ثم قال في الجواب أعلم العلماء المحققين، وبرهان الفقهاء المدققين، أستاذي أستاذ العالم، شيخ إسلام العرب والعجم، برهان الملة والشريعة والحقيقة، والتقوى والفتوى والدين ، إبراهيم بن أبي شريف:
الحمد لله الهادي للصواب، لا يجيء على قائل ذلك محذور، ومن قال بخطأ هؤلاء
14
فهو غير مصيب، والمسألة خلافية.
وصححه أعلم علماء الحنفية، ومحب الحضرة الأشرفية، المحقق المدقق الذكي، الشيخ برهان الدين الكركي.
وصححه شيخ الإسلام السالك، وأعلم علماء مذهب الإمام مالك، الشيخ برهان الدين الدميري.
وصححه شيخ الإسلام، أستاذي وأستاذ البشر، العالم العامل الولي، قاضي القضاة الحنبلي.
وصححه مجتهد العصر، وشافعي الدهر، صاحب الوصف الجميل، الشيخ كمال الدين الطويل.
لما وقع نظر مولانا السلطان على القاضي محمود في تلك الليلة، وفهم منه أن مقصوده الغلبة بالجدل والسفسطة، ومطلوبه من البحث ما هو إلا المكابرة، لا إظهار الصواب والمناظرة، وقصده الغلب المطلق، وإن كان على غير الحق، وأنه يفشي أسرار المجالس العلية عند الناس، ويفتخر به بين العوام والخواص، غلب أسماء القهرية على الحضرة الغورية، واتصف السلطان صاحب النصر والفتوح، بصفة سيدنا نوح عليه السلام،
15
فأمر بطرد الجميع، من الشريف والوضيع.
المناسب لهذا المجلس
أنه قيل: في آخر دولة أنوشروان ظهر خارجي ذو شوكة في بعض البلدان واجتمع عليه عياق كثير، فصار صاحب عسكر كبير، فطلب خطبة ابنة أنوشروان، وكان أنوشروان خائفا من شوكته، وكان من رسوم كسرى أن يزوج البنات بالأقرباء لا بالغرباء، فشاور أركان دولته وأعيان مملكته فاتفق رأيهم على أن للملك بنتا صغيرة فيأخذ الملك بنتا بقدرها وفي الحريم يربيها، وحين تكبر يزوجها به، ففرح أنوشروان من هذا البيان فأخذوا بنتا من الأكراد، وكان لبزرجمهر بنت من الجياد، وفي بعض الأوقات تجتمع مع الكردية، فقالت لأبيها من سوء خلقها، فانغاظ بزرجمهر وقال ما هي بنت الملك، بل من الكرد جابوها. ولما ظهرت الأفعال القبيحة ثانيا من الكردية، قالت بنت بزرجمهر: يا ابنة الكرد كم تؤذيني؟ فبكت الكردية واشتكت عند أنوشروان، فعرف الملك أن بزرجمهر أظهر بنته على هذا السر، فأمر بإحضار موبذ موبذان (يعني أعلم علماء ذلك الزمان)، فقال أفتوني فيمن أفشى سر السلطان، فقالوا: جزاؤه القتل عند أهل العقل والنقل. فأخذوا من رأس بزرجمهر تاج الوزارة، وحلوا من وسطه منطقة الإمارة، فشنقوه وعروا بنته ودوروها حوله، وكانت البنت حين تمر تحت المشنقة تغطي عورتها بيديها وتغمض عينيها، لما ذكروا ذلك عند الملك طلبها وسأل منها حكمة ستر العورة تحت المشنقة، فقالت: لأن الإنسان الكامل في عسكرك كان أبي، لو كان إنسان آخر لشفع عند الملك، وخلص أبي من الهلك. فأعجب أنوشروان كلامها فتزوج بها. لما نزلوا بزرجمهر رأوا تعويذا مربوطا على يده وكان المكتوب فيه: لو كان القضاء والقدر حقا فالحذر باطل، ولو كان الموت حقا فربط القلب بالدنيا عين الحماقة. لما رأى أنوشروان هذا بكى بين الجمع، بحيث خرج من عينيه الدمع، فندم كثيرا.
| خاتمة الكتاب
يقول محرر هذا الكتاب، ومقرر هذا الخطاب المستطاب، العبد الفقير، المعترف بالذنب والتقصير، الواثق بالملك الغني، حسين بن محمد الحسيني.
اللهم خلد دولة السلطان الأعظم، خليفة جميع من في العالم، مبارز ميدان
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ، واسطة قلادة الصورة والمادة، صاحب توقيع
عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم ، وارث منشور
جعلناك خليفة في الأرض فاحكم ، أمير المؤمنين، خليفة المسلمين، الملك الأشرف، عزيز مصر، أبي النصر قانصوه الغوري.
اللهم أدم سبحات فيضانه على أغصان بستان الإمكان، وعمم إنعامه وإحسانه على أزهار أشجار الأكوان؛ ليجتني من إرم كرمه، وروضة نعمه، أقاص وأدان إلى آخر الزمان يا حنان، يا منان. (1) الاعتذار