حكاية
بعث خليفة مصر خلعة إلى بلاد ابن عثمان لأجل السلطان محمد
14
الرومي، لما دخل في مجلسه العلي وذكر قصة الخلعة قال السلطان: أنا خليفة الأرض ينبغي أن ألبس الخلعة جميع سلاطين الدنيا. فقطع خلعة الخليفة وقال: ما يستحيي ذلك الشويخ أن يتكلم بهذا الكلام! وانغاظ يومين، وعلماء الروم ما أنكروه.
15
الجدل:
قال أم أبي الحسن: ما تقولون في حديث عباس: الخلافة فيك وفي أولادك إلى يوم القيامة؟
الجواب:
قلت: هذا حديث موضوع؛ لأنه لو كان هذا الحديث صحيحا لما تقدم أبو بكر على عباس رضي الله عنهما؛ لأن هذا نص في العباس، وأيضا إذا كان الخلافة بالإرث فلا بد بعد أبي بكر أن يكون الخليفة ابنه، ويلبس الخلعة عمر من ابن أبي بكر رضي الله عنه.
وأيضا قال أهل السنة: الخليفة الحق بعد النبي عليه السلام أبو بكر. وقال الشيعة: الخليفة علي. وما شك أحد من الفريقين في خلافة عباس.
السؤال الثالث:
قيل: وصى النبي عليه السلام بالخلافة لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان ثم لعلي رضوان الله عليهم أجمعين.
الجواب:
قلت: هذا مخالف لقوم المتكلمين؛ لأنهم قالوا: ما وصى النبي عليه السلام بالخلافة لأحد من الصحابة؛ بل صار الأمر بعده بالمبايعة؛ فبايع الصحابة لأبي بكر رضي الله عنه ثم وصى لعمر، فعمل عمر أمر الخلافة بالشورى بين طلحة والزبير وعثمان وعلي وعبد الرحمن وسعد، وقال: لو اتفق هؤلاء الستة على واحد فهو الخليفة، ولو اتفق أربعة على واحد فاعملوه، ولو اتفق ثلاثة على واحد وثلاثة على واحد فاعملوا من ابن عوف معه، واتفق الثلاثة مع ابن عوف على عثمان فعملوه الخليفة، ثم بعد عثمان بقي أمر الخلافة مهملا فاختار المسلمون علي بن أبي طالب.
التحقيق
وأنت تعلم أن معاوية ما لبس خلعة الخلافة من العباسيين ولا يزيد، وكذلك مروان والوليد، مع أن عبد الله بن عباس كان في زمانهم.
أعلم أن الخلفاء العباسية ما ولاهم إلا أبو مسلم الخراساني.
السؤال:
قال مولانا السلطان: ما مقصودك من هذا البحث؟
الجواب :
قلت: أريد أن أخرج نفسي من بين أولاد الزنا؛ لأن سلاطين بلادنا ما لبسوا خلعة الخليفة قط.
السؤال:
قال مولانا السلطان: أنت دخلت مجالس سلاطين العجم ورأيت مجالسنا؟
الجواب:
قلت: إشكالي ما هو إلا هذا، لأنهم بطول النهار في الخمر والزمر؛ ومع هذا لا يشك أحد في صحة توليتهم؛ فكيف يجوز أن يشك أحد في سلطان الحرمين الشريفين وعزيز مصر ويقول: توليته بغير إذن الخليفة لا تصح؟!
السؤال الرابع:
قال مولانا السلطان: كم تكبيرة في صلاة العيد؟
الجواب:
قلت: يرتعد بدني وما أقدر أن أتكلم.
قال مولانا السلطان: خفت؟ قلت: لا.
الجواب:
قلت: خمسة في مذهب الشافعي في الركعة الأولى بغير تكبيرة الإحرام وتكبير الركوع، وخمسة في الركعة الثانية، وعند أبي حنيفة رحمه الله في الركعة الأولى خمسة مع تكبيرة الافتتاح وأربع في الثانية فالمجموع ثمانية.
16
المجادلة:
قال كمال الدين البرقوقي: يا مجنون.
الجواب:
قلت: المجنون ما هو إلا أنت.
قال مولانا السلطان: لا تتكلم مع الشريف بالخرق.
جدل:
قال خواص المؤذن: يا مولانا السلطان، من ولد في بلاد ما لبس سلاطينهم خلعة الخليفة لا يليق بهذا المجلس.
الجواب:
قلت: اسكت. قال مولانا السلطان: تخلصت لو جبت الفتوى من الأئمة الأربعة. قلت: لو ما جبت ليضرب رقبتي حضرة المقام الشريف.
المناسب لهذا المجلس
قول سلطان الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وإمارة.
الخاتمة
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أعدل الناس يستحق أن يكون أميرا عليكم. (8) من المجلس الحادي عشر
طلعت يوم السبت ثامن عشرين جمادى الآخرة، وقعدوا في الدهيشة أربعين درجة، وكان الإمام الشيخ شمس الدين السمديسي، وجاء المماليك الصغار وقرءوا قدام مولانا السلطان جوقا بعد جوق، وما وقع البحث في تلك الليلة.