تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذيان

قال: أنا قلت: لا تصح أنكحة المسلمين في مصر إلا باستخلاف الخليفة.

فغضب عليه مولانا السلطان ثانيا وقال: بلاد مصر ليست ببلاد المسلمين! أو سلطانها أقل من سلاطين الدنيا؟

فحضار المجلس قالوا له: قم من مقابلة السلطان. فصار كالميت.

جوهرة

قال حضرة مولانا السلطان: يا شريف، أنت وأولاد الروم والمغرب والعجم واليمن كلكم روحوا معه عند القضاة وعزروه.

عجز

وفي آخر المجلس راح أم أبي الحسن وباس رجل الشيخ محب الدين الإمام فشفعوا فيه.

فطلبني حضرة مولانا السلطان وقال: اصطلحوا ولا تذكروا من هذا الكلام.

المناسب لهذا المجلس

أنه قيل لأنوشروان: ما بال الرجل يتحمل حمل الثقيل ولا يتعب به، ولا يتحمل مجالسة الثقيل؟!

الجواب:

قال أنوشروان في الجواب: لأن حمل الثقيل تساعده فيه جميع الجوارح، ومجالسة الثقيل تنفرد فيها الروح.

الخاتمة

قال إسكندر: أضيق الحبوس مجالسة الثقيل. (2) من المجلس الثالث

طلعت يوم الخميس ثامن شهر رجب، وقعدوا في الدهيشة سبعا وعشرين درجة، والإمام كان الشيخ محب الدين الحلبي، ووقع فيه مسائل.

ذكر في التاريخ كتاب دارا إلى إسكندر وهو هذا:

من داراب ملك ملوك الدنيا الذي أنور من السماء إلى ذي القرنين اللص، أما بعد؛ اعلم أن ملك السماء جعلني ملك ملوك الأرض، وقد بلغني أنك جمعت لصوصا لتفسد في أرضنا، واعتقدت أن تغلب على بلادنا، فارجع إذا نظرت إلى كتابنا من غير مؤاخذة بسفك الدماء، فإنك غلام حقير ليس مثلي مقابلك، أبق على نفسك وبلادك وإلا كنت أول مشئوم على ديارك.

جواب الكتاب

من ذي القرنين بن الفيلفوس الملك إلى الذي زعم أنه ملك الملوك وأن جند السماء له، وأن جنود الدنيا منه.

وبعد؛ فقد كتبت أن إضاءتي كإضاءة الشمس؛ فكيف يجوز أن يهابك إنسان صغير مثل ذي القرنين؟! فلا تظنن نفسك ملك الملوك أن نور الدنيا منك، وإنما ملك الملوك هو الله الذي خلق الملك والملك، يؤتي الحكمة من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، وإنما أنت إنسان مترف أظهر لك جهلك، سميت نفسك باسم الإله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، ويجب عليه الغضب ممن تسمى باسمه، وكيف يكون ملك الملوك من يموت ويذهب سلطانه ويترك دنياه بغيره، وما أنت إلا ضعيف من الضعفاء، ولا تطيق مساواة ذوي القوة والبأس.

والآن أنا متوجه لقتالك؛ لأذيقك مثل ما يذيق الميت ملك الموت، وأرجو النصرة من الإله الذي خلقني وإياه أعبد وبه أستعين.

واعلم أنك غلوت في نفسك ، وسطوت في سلطانك.

وأرجو أن يساعدني الله بقدر ما رفعت نفسك حتى يسمع أهل الأرض، وعليه توكلت وإليه أنيب.

المناسب لهذا المجلس

أنه قيل لبزرجمهر: هل تعرف نعمة لا يحسد عليها صاحبها، وبلاء لا يرحم عليه صاحبه؟ قال: نعم، أما النعمة فهي التواضع، وأما البلاء فهو الكبر.

الخاتمة

قال جمشيد الملك: هلاك المرء في العجب والكبر. (3) من المجلس الرابع

طلعت يوم السبت عاشر شهر رجب، وقعدوا في الدهيشة عشرين درجة، وكان الإمام سيدي علي الأخميمي، وفي تلك الليلة ما غير حضرة مولانا السلطان قماشه، وقعدوا في الدهيشة من أول طارئ إلى آخر المجلس، ووقع فيه مسائل، وجابوا مماليك الصغار وقرءوا في المجلس، وكان كثير من الأمراء واقفين في خدمته، وأم أبي الحسن أيضا كان واقفا بينهم. •••

فراح حضرة مولانا السلطان إلى المبيت فطلب قاضي غزة، فدخل أم أبي الحسن مع القاضي بلا سؤال.

قال حضرة مولانا السلطان: من طلبك يا شيخ أحمد؟ فقام على حيله، وبعد ساعة تكلم وقال: في يوم بنى الجامع عمرو بن العاص عمل فيه ثمانمائة زوج من البساط أقل طول كل واحد منه عشرون ذراعا في عرض عشرة، فتعجب الحضار.

جوهرة

قال حضرة مولانا السلطان: هذا الكذب قطرة من نهر كلامه. قلت: أولا قد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم ما صلوا على البساط.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجريص ٣٧