تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3

فمدوا أرجلهم، قال السلطان لناصر الدين: أكلت الرجل وكذبت.

قال أيضا ناصر الدين: يا فلان، لإيش ما دقيت طبل بازك ذلك الوقت حتى يمد الوز المشوي رجله الملتم.

حكاية

لما خطبوا بنت ناصر الدين فقال للمخاطبين: لا آخذ منكم لأجل مهرها أقل من خمسين دينارا. فقالوا له: هذا كثير! فقال: كيف كثير وبنتي حبلى؟! فقالوا: يا ناصر الدين، كلامك رديء وأتلفت المجلس. فقال لهم: كلامي في غاية الحسن؛ لأن الأمس باعوا فرسا بعشرة دنانير ذهبا فلما ظهر عليها الحمل زادوا في الثمن أشرفيين، فبنتي أقل من الفرس؟! فضحكوا من كلامه فوزنوا خمسين دينارا.

خاتمة

قال بعض الحكماء: الهزل في الكلام كالملح في الطعام. (2) من المجلس الثاني

طلعت يوم الخميس رابع شهر جمادى الأولى وقعدوا في الأشرفية خمسا وثلاثين درجة، والإمام كان الشيخ محب الدين المكي، ووقع فيه لغز ومسائل إلخ.

محمدة

مدح جماعة من الأفاضل خبز مدرسة المقام الشريف بالخبز المسلم وفيه ثلاثة وجوه:

4

الأول:

أن قلبه كقلب المسلم أبيض.

والثاني:

أن هذا الخبز خبز أعظم المسلمين في هذا الزمان؛ لأن أشرف الخلق الملك، وأشرف ملوك الأرض وأعظمهم سلطان الحرمين الشريفين، وسلطان مصر، ويمكن أن يراد به مثل:

أنا أبو النجم وشعري شعري

5

والثالث:

أن هذا الخبز يفرق على المسلمين الصالحين القائمين بوظائفهم.

ثم حضرة مولانا السلطان بعد أن ذاق الخبز أمر بزيادة الملح حتى يأكله الفقراء مع السعتر بالهين.

قلت: يا أمير المؤمنين، ويا خليفة المسلمين، ويا أفضل ملوك الدنيا، ويا سلطان معمورة الغبراء، جاء في خاطري حكاية إن كان الدستور فنحكي.

6

فقال لي: احك. قلت: عمل جهانشاه

7

التبريزي مدرسة بالخبز الأسود، وفحمية بلا لحم، أخذ فقير زبدية من هذا الطعام والخبز وجاء به قدام السلطان فقال للسلطان: كل. ما قدر السلطان أن يأكل منه اللقيمة، فقال الفقير: خف من يوم يقول الله تعالى لك: كل عشرة مثل هذه الزبدية. قال السلطان: من شأن إيش؟! قال: لأجل قوله تعالى:

من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها

مع أنك ما تقدر أن تأكل لقيمة، فارتعد بدن السلطان من هذا البيان، فأمر بسماط المدرسة مثل سماط العادة السلطانية، وزاد فيه كثيرا من الأطعمة والحلاوات، ومن جاء بعده من السلاطين اقتدوا به وعملوا في مدارسهم سماطات عظيمة. يا أمير المؤمنين، الخبز والسعتر من عادة الفقراء، فلا بد إذا وصلوا إلى السماط السلطاني أن يغتنموا أنواع الأطعمة. فلما سمع مولانا السلطان هذه الحكاية انشرح صدره وقال: إن شاء الله تعالى أعمل في مدرستي مثل هذا.

المناسب لهذا المجلس

أنه قيل: ملك الهند ذهب سمعه وصار أطروشا، فاشتد حزنه لما دخل عليه أهل مملكته لتعزيته عن سمعه، قال: حزني ما هو من فوت هذه الجارحة، بل حزني بسبب أني ما أقدر على سماع استغاثة المظلوم، ولكن إذا ذهب سمعي ما ذهب بصري، فأمرت لكل مظلوم أن يلبس الأحمر حتى إذا رأيته عرفت أنه مظلوم فأقربه فأنصفه فينتصف. (3) من المجلس الرابع

طلعت يوم الثلاثاء تاسع جمادى الأولى وقعدوا في الأشرفية ثمانيا وعشرين درجة، والإمام كان الشيخ محب الدين المكي ووقع فيه مسائل.

السؤال الرابع:

قال مولانا السلطان: زكاة أربعين شاة واحدة، فما زكاة ثمانين شاة؟

الجواب:

قيل: شاتان. فضحك السلطان وقال: هذه مسألة تعبدية لا قياسية حتى يبلغ مائة وإحدى وعشرين فشاتان.

المناسب لهذا المجلس

قيل: وقف ناصر الدين

8

على باب مسجد والمؤذن ينادي: حي على الصلاة، والناس يسارعون من كل مكان، فقال: والله لو قال: حي على الزكاة أو على الصدقة ما جاءه من كل عشرة واحد.

الخاتمة

سئل أنوشروان، أنت شيخ وتجمع المال؟! فقال: الإنسان إذا مات ويخلف لأعدائه، خير من أن يحتاج في حياته إلى أصدقائه. (4) المجلس الخامس

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجريص ٢٨