بقيت مدى الأفلاك ملكك راسخ
وظلك ممدود وبابك عامر
يرد سناك البدر والبدر زاهر
ويقفو نداك البحر والبحر زاخر
فجبر خاطره حضرة مولانا السلطان، فامتازه من بين الأقران. (بعده)
ثم جاء الأمير الواقف، العارف، خلاصة الأمراء والأعيان، مقرب حضرة السلطان، زين الحجاج، أمير الحاج، باس الأرض وقال الشعر:
أيا كعبة الآمال وجهك حجتي
وعمرة نسكي إنني فيك والع
بمزدلفات في طريق غرامكم
عوائق من دون اللقاء قواطع
فامتازه بتحسينات لطيفة، وتمديحات شريفة. (بعده)
ثم جاء تاج رأس أرباب العمائم، ورأس تاج أركان الأعاظم، سلالة الأكابر في العالم، صاحب السيف والقلم ، مفتاح أبواب البر، ومصباح مشكاة الخير، كاتم سر حضرة الإله، وكاتب سر ظل الله، صاحب الرياستين، ناظر الديوانين، المختص بعناية الملك الودود، القاضي محب الملة والشريعة والحقيقة، والتقوى والفتوى والدين، محمود، صانه الله تعالى من شر كل حسود، وضر كل حقود، وكان جميع أكابر الأعاظم، وجمهور أرباب العمائم، في حوالي المخدوم العالي القدر، كالهالة حول البدر في ليلة القدر، ووقف في موقف العرض، وباس الأرض، وفتح اللسان، بمحامد مولانا السلطان، وقال القاضي:
سجاياك من طيب أعراقها
تباري النجوم بإشراقها
وما للعفاة غياث سواك
كأنك ضامن أرزاقها
قال حضرة مولانا السلطان: الحمد لله الذي فضلنا على عباده، وخصصنا بتشبث أهل وداده، فجاء له جبر الخاطر من سلطان السلاطين، ما لم يؤت أحد من العالمين. (بعده)
ثم جاء قضاة الإسلام، والعلماء العظام، الذين هم خلاصة أمة محمد، وأساس بناء دين أحمد، فحركوا ألسنتهم بالثناء، وفتحوا الأيادي بالدعاء، ثم فتح اللسان، بثناء مولانا السلطان، قاضي القضاة الشافعي الذي هو كان صاحب الرفعة، وخطيب القلعة، وقال شعرا:
ففي كل عضو في كل صبابة
إليكم وشكر جاذب لزمامي
أصلي فأشدو حين أتلو بشكركم
وأطرب في المحراب وهو أمامي
فباسوا الأرض، ثم حضرة مولانا السلطان كان كالصبح الصادق على وجوه الوجوه متبسما، وهم برياح أنفاسه الشريفة متنسما. (بعده)
ثم جاء المخدوم المعظم، زين الوزراء في العالم، أسعد أولاد عثمان ذي النورين، وناظر جيش سلطان الحرمين الشريفين، آصف العهد والزمان، أشرف ذرية عثمان بن عفان، المختص بعناية الملك القاهر، القاضي عبد القادر؛ باس الأرض، وأمر
15
بخطيب اللسان، بثناء مولانا السلطان، وقال: نظم:
وإنك للمولى الذي بك أقتدي
وإنك للنجم الذي بك أهتدي
وأنت الذي بلغتني كل رتبة
مشيت إليها فوق أعناق حسدي
فامتازه بجبر الخاطر بين الأعيان، حضرة مولانا السلطان. (بعده)
ثم جاء أعظم الوزراء والمباشرين، مفخر الأمناء والمعتمدين، مقرب سلطان السلاطين، صاحب العز والاختصاص، القاضي ناظر الخاص، وباس الأرض بالصدق والإخلاص، وقال: نظم:
اشكر مآثره ولسن مآثرا
لكنهن قلائد الأعناق
والثم أنامله ولسن أناملا
لكنهن مفاتح الأرزاق
فامتاز حضرة السلطان القاضي ناظر الخاص، من بين الخواص. (بعده)
ثم جاءت العساكر المنصورة حزبا بعد حزب، وفوجا بعد فوج، كلجي البحر في الموج، بعد أقطار الأمطار، وأوراق الأشجار، من أمراء الألوف الأربعينيات، والخاصكيات والعشروات، الذين عجز بنان البيان عن إظهار شمائلهم، ولا يقدر لسان الإنسان على بيان فضائلهم، جاءوا بأدعية وافرة، وأثنية متكاثرة، فجبر خاطرهم، بقدر مراتبهم.
وأيضا: ثم بعد العشاء أمر حضرة مولانا السلطان أولاد الرقاع، بالسماع؛ فلبسوا خرقة واسعة الأكمام والذيل، ورقصوا إلى نصف الليل، لما وصل غلغلة
16
الرقص بمسامع الملك، فرقص معهم سكان صوامع الفلك، ولبس شيخ الفلك
17
بزيهم خرقة المرقع الأزرق، وتشدد بشد الأحمر من الشفق، ورقص معهم، ودار حولهم، حتى طلع النهار، بأمر فاطر الليل والنهار.
لما فرغوا من السماع، قرب طلوع الشمس والارتفاع، اجتمعت المشايخ والعلماء والفقهاء، والزهاد والعباد والفقراء، وقالوا: اللهم أيد دولة هذا السلطان الأعظم، وشيد أركان معدلة الخاقان المعظم، واجعل راياته مرفوعة فوق خيمة الفلك الزرقاء، وأحكامه نافذة إلى أصقاع بقاع الغبراء، بحق محمد عين أعيان الإنسان، وآله وصحبه أصحاب الشهود والعيان. (5) من المجلس الخامس