الخاتمة
قال أفريدون الملك: لا بد أن يكون السلطان تام الخلقة، عظيم البطش والقوة، جهير الصوت؛ لأنه أوقع في النفوس، تام القامة، سليم الأعضاء والحواس.
وكان العجم يصورون صور سلاطينهم ووقائعهم في جدران بيوتهم؛ تخليدا لذكرهم.
وهذا موافق للشريعة الغراء المحمدية (عليه الصلاة والسلام) وهو أنهم قالوا: شرط الإمام أن يكون عاقلا بالغا مسلما حرا ذكرا مجتهدا شجاعا ذا رأي وكفاية سميعا بصيرا ناطقا سليم الأعضاء قرشيا، وإن لم يوجد قرشي مستجمع للشروط فكناني، وإن لم يوجد فمن ولد إسماعيل، وإن لم يوجد يولى المستجمع من العجم أو من ولد إسحاق.
الحمد لله والمنة؛ أصل الجركس من بني إسحاق، وجميع هذه الشرائط موجودة في السلطان الأعظم، الخليفة المعظم، عمدة سلاطين الآفاق، وقدوة الملوك بالاستحقاق، مظهر أسرار
جعلناكم خلائف في الأرض
سلطان الأقاليم السبع بالطول والعرض، أمير المؤمنين، وخليفة المسلمين، الملك الأشرف أبي النصر، عزيز مصر، قانصوه الغوري، اللهم كما محوت راية الظلم وجعلت آية النهار مبصرة، وصيرت هجوم عصاة دولته عند ارتفاع شعاع صولته كحمر مستنفرة فرت من قسورة، اجعل ذيل مدة بقائه إلى الأبد، وزين ملكه بزينة «ما لم يؤت أحد»
17
بجاه محمد يا واحد يا أحد، إنك بالإجابة جدير يا فرد يا صمد.
| الروضة العاشرة في مجالس شهر رجب
(1) المجلس الأول
طلعت يوم السبت ثالث شهر رجب المرجب، وقعدوا في الدهيشة أربعين درجة، وكان الإمام الشيخ محب الدين المكي، وسأل حضرة مولانا السلطان جواب مسألة الخلافة؟
قمت وبست الأرض وقعدت في وسط المجلس وأخرجت الفتاوى، وكان المكتوب فيها:
ما قول سادة العلماء رضوان الله تعالى عليهم في رجل يقول: لا تصح أنكحة المسلمين ولا ولاية حضرة سلطان مصر ثبته الله تعالى على قواعد مملكته بلا استخلاف أمير المؤمنين يعقوب المستمسك بالله خليفة مصر العباسي، ويصر بهذا القول ولا يرجع بفتوى الأئمة الأربعة، هل للحاكم أن يعزره أم لا؟
الجواب:
كتب الشيخ برهان الدين بن أبي شريف في الجواب: الحمد لله الهادي للصواب؛ ليس الأمر كما قال هذا القائل، ومن عاند في ذلك وأصر على المعاندة يعزر، والله أعلم.
وفي آخره: كتب إبراهيم بن أبي شريف الشافعي.
الجواب:
وصححه الشيخ كمال الدين الطويل.
الجواب:
وصححه القاضي عبد البر بن الشحنة قاضي قضاة الحنفي.
وصححه أيضا الشيخ برهان الدين الدميري قاضي قضاة المالكي.
وصححه قاضي قضاة الحنبلي.
الجواب:
وصححه أيضا الشيخ بدر الدين الديري الحنفي.
هذيان
ثم قال أم أبي الحسن: فخر سلطان مصر على سلاطين الدنيا بأنه هو نائب الخليفة.
الجواب:
قلت: بقي عليكم شيء وهو أن سلطان اليمن مستقل في السلطنة بلا نيابة أحد؛ فكيف يجوز أن يكون سلطان مصر والحرمين الشريفين نائبا، ولا يفتخر أحد بالنيابة غير الشرعية.
المسألة:
قال حضرة مولانا السلطان: ما تقول في الملك بيبرس الظاهر أنه لبس خلعة الخليفة؟
الجواب:
قلت: لأجل جبر خاطرهم لأنهم كانوا أولاد الخلفاء العباسية وكانوا مكسوري الخاطر؛ فقصد الملك الظاهر تعظيمهم ولبس منهم خلعة، وفخر الخليفة أنه لبس منه سلطان مصر، ولا يفتخر سلطان مصر بخلعته.
هذيان
قال أم أبي الحسن: لو تكلم الشريف هذا الكلام في زمن السلطان قايتباي لضرب رقبته!
ثم غضب حضرة مولانا السلطان وقال: أنت جئت لتضرب رقبة الناس؟ ما لنا بك حاجة وبالذي يضرب رقبة أصحابنا؛ كنت في لعنة الله لولا تضرب رقبته بكرة بالشرع.
1
درة
وفائدة كلامك أن قايتباي كان ظالما بهذه المرتبة؛ متى رأيت السلطان قايتباي ومتى دخلت مجلسه؟ أنت تحسب أنا ما أعرفك؟
درة
وقال له: أنت تقعد في وسط المجلس بسبب إيش، وتتكلم كثيرا؟ قم.
درة
ثم التفت حضرت مولانا السلطان إلى اليمين وإلى اليسار وقال: ما أنتم شاهدون على أنه قال رأس أسود: لا تصح أنكحة المسلمين في بلاد ما لبس سلطانهم خلعة الخليفة وكلهم أولاد الزنا، ولا يصح أيضا تولية سلطانهم، روحوا بكرة مع الشريف واشهدوا عند القضاة الأربعة، ومهما يجئ عليه بالشرع اعملوا به.