجواب:

قال حضرة مولانا السلطان: متمم المتمم هو نفسه ولا يحتاج إلى غيره.

سؤال:

قال أهل التفسير: إن سورة الفاتحة مدنية يعني نزلت في المدينة الشريفة، والصلاة إنما فرضت في مكة؛ فما وجه التوفيق بينهما؟

الجواب:

قال حضرة مولانا السلطان: لا يرد هذا السؤال إلا على من هو قائل بفرضية الفاتحة في الصلاة، أما عند الحنفية فلا إشكال.

سؤال:

قلت: ما الدليل على عدم فرضية فاتحة الكتاب في الصلاة عند السادة الحنفية؟

3

الجواب:

قال حضرة مولانا السلطان: قول الملك الديان

فاقرءوا ما تيسر من القرآن ، والقرآن أعم من الفاتحة وغيرها.

سؤال:

إن قلت: ما دليل السادة الشافعية والمالكية وأحمد على فرضية الفاتحة في الصلاة؟

الجواب:

قال حضرة مولانا السلطان: قول النبي

صلى الله عليه وسلم : لا صلاة إلا بالفاتحة.

سؤال:

إن قلت: فما تقول السادة الحنفية في جواب هذا الحديث؟

الجواب:

قال شيخ الإسلام: إن القرآن لا ينسخ بالحديث، ولا يخصص أيضا؛ لأن الحديث ما ثبت إلا بخبر الواحد، وخبر الواحد لا ينسخ النص القطعي، فلا يرد هذا الحديث علينا.

سؤال:

قال حضرة مولانا السلطان: هل يجوز أن يقرأ في الصلاة بلسان الفارسي أم لا؟

الجواب:

من قرأ بالفارسية في الصلاة يجزيه عند أبي حنيفة، أما عند صاحبيه فلا يجوز له إلا عند العجز؛ موافقا لمالك رحمه الله والشافعي وأحمد.

سؤال:

قال حضرة مولانا السلطان: هل يجوز أن يقرأ في الصلاة بغير لغة الفارسية عنده أم لا؟

الجواب:

قال شيخ الإسلام: القياس يقتضي الجواز بأي لغة كان، ولكن خصص أبو حنيفة لسان الفارسي من بين الألسنة؛ لأنه لغة مقررة مضبوطة، بخلاف اللغات الأخرى؛ فإنها لا ضبط لها.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجريص ٤٦