تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخاتمة

قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : الموت هدية المؤمن. (7) من المجلس التاسع

طلعت يوم السبت عشرين جمادى الأولى، وقعدوا في الأشرفية أربعين درجة، والإمام كان الشيخ محب الدين الحلبي.

قال صاحب العقائق: إن هارون الرشيد جمع الحكماء، وطلب منهم مدح قلة الكلام.

قال الأول: الكلام جوهر إذا تكلمت به بقي مثل الخرز.

وقال الآخر: الكلام سيف إذا تكلمت به خليته في يد الغريم.

قال الآخر: الكلام فرس فإذا تكلمته أركبت عليه غيرك.

درة

قال مولانا السلطان: كثرة الكلام مطلقا ما هو مذموم؛ لأن كثرة بحث العلم وكثرة النصح محمودة.

ثم قال: يا رأس أسود كثرة الكلام ما هو مليح؟ قلت له: اسمع كلام حضرة مولانا السلطان فقال: السلطان ما قال إلا لأجلكم لا لأجلي،

12

قال مولانا السلطان: ما قلت يا شيخ أحمد إلا لأجلك.

المناسب لهذا المجلس

ثلاث كلمات من الملوك الثلاثة:

قال كسرى:

ما ندمت أبدا من كلام ما تكلمته، وندمت من الكلام الذي تكلمت به.

قال قيصر الروم:

الكلام الذي تكلمت به خرج من تحت حكمي وتصرفي، والذي ما تكلمت به هو تحت تصرفي.

قال خاقان الصين:

كثرة الكلام لا يخلو من الغلط والأسقام.

الخاتمة

قيل: جمع ملك الهند أربعين حملا من الكتب فأمر بتلخيصه؛ لخصوه بأربع كلمات:

الأولى:

دلالة السلاطين بالعدالة.

الثانية:

وصية الرعايا بالإطاعة.

الثالثة:

التكلم بقدر الحاجة.

الرابعة:

الأكل بقدر قوة البدن والطاقة. (8) من المجلس العاشر

طلعت يوم الثلاثاء ثالث عشرين جمادى الأولى وقعدوا في الأشرفية اثنتين وثلاثين درجة، والإمام كان الشيخ كمال الدين البرقوقي، ووقع فيها الألغاز ومنام الشيخ شهاب الدين المحلي:

المنام

رأى الشيخ شهاب الدين المحلي في المنام أنه جاءت جماعة لابسين الحديد بهيئة التركمان وقصدوا ملك مصر، ثم جاء النبي

صلى الله عليه وسلم

مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وقال: أنا ضامن سلطان مصر، ارجعوا. وقال لي: رح وكلم السلطان وقل له ليذكر ليالي العادة في الدهيشة مع الشيخ تمرتاش والشيخ صانتباي والشيخ شاهين.

بعد عرض المنام قال حضرة مولانا السلطان: الحديد هو القوة بدليل أني يوما من الأيام رحت إلى بيت الأمير يشبك الدوادار ورأيت فيها أميرا وقال لي: يا أمير قانصوه، رأيتك البارحة في المنام وأنت في طوق كبير من الحديد ثم في النوم عرضت هذه الواقعة على الأمير يشبك الدوادار فقال لي في الجواب: الحديد هو القوة يحصل له دولة عظيمة وقوة كبيرة بدليل:

وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد

لا بد أن تحصل لك السلطنة، وهذه الحكاية كانت قبل هذا التاريخ بثلاثين سنة.

المناسب لهذا المجلس

أنه قيل: دخل شخص عند السلطان شاه رخ

13

وقال: رأيت البارحة في أذنك درا بقدر البطيخ الصيفي! فقال شاه رخ: استحي من هذا الكلام؛ هل يوجد الدر أولا بقدر البطيخ في الدنيا، وهل يسع في أذن شخص؟

14

قال الفقير في جوابه: احمد لله واشكر له؛ لو رأيته بقدر قبة الصخرة في أذنك إيش عملت به؟!

الخاتمة

قال النبي

صلى الله عليه وسلم : نوم الأنبياء على ظهورهم، ونوم المؤمنين على أيمانهم، ونوم الكفار والمنافقين على شمائلهم، ونوم أهل النار على وجوههم . (9) المجلس الحادي عشر

طلعت يوم الخميس خامس عشرين جمادى الأولى، وقعدوا في الأشرفية اثنتين وثلاثين درجة، وكان الإمام الشيخ شمس الدين السمديسي، ووقع فيه حكايات ومسائل، وكمل شاه نامه في هذه

15

الأيام.

قلت: من عجائب دولة مولانا السلطان إتمام هذا الكتاب باسمه الشريف بالتركي.

حكاية

قال مولانا السلطان: قصد السلطان محمود بقاء اسمه إلى يوم القيامة، قيل له: ابن العمارات العالية. فقال: تخرب بعد ثلاثمائة أو أربعمائة سنة. فاتفق رأيهم على تصنيفات الكتب باسم السلطان محمود، فأمروا بنظم كتاب شاه نامه وواعدوا الفردوسي بإزاء كل بيت مثقالا من الذهب؛ فلما كمل قال وزيره: يكفي لشاعر في كل بيت مثقال من الفضة، وكان عدد أبياته ستين ألفا، فبعث السلطان ستين ألف مثقال فضة إلى الفردوسي، وكان في الحمام فأعطى عشرين ألفا أجرة الحمامي، وبعشرين ألفا شرب فقاعا، وعشرين ألفا أعطى لمن جاء بها، فلما سمع السلطان غضب عليه وأمر بقتله بعذاب أليم، واختفى الفردوسي؛ فأنشد هجو السلطان وراح نصف الليل عند خزين دار،

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجريص ٣٠