تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخاتمة

قال أنوشروان: إصلاح الرعية أحسن من كثرة الجنود والمملكة. (5) المجلس السادس

طلعت يوم الخميس خامس عشر شهر رجب، وكان الإمام الشيخ محب الدين المكي، وعمل حضرة السلطان مولدا جمع فيه السادات والعلماء والقضاة والمشايخ والأمراء، وحضره المخدوم تاج الأكابر القاضي كاتب السر، والقاضي عبد القادر القصروي، ولبس الأمير الكبير بعد العشاء خلعة بدن مولانا السلطان، وقعدوا في الدهيشة خمسا وسبعين درجة.

المناسب لهذا المجلس

قيل: لما قصد إسكندر تسخير ملك الصين جاء رسول من الخاقان إلى إسكندر وقال: أمرني الخاقان أن أتكلم في الخلوة، فربطوا يديه وطلعوا به إليه، قال إسكندر: ما رسالتك؟ فقال: أنا ملك الصين جئت إليك، مهما تحكم أطاوع، ومهما تأمر أسمع. قال له إسكندر: ما خفت من هذه الجرأة؟! فقال الخاقان: قد عرفت أنك ملك صاحب دولة، وما بيني وبينك نفاق، ولا بين آبائي وآبائك خناق، ولو تقتلني قتلت شخصا واحدا من عسكري، فيولون شخصا آخر في موضعي.

لما سمع إسكندر عظمه تعظيما عظيما، ثم قال إسكندر لخاقان الصين: نطلب منك أن تبوس الأرض، وخراج ثلاث سنين، فقبلها بالسرعة.

ثم قال إسكندر: فكيف حالك بعد هذا؟ قال: في غاية المذلة؛ أخرب أنا والرعية.

ثم قال: لو نقنع بخراج سنتين فما حالك؟ قال: أحسن من الأول.

ثم قال: لو نأخذ خراج سنة فما حالك؟

قال الخاقان: تفرغ ذخيرتي ولكن ما تستأصل مملكتي ورعيتي. لما رأى إسكندر منه هذا الرأي والتدبر رضي منه بخراج ستة أشهر.

فحمده ملك الصين وقال لإسكندر: إذا قرر هذا الأمر مقصودنا أن نأكل معكم لقيمة، ونقعد في خدمتكم لحيظة، فعملوا ميعادا لأجل الضيافة، فباس الأرض، وخرج في الساعة.

وما ذكر إسكندر هذه القصة لأحد من العسكر، ولما جاء ميقات اليوم الموعود ركب إسكندر مع جميع عسكره وراح إلى المحل المعهود، وخرج سلطان الصين مع عسكر الأولين والآخرين، فلما التقى الجمعان كان عسكر إسكندر بين عسكر الخاقان كالنقطة بين الدائرة، أو حلقة في وسط البادية، فاستعد إسكندر للحرب وقصد الهرب، فحينئذ خرج من عسكر الصين الخاقان، قال له إسكندر: غدرت بي! قال ملك الصين: الغدر ما هو شغل السلاطين عالي القدر، الخدع إنما هو صنعة الفجار، لا الملوك ذوي الاقتدار، مقصودي من عرض العسكر أن يعرف إسكندر أن إطاعتنا ما هي من العجز، بل لأجل أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، ومطاوعتي بناء على هذا. قال إسكندر: ما نأخذ منك ولا جديدا. فمد الخاقان سماطا لعسكر إسكندر ما رأت مثله عين البشر، ونزل الخاقان مع إسكندر في موضع آخر، فقعدوا من البكرة إلى العصر بلا طعام، فمد سماطا لهم صحونهم ملأى باللآلئ، وأقداحهم ملأى من اليواقيت الغوالي، وعمل أقراص الخبز من الذهب، وأحضر من الجواهر الأشياء العجب، فقال الخاقان لإسكندر: باسم الله في هذا لما حضر. قال إسكندر: في هذه البلاد يأكلون هذه الأشياء؟ قال الخاقان: فأهل الروم يأكلون ماذا؟ قال إسكندر: الخبز واللحم والأرز والدجاج والماموية (؟) والوز. قال الخاقان: لو كان أكلكم هذه الأشياء لما خرجتم من الروم إلى ههنا، ما كان في الروم الخبز واللحم والتين والعنب، حتى تجيء إلى الصين وتأكل بهذا التعب؟! فبكى إسكندر، فقال لأعيان دولته: حصل لنا فائدة هذا السفر، وبواسطة هذا ما لقينا من سفرنا هذا نصبا؛ وباس يد الخاقان، وقال درويشي درويشان.

2

الخاتمة

قال الضحاك الملك: إذا أرسلت رسولا إلى حاجة فابعث حكيما؛ فإن لم تجده فاذهب أنت بنفسك. كذبك على نفسك أحسن من كذب الغير عليك. (6) المجلس الثامن

طلعت يوم الثلاثاء عشرين رجب، وقعدوا في الدهيشة أربعين درجة، وكان الإمام الشيخ محب الدين الحلبي، وأهل المجلس مدحوا عمارات حضرة مولانا السلطان.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجريص ٣٩