تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين .

| الكوكب الدري

وبعد؛ فإني لما رزقني الله تعالى سعادة الدارين، تشرفت مدة عشر سنين بخدمة سلطان الحرمين الشريفين، خان الأعظم، وخاقان المعظم، مولى ملوك الترك والعرب والعجم، حافظ بلاد الله، ناصر عباد الله، وارث ملك يوسف الصديق، إمام الأعظم بالحق والتحقيق، مظهر الآيات الربانية، مظهر الأسرار الروحانية، أمير المؤمنين، وخليفة المسلمين، الملك الأشرف ذو الفيض النوري، أبي النصر قانصوه الغوري، اللهم أدم سبحات فيضانه على أغصان بستان الإمكان، وعمم إنعامه وإحسانه على أزاهر أشجار الأكوان؛ ليجتني من إرم كرمه، وروضة نعمه، قاص ودان، إلى آخر الزمان.

اللهم أمن بلده، واحفظ ولده، اللهم انصره نصرا عزيزا، وافتح له فتحا مبينا، وكن له حافظا وناصرا ومعينا.

ويرحم الله عبدا قال: آمينا.

قصدت أن أجمع درر فوائد مجلسه في سمط العبارة والكتابة، وأنظم جواهر زواهره في سلك الاستعارة والكناية؛ لأنه ورد عن بعض الأنام: كلام الملوك ملوك الكلام. سيما إذا كان المبحوث عنه تفسير كلام الملك العلام، ونكات أحاديث سيد الأنام، عليه الصلاة والسلام، ومباحث سلطان الإسلام، لو يقول البشر في حق هذا المظهر: إنه سلطان العلماء العاملين، ما هو قليل في حقه، أو يقول في وصفه: إنه سلطان العارفين، ما أفرط في وصفه.

قال أنوشروان: إذا أراد الله بقوم خيرا جعل العلم في ملوكها والملك في علمائها.

وجمعت شيئا يسيرا وفات مني شيء كثير؛ لأن جنابه العالي مرجع للأفاضل، وبابه العظيم مجمع الفضائل والفواضل.

هذا مع ما خصه الله تعالى من الفضائل النفيسة، والمناقب الشريفة اللطيفة؛ أعطاه من العلم أشرفه، ومن الحلم أوفره، ومن الرتب أعلاه، ومن الملك أقواه، ولهذا ارتقى سلطاننا إلى المقام العالي، الذي كان نهاية درجات الأفاضل والأهالي.

وفضل هذا السلطان على سلاطين الدنيا كفضل السلاطين على الرعايا.

فجمعت من بحار فوائده قطرة، ومن شموس محاسنه ذرة، لم أقدر أن أجمع إلا واحدا من ألف، بل من مائة ألف؛ لأني كنت فقير الحال، متزلزل الأحوال، مكسور الخاطر، من الأول إلى الآخر، وقد انضم مع هذا ضعف الجسد، وكثرة أهل الحسد، وقلة ما في اليد.

فجمعت بقدر طاقتي، وبحسب فقري وفاقتي، من مشكلات تفسير كلام الله، ومعضلات أحاديث رسول الله، وألغاز المسائل الفقهية، وأسرار العلوم العربية.

فجمعت من المسائل المشكلة، ألفي مسألة، وسميته: بالكوكب الدري، في مسائل الغوري.

ونرجو من مكارم الأخلاق والشيم، ونلتمس من علماء العالم، أنهم إن يطلعوا على سهو أو خطأ أو نسيان، الذي هو لازم لبني نوع الإنسان، أن يغمضوا العين، ويستروه من البين، وأن يكونوا ساترا للمعايب، لا مظهرا للمثالب؛ لأن أشرف الكلام بعد كلام الملك العلام، الحديث الشريف، ومع هذا لم يسلم من الموضوع والضعيف، مع وجود الصحابة الكرام.

وها أنا أشرع في المقصود، مستمدا بتوفيق الملك المعبود.

1

سؤال:

في قوله تعالى:

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام .

قال ابن ملك الروم أمير قرقد: لأي حكمة قال:

سبحان الذي أسرى بعبده ، ولم يقل: بنبيه أو برسوله؟

الجواب:

قال حضرة مولانا السلطان: لأنهم لم يسلموا نبوته، ولم يصدقوا رسالته، وكان في أول الأمر وبداية نبوته، والعرب منكرة لرسالته ونبوته، لو يقول: بنبيه أو برسوله، فيقول الكفار نبيه موسى أو عيسى، وليس لك في هذا دخل، فعبر بعبارة لم يشك العرب فيها.

سؤال:

في قوله تعالى:

إنه هو السميع البصير .

قال أعظم سلاطين الدنيا: ضمير إنه، راجع لماذا؟ قيل: إلى الله تعالى.

الجواب:

قال حضرة مولانا السلطان خلد الله أيامه، ونصر أعلامه: هذا الكلام ليس مناسبا للمقام؛ لأنه ليس مرتبطا بالكلام السابق، وهو قوله:

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجريص ٤٥