قال مولانا السلطان: لو كانت الدهيشة في زمن السلطان قايتباي بهذه الهيئة لما خرج من القلعة، وما راح إلى القبة.
تنبيه
قلت: ومن جملة عجائب عمارات السلطان عمارة الميدان، الذي تحير فيه عقل الإنسان، ومنها تجديد البيسرية، ومنها الدهيشة الأشرفية، وتجديد القصر الأبلق، الذي في البلاد مثله ما خلق.
ومنها جامع الغورية، ومنها المدرسة الأشرفية مع القبة الزرقاء، الذي ليس مثلها في القبة الإسلام تحت قبة الزرقاء.
ومنها عمارات الأشرفية والطبقات التي حولها، وهي كجبل شامخ في مصر جامع، وعمارات القلعة الشريفة وأطرافها التي هي كبناء مصر جامع في الجبل.
ومن عجائب دولته عمارات كثيرة، في مدة يسيرة، عمل في ست سنين، الذي لا يمكن مثله في ستين.
والمشهور بين الجمهور أن شداد بن عاد بنى الأهرام التي لم يخلق مثلها في البلاد في مدة ست سنين؛ لا شك لو جمع هذه العمارات يجيء بقدر الأهرام مع بعد عماراته الشريفة عن الجبل، وتعب الحمل بالجمل، وكان بناء الأهرام في وسط الجبل.
المناسب لهذا المجلس
قيل: الملك كالجبل الشامخ فيه الثمار والمياه، وفيه الوحوش والطيور، وفيه الانخفاض والارتفاع.
الخاتمة
قال إسكندر: زائر السلطان يرفع قدره، ويعلو ذكره، ويبلغ إلى حصول مقصوده إذا كانت الزيادة على السنة المرضية. (7) من المجلس التاسع
طلعت يوم الخميس ثاني عشرين شهر رجب، وقعدوا في الدهيشة أربعين درجة، وكان الإمام سيدي علي الأخميمي، وقرءوا في تلك الليلة تواريخ عجيبة.
قال صاحب التاريخ: زوج السلطان ملك شاه السجلوقي بنته بالخليفة، وكان مائة ألف جمل تحت جهازها.
3
درة
قال مولانا السلطان: هذا مثل البلخش
4
بقدر رأس الجمل.
غريبة
قال في التاريخ: دخل الفارابي في مجلس سيف الدولة؛ قال له الملك: اقعد. فقال: أقعد في مكاني أو مكانك؟! قال: اقعد في مكانك. فقعد فوق الكل بحيث يخرج سيف الدولة من السرير.
تأديب
قال حضرة مولانا السلطان: ما عمل الفارابي مليحا؛ لأنه مستلزم لقلة الأدب مع ظل الله.
فقصد مماليك سيف الدولة قتل الفارابي وتكلموا باللسان العجمي، أن هذا رجل قليل الأدب خفيف العقل، قال لهم الفارابي باللسان العجمي: اصبروا إنما الأعمال بالخواتيم. فبحث مع علماء المجلس وغلب على الكل، وتعجب سيف الدولة من هيئته وهيبته، قال له: تأكل لقمة؟ فقال: لا. قال: أتسمع نغمة؟ قال: نعم. فأحضروا المغنيات، فما أعجب الفارابي شغلهم وقال: لو كان مرسومكم لنضرب قليلا. قالوا: لا بأس، فأخرج قطعة من الخشب وركب عليه الأوتار وضرب، فضحك جميع من في المجلس، ثم ضرب فبكوا، فأمر له سيف الدولة بدينارين في كل يوم.
ومات الفارابي في الشام.
الحكمة
قال حضرة السلطان: ما خلص الفارابي من القتل عند سيف الدولة إلا اللسان العجمي، ولهذا قيل: اللسان مع الإنسان شخص ثان.
حكاية
قال في التاريخ: إن المأمون رأى جارية فصيحة على ظهرها قربة، قالت: يا أبتي أدرك فاها، غلبني فوها ولا طاقة لي بفيها. قال المأمون: أنت تريدين عشرة آلاف معجلة أو مائة ألف مؤجلة، قالت: يا أمير المؤمنين بقي قسم آخر؛ وهي مائة ألف معجلة، فتعجب المأمون من كلامها.
نادرة
قيل في التاريخ: كان اسم أم خليفة شرارا، واسم امرأته قطرا.
درة
قال حضرة مولانا السلطان: الشرار اسم موحش، وأعجبه اسم القطر، قال: تسمية الحبيب بالأشياء اللطيفة لطيف.
موقف
قرءوا التاريخ إلى أن ذكر أن اسم أم الخليفة كان زمردا.
درة
قال مولانا السلطان: الزمرد مناسب لختم المجلس والخاتم.
سؤال:
سأل مولانا السلطان في كل وقت أكل الفالوذج: ما اسمه باللسان العجمي؟
قلت: بالوده. (8) من المجلس العاشر
طلعت يوم السبت رابع عشرين شهر رجب، وقعدوا أربعين درجة في الدهيشة، والإمام كان الشيخ عبد الرزاق، ووقع فيه أشياء.
نكتة