7
تربية
قال مولانا السلطان: يا شريف؛ خلاف الجماعة ما هو مليح.
قيل: رأى حاتم شخصا فقال له: (كنت في أين؟) فقال: كنت في ضيافة حاتم، فذبح لأجلي الوز والغنم، وطبخ أنواع الأطعمة وأحضر الفواكه والأشربة! قال له حاتم: أنا حاتم (في أين رأيتك؟)
8
ومتى ضيفتك؟ فقال في الجواب: أنت مشهور في الدنيا بالجود والكرم، وما قدرت أن أخالف أهل العالم.
المناسب لهذا المجلس
أنه قيل: ذكر عند السلطان بابر وهو سبط تمور
9
وكان كريما وأنفق جميع خزائن جده على الناس، وقال: إن حاتما ما أنفق معشار ما أنفقت أنا. وقال: ما نهاية كرم حاتم عند أهل العالم؟ قيل: إنه عمل بيتا بأربعين بابا، وجاء سائل في الكل وفي كل باب أعطاه شيئا.
قال السلطان بابر: هذا يدل على بخل حاتم، لا على كرمه؛ لأنه لو كان كريما لأغناه في الباب الأول بحيث لا يحتاج الرواح إلى الباب الثاني.
الخاتمة
قال إسكندر: لا تلوموا المرء على بخله ولوموه على بذله؛ لأنه لا خير في المرء لو لم يكن حافظا لما يحفظه. (10) من المجلس الثاني عشر
طلعت يوم الخميس تاسع عشرين شهر رجب، وقعدوا في الدهيشة أربعا وستين درجة، وكان الإمام الشيخ عبد الرزاق وجاب القاضي محمود كراسا من الكشاف في تفسير:
سوف أستغفر لكم .
10
قال صاحب الكشاف: استغفر يعقوب ذنبهم في الآخر فصاروا أنبياء.
ترغيب
قال مولانا السلطان: ما تقول يا شريف في جوابه؟ قلت: كنت مريضا يومين ولكن أقول: إن هذا النقل موقوف على شيئين:
أما الأول:
هل بيننا وبين المعتزلة موافقة في عصمة الأنبياء أم لا؟
والثاني:
كلام صاحب الكشاف ما يعارض القرآن؛ مع أن ذنبهم ثابت في كتاب الله من عقوق الوالد، والكذب، وبيع المسلم في بلاد الكفر، وترقيق المسلم، ونسبة صديق الله إلى السرقة في قولهم:
فقد سرق أخ له من قبل ؛ كل هذه الأشياء كبيرة، ولا تليق بمرتبة النبوة!
قال حضرة مولانا السلطان: ما تقول يا قاضي في الجواب؟ وقول الشريف إن في الكشاف مذهب الاعتزال هل صحيح أم لا؟ قال في الجواب: نعم.
قال حضرة مولانا السلطان: يا قاضي مجنون، إذا عرفت أن الكشاف على مذهب الاعتزال فلأي شيء استدللت به؟ تجيء بالنقل وتحط عليه
11
يا قليل العقل؟ ليس مقصودك إلا المكابرة، لا البحث والمناظرة.
قال القاضي محمود: صاحب الكشاف كان معتزلي المذهب في الأول، ثم تاب في الآخر من الاعتزال.
الجواب:
قلت: توبة صاحب الكشاف لا تخرج مذهب الاعتزال من الكشاف، فكلامنا في الكشاف لا في صاحب الكشاف؛ فإن الناس قد يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.
نصيحة
قال لي حضرة مولانا السلطان في الخلوة: لو ما جبت النقل وفتوى العلماء على عدم إثبات نبوة إخوة يوسف لأحلق ذقنك! قلت: لو أجيب الفتوى؟ فقال: أنت تكون من الخواص.
المناسب لهذا المجلس
قيل: صاحب الكشاف مسك حلقة باب الكعبة، وقال: أنا الشويخ المعتزلي من يجادلني؟ قال إمام الحرمين في جوابه:
فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج .
خاتمة
قال بعض الأفاضل:
إن التفاسير في الدنيا بلا عدد
وليس فيها لعمري مثل كشاف
إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته
فالجهل كالداء والكشاف كالشافي (11) من المجلس الثالث عشر
طلعت يوم السبت غرة شهر شعبان، وكان الإمام الشيخ محب الدين الحلبي، وقال لي حضرة السلطان علي الطارئ:
12
يا عدو صاحب الكشاف ويا دشمن
13
الزمخشري.
قال قاضي القضاة الحنفي: من هو عدو صاحب الكشاف؟ فتبسم حضرة السلطان وقال: الشريف. ثم قال: جبت الفتوى؟ قمت وبست الأرض وقلت: نعم.
صورة الفتوى
ما قول علماء الدين، رضوان الله عليهم أجمعين، في شخص يقول: لم تثبت نبوة إخوة يوسف الصديق عليه السلام، هل يقع في محذور مع أن القاضي عياضا قال في الشفا: وأما إخوة يوسف فلم تثبت نبوتهم، ومال إليه القرطبي والإمام الفخر الرازي، وابن كثير قال: لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف؟