درة
قال حضرة مولانا السلطان: على تقدير الوجود هذا يملأ عشرة مثل هذا الجامع فما حكمة الإسراف في البسط؟
المناسب لهذا المجلس
قيل: خرج ضرير في ليل مظلم وفي يده لحم على الساج وفي يده الأخرى السراج، قيل له: حمل سراج الضرير من صقاعة الذقن وسوء التدبير؛ لأن الليل والنهار متساويان عند الضرير، فضحك الأعمى وقال: اسمع؛ فائدة حمل هذا النور لأجل مثلك أعمى القلب المغرور، حتى لا يدفعوني ويكبوا طعامي لا لأجل نفسي.
الخاتمة
قال الخليفة لابنه: إذا أردت المهابة فلا تكذب؛ لأن الكاذب لا يهاب ولو كان معه مائة ألف سيف. (4) المجلس الخامس
طلعت يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر رجب ، وقعدوا في الدهيشة ثمانيا وثلاثين درجة، وما خرج حضرة مولانا السلطان بعد المغرب من الدهيشة، وكان الإمام في تلك الليلة الشيخ شمس الدين السمديسي، ووقع فيه مسائل.
السؤال الأول:
قال مولانا السلطان: ما معنى أشتاتا في اللغة؟
الجواب:
قال أم أبي الحسن: إن في القيامة يمطر أربعين يوما مني الآدمي! الرد: قلت: لا دخل لهذا الكلام في جواب سؤال مولانا السلطان.
تحقيق
قال مولانا السلطان: يا شيخ أحمد، تريد أن تتوه كلامي وسؤالي؟!
السؤال الثاني:
قال مولانا السلطان: ما معنى قوله تعالى:
كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، ما شجرة بهذه الصفة في الدنيا؟!
الجواب:
قلت: المراد من السماء هو العلو. أو نقول: المراد من الشجرة النخل. أو نقول: يمكن أن يفرض شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وشبهت الكلمة الطيبة بها مثل قول القائل:
أعلام ياقوت نشر
ن على رماح من زبرجد
ولا يلزم أن يكون المشبه به موجودا.
السؤال الثالث:
قال مولانا السلطان: ما معنى لفظ الحين في آخر هذه الآية الكريمة؟
الجواب:
فيه اختلاف بين المفسرين؛ قيل: المراد من الحين ستة أشهر. وقيل: شهران.
قال السمديسي: الحين يطلق ويراد به أربعون سنة كقوله:
هل أتى على الإنسان حين من الدهر .
وقد يطلق ويراد به ستة أشهر بدليل:
تؤتي أكلها كل حين
وقد يطلق ويراد به الآن.
السؤال الرابع:
قال مولانا السلطان: لفظ الحين في هذه المعاني مستعمل على الحقيقة أو على المجاز؟ وعجز الشيخ عن الجواب.
الجواب:
قلت: قد يطلق الحين أيضا على القيامة مثل:
تمتعوا حتى حين .
وقد يطلق بمعنى الموت كقوله تعالى:
ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين .
التحقيق
قلت: هذه المعاني الثلاث التي ذكرها الإمام في اصطلاح الفقهاء، وأما عند أهل التفسير فاستعمالات لفظ الحين كثيرة.
واقعة
وفي هذه الأيام خرج ثيران السلطان إلى برسيم، ونهب خدام الثيران بعض الدكاكين، وكانت هذه عادة مستمرة، وبدعة مستقرة، في زمن السلاطين السالفة مثل بيبرس وقلاوون.
لما سمع حضرة مولانا السلطان أنهم نهبوا أمر بالنداء برفع هذه البدعة القبيحة والعادة السيئة.
وأمر أيضا بالنداء: من ضاع منه شيء بسبب هذه الجماعات لا بد أن يجيء ويأخذ من حاجي بركات المحتسب، وخلى عنده ألف دينار.
ثم كتب أصحاب الدكاكين فكان كل ما ضاع منهم ثلاثمائة دينار، فأخذوها من المحتسب.
العدل
قال حضرة مولانا السلطان: لو ضاع منهم والله عشرة آلاف لأعطيتهم.
سياسة
وقال للجماعة الذين اشتكوا: لأي شيء ما قتلتم هذه الجماعة البقارة؟!
مرحمة
وقال حضرة مولانا السلطان: ولو كان ابني يظلم الناس ما لي حاجة به.
الإنصاف
ثم أمر حضرة مولانا السلطان بصلبهم، فشنقوا أربعا منهم وجرسوا البواقي.
المناسب لهذا المجلس
أنه قيل: خرج ليلا السلطان محمود بزي فقير، فرأى عجوزا مهمومة فقال: ما سبب همك؟ قالت: يجيء جندي ويزني ببنتي. قال: ما لباسه، وما زيه؟ قالت: كذا وكذا. قال الملك: مهما يجيء أخبري فلانا الطواشي.
لما أخبرته خرج السلطان بهيئته الأولى وفي يده سيف، فجاء إلى بيت العجوز وقال: يا عجوز، أطفئي السراج. فقتل الجندي، ثم قال السلطان: هل عرفت من هو؟ قالت: لا. قال: هذا ابني، وأنا السلطان محمود، وأنا أمرتك بإطفاء السراج حتى لا أنظر وجهه فأرحمه.