18
المناسب لهذا المجلس
أنه قيل: كان رجل طويل الأنف ومدح نفسه عند جماعة بأنه رجل متحمل المكاره، قيل له: لو ما كنت صابرا على المكاره لما قدرت أن تحمل هذا الأنف ستين سنة.
الخاتمة
قال النبي عليه السلام: أوصيكم بالسمع والطاعة وإن كان سلطانكم عبدا حبشيا. (11) من المجلس الثالث عشر
طلعت يوم الثلاثاء سلخ جمادى الأولى، وقعدوا في الأشرفية ستا وثلاثين درجة، والإمام كان الشيخ شمس الدين السمديسي، ووقع فيه مسألة إلخ.
الخاتمة
قال الغزالي: اطلبوا العلم والعمل والمال حتى تجدوا رياسة العام والخاص وعند الله.
الحمد لله والمنة؛ هذه الصفات موجودة في سلطان العالم، خليفة العرب والعجم، يوسف مصر، شمس الخلافة، فلك الدولة والسعادة، أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، الملك الأشرف، عزيز مصر، أبي النصر، قانصوه الغوري عز نصره.
رب كما جعلت أغصان اللسان في بساتين أفواه الإنسان مثمرة لذكر خيره الذي هو خارج عن الوصف؛ اجعل مدى خلافته أكثر من ألف ألف، والملائكة نظارة بمواكبه الشريفة صفا بعد صف.
الواقعة
وفي يوم الخميس ثاني جمادى الآخرة انتقل القاضي شهاب الدين ابن فرفور، من دار الغرور إلى جوار رحمة الرب الغفور، خفف الله حسابه يوم النشور.
| الروضة التاسعة في مجالس جمادى الآخرة
(1) من المجلس الأول
طلعت يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة، وقعدوا في الأشرفية خمسا وأربعين درجة، وكان الإمام الشيخ محب الدين الحلبي، ووقع فيه مسائل وحكاية إلخ.
مرحمة
ثم سألني مولانا السلطان فقال: أنت حجيت يا شريف؟ قلت: لا. فقال: ألا تحج؟ قلت: نعم.
ثم قال: أنت دخلت بلاد الأكراد؟ قلت: خفت أن أدخل.
قال مولانا السلطان: لإيش؟ قلت: دخل شريف إلى بلادهم فعززوه وعظموه غاية التعظيم والتكريم، ثم جاءوا وقالوا له: إن بلادنا ليس فيها تربة شريفة شهيد وأنت رجل في غاية الديانة؛ مقصودنا أن نقتلك ونبني على قبرك تربة عظيمة، هل نقتلك بسيف أو بخنجر؟! فلما سمع الشريف هذا الكلام منهم هرب في نصف الليل وترك حوائجه عندهم.
حكاية
قال مولانا السلطان: إن الأكراد يضيفون الضيف غاية الضيافة، وإذا خرج الضيف من بينهم يجيئون قدامه ويقولون له: إن الأكراد يعرونك، فنحن أولى بالتعرية فإنك أكلت خبزنا وملحنا.
قال أيضا: هم بعكس العرب، قيل: أعرابي قصد قتل واحد وجاءت زوجته بغيبة الرجل فأعطته رغيفا، فلما رأى العرب أنه أكل من رغيفه قال: دمك ومالك صار حراما علينا، من ناولك هذا الخبز؟
المناسب لهذا المجلس
أنه قيل: دخل لصوص الكرد إلى بيت رجل فقير (مهما فتشوا ما وجدوا فيه شيئا).
1
قال صاحب البيت: يا فتيان، هذا الذي تطلبونه بالليل قد طلبناه بالنهار فلم نجده.
2
الخاتمة
قيل: حضر أعرابي في سماط الحجاج فجابوا الحلاوة، قصد الأعرابي أكلها، قال الحجاج: من يأكل من هذا نضرب رقبته؛ فامتنع الناس كلهم، وكان الأعرابي ينظر إلى الحجاج مرة وإلى الحلاوة مرة، وقال: أيها الأمير أوصيك بأولادي خيرا. فمد اليد إلى الحلاوة فأكل منها، وضحك الحجاج حتى استلقى وأمر له بصلة. (2) من المجلس الثاني
طلعت يوم الأربعاء ثامن جمادى الآخرة في الديوان مع حضرة مفتاح أبواب البر، القاضي كاتب السر والقاضي ناظر الجيش وطلبت إجازة السفر.
قال حضرة مولانا السلطان: ما سبب سفرك؟ قلت: قولكم البارحة أولا، وصلة الرحم ثانيا. فقال: البارحة مزحت؛ تروح من البر أو من البحر؟ قلت: أروح من البر، فقال: ما نبعثك إلا من البحر وبلا حج ما نخليك أن تروح. وفي الآخر رضيت بالبحر.
قال مولانا السلطان: الغالب أن الشريف مفلس في هذه الأيام. قلت: وكيف لا؟! أعطيتني وظيفة التصوف في المدرسة وما وصل إلي جديد واحد منه.
3
قال مولانا السلطان: أعطيت الوظيفة نعم. قلت: اسمع يا قاضي عبد القادر وأنا من المائة.