تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ثم بعد الفراغ من المولد، وكان قريب وقت المغرب، جاء أسود الليل الغاسق، بزي السراق العائق، فسرق زر الذهب، من جيب الفلك الأطلس المذهب، فانهزم عسكر الروم من جيش الحبش،

11

وصار عين الفلك من هذا الهم أعمش، فنوروا القناديل والشموع، من أول الليل إلى وقت الطلوع.

وفي تلك الليلة، كان وجه الأرض أنور من السما، من كثرة الشموع والثريا؛ لأن شمس فلك السعادة من برج الإقبال كانت فيها طالعة، وكواكب عساكره المنصورة من مدارج الجاه والجلال لامعة.

ثم قام مقدمو الألف، وجاءوا كالملك صفا على صف، بالطول والعرض، كلهم باسوا الأرض، فقدم عليهم أكبر أولاد قريش، ووارث المملكة والجيش، ابن عم النبي العربي، الهاشمي المطلبي، أمير المؤمنين يعقوب المستمسك بالله، خليفة مصر، باس الأرض، كفرض العين وعين الفرض، وقال الخليفة:

إن الخلافة ثوب قد خصصت به

12

إذا لبست فلم يفضل ولم يعز

ما أودع الله في أحداقنا بصرا

إلا لنفرق بين الدر والخرز

فميزه مولانا السلطان بجبر الخاطر، وفضله على جميع الأفاضل والأكابر.

ثم جاء من أصحاب اليمين، ذو التمكين، أتابك العساكر المنصورة، في أعظم بلاد المعمورة، صاحب الرأي والتدبير، الأمير الكبير، وباس الأرض، كأداء الفرض، وفتح اللسان

13

بمدح مولانا السلطان، وقال الأمير الكبير:

إن الفضائل في الدنيا مشتتة

وما جمعن مرور الدهر في فقر

لكنهن بحمد الله قد جمعت

14

أشتاتها عندكم في أحسن الصور

قال حضرة مولانا السلطان: الحمد لله الذي جعل شكره سببا للمزيد، وأجرى من ينابيع القلوب إلى مجاري الألسنة زلال الشكر والتحميد.

ثم جبر خاطره بتحسينات وافرة؛ وتعريفات متكاثرة، بحيث تنفس أمير قرقماش شمائم روائح جبر الخاطر، ونسيم امتيازه على البادي والحاضر.

ثم جاء خلاصة الأمراء والأخيار، وحاكم البلدان والأمصار، الواثق برحمة الملك الحي، الأمير سيباي، باس الأرض وقال هذا النظم:

الحمد لله على كل حال

قد ذهب الهجر وجاء الوصال

وصلت من لم ينله المنى

وكنت أرضى بطواف الخيال

ثم حضرة مولانا السلطان جبر خاطره، فزين باطنه وظاهره، ثم جاء الأمير عالي القدر، أمين الملوك والسلاطين، مقبول الخلائق أجمعين، حافظ الأسلحة والأرماح، محب أهل الصلاح أمير السلاح، باس الأرض وقال هذا الشعر:

يا من أعاد رميم الملك منشورا

وضم بالعدل شملا كان منشورا

لا زال قاليك بالمنشار منشورا

وصدر واليك للزوار منشورا

فامتازه مولانا السلطان، بجبر الخاطر بين الأعيان.

ثم جاء الأمير رفيع المقدار، مغيث المظلوم عند الاضطرار، مهندس قواعد المملكة والمؤسس، وأمير المجلس، باس الأرض وفتح اللسان، بثناء مولانا السلطان وقال:

جنابك فردوس جرى من خلاله

كياس أياديك العزيزة كوثر

سأشكرها ما دمت حيا وإن مت

فإن رميم العظم في اللحد يشكر

فجبر خاطره، وزين ظاهره.

ثم جاء الأمير الأعظم الأكرم عماد الدولة، وناظر أمور المملكة، الواثق بالملك القدير، أمير آخور الكبير، باس الأرض وقال هذا النظم:

توجه وفد الفتح والنصر حيثما

توجه في عين الإله لواؤه

وكل مكان مس حافر خيله

تخلص من داء الفناء فناؤه

فجبر مولانا السلطان خاطره.

وبسبب هذا انشرح صدره، وازداد قدره.

ثم جاء الأمير الأشجع، الأرفع، حامي شرع أحمد المختار، المؤيد بتأييد الملك الغفار، أمير دوادار، باس الأرض وقال هذا الشعر:

ولو أن البحار لنا مداد

ودجلة والفرات وكل وادي

ونبت الأرض أقلاما جميعا

نخط بها إلى يوم التنادي

إذن أستطع إحصاء ما بي

من الشكر المدخر في فؤادي

فامتازه حضرة مولانا السلطان، من بين الأقران، بتحسينات لائقة، وتمديحات شائقة. (بعده)

ثم جاء الأمير الأعظم، الأكرم، حافظ أبواب الملوك والسلاطين، مقرب أمير المؤمنين، صاحب العز والرفعة، نائب القلعة، باس الأرض وقال أمير طقطباي:

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجري · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس السلطان الغوري: صفحات من تاريخ مصر في القرن العاشر الهجريص ٢٣