16
وكان صاحبه وطلب كتاب الشاهنامة ليطالعه، فأخذ الكتاب وكتب فيه هجو السلطان محمود، وهرب منه، وكان السلطان في الصيد يوما من الأيام فطلب كتاب شاهنامة، فلما فتح رأى هجوه فيه فانغاظ غيظا عظيما وأمر بقتل الوزير، وبعث ستين ألف مثقال ذهبا إلى مدينة الفردوسي؛ لما وصلت هذه الفلوس إلى باب مدينة طوس خرج تابوت الفردوسي من باب آخر، فعرضوا هذا الذهب على بنته ما قبلته؛ فأمر السلطان بصرف الفلوس على العمارة لأجل روح الفردوسي فعملوا قنطرة عظيمة وهي الآن موجودة.
17
حكاية
قال مولانا السلطان: اشتكوا عند السلطان محمود أن إياسا يروح كل يوم إلى بيت خلوة وفي هذا البيت جوار بيض، فجاء السلطان إلى بيت إياس ودار جميع بيوته ثم قصد الدخول في البيت المعهد، فامتنع إياس فبالغ السلطان فقال: أنا أستحي أن تدخلوا إلى هذا البيت. قال السلطان: لا بد أن أدخل. قال إياس: إذا كان كذلك فادخل أنت وحدك؛ ففتح باب المخزن ودخل مع السلطان فرأى خرقة مقطعة في البيت، قال السلطان: ما هذا؟ فقال: هذه الخرقة كانت لباسي قبل خدمتكم آجي كل يوم وأنظر إليها حتى لا أنسى فقري أولا، وأعرف قدر خدمتك ونعمتك ثانيا.
حكاية
قال مولانا السلطان: طلب السلطان محمود المماليك فجابوهم فقال إياس الخاص: يا سلطان، اشترني لله تعالى، وعندي معرفة بالأحجار والدواب والإنسان، فاشتراه وخلاه في الطبقة، فوقع عند السلطان لؤلؤ كبير كثير الثمن فوقع الاختلاف في ثمنه، فقال السلطان: هاتوا إياسا؛ فلما نظر إياس إلى اللؤلؤ قال: في جوفه دود. فأمر السلطان بكسر اللؤلؤ، الأمراء امتنعوا، وأمر إياسا فأخذه وكسره فخرج الدود من جوفه، ثم قال الأمراء حسدا عليه: يا قليل العقل، بأي سبب كسرت هذا الجوهر؟ فقال: أنا ما كسرت الجوهر؛ بل كسرت الحجر، وأنتم كسرتم الجوهر الحقيقي؛ وهو كلام الملك. فتعجب محمود من قوله وزاد في رزقه كل يوم رغيفين، ثم جاء فرس هدية، قال السلطان: هاتوا إياسا لينظر الفرس أيضا. لما نظر إليه قال: هذا الفرس شرب لبن البقر، فسألوا صاحبه قال: نعم، ماتت أمه وهو صغير، فربيناه بلبن البقر. قال الملك: يا إياس، بأي شيء عرفته؟! قال: بأن رواحه مثل رواح البقر. فزاد في رزقه كل يوم رغيفين، ثم طلبه بعد هذا وقال: يا إياس أنت قلت: أنا أعرف الإنسان، فاكشف حالي. قال: أخاف أن أقول. قال: لا تخف. قال: العفو يا مولانا السلطان، ما أنت إلا ابن الخباز لا ابن سبكتكين! فانغاظ السلطان، فراح عند أمه وسألها: ابن من؟ وقال: إن صدقت خلصت من يدي وإلا أقتلك في الساعة. قالت: أنا كنت زوجة بسبكتكين وكان عقيما، وكان يريد ألا يرث ملكه أحد من غير بيته، وعملت حيلة وقلت: أنا حامل. بعد تسعة أشهر أخذت ابنا من خباز وقلت: ولدته. ثم قال الملك لإياس: بأي شيء عرفت أني ابن خباز؟! قال بزيادة الخبز في وظيفتي. فرباه تربية عظيمة فوق الحد والوصف.
المناسب لهذا المجلس
قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: شرف الشخص بالعلم والأدب ، لا بالأصل والنسب.
الخاتمة
قال عمر بن عبد العزيز: لو كان في الدنيا جوهر أعلى من الكلام، لأنزل من السماء على الأنبياء عليهم السلام. (10) من المجلس الثاني عشر
طلعت يوم السبت سابع عشرين جمادى الأولى، وقعدوا في الأشرفية سبعا وثلاثين درجة، ووقع فيه مسائل، والإمام كان الشيخ محب الدين المكي.
السؤال الثالث:
ما معنى الجركس؟
الجواب:
قال مولانا السلطان: أصل الجركس هو صاركس؛ جاء ببني غسان في خلافة عمر الفاروق رضي الله عنه وأسلموا وحجوا، وكان سلطانهم في الطواف وقدم فقير عليه فدفعه فوقع ومات الفقير؛ فجاء جماعة الفقير وطلبوا من القاتل الدم فحكم عمر بقتل القاتل أو يرضيهم وما رضوا منه إلا بقتله.
قال السلطان: أمهلوني ثلاثة أيام. وفي ذلك الليل هرب وجاء عند هرقل القيصر وتنصر فبعثهم هرقل إلى بلاد الدشت، والجركس من نسلهم.