موشح ملمع أثبته صاحب كتاب نفائس المجالس في آخر الكتاب، وهو عشرة أبيات، أوله:
يا إلهي بن كنه كار
أنت غفار الذنوب
عيبمي يوزيمه أورمه
أنت ستار العيوب
قاموا إشلر ساكه معلوم
أنت علام الغيوب
بن فقيره قل عنايت
إنني أرجو رضاك (2)
وقصيدتان وموشحان بالعربية وموشح تركي أثبتها الشيخ محمد راغب الطباخ في كتابه تاريخ حلب، من مجموعة من شعر الغوري عند بعض أدباء حلب.
القصيدة الأولى اثنان وعشرون بيتا أولها:
بالملك أنعم ربنا الرحمن
وهو الكريم المنعم المنان
فله علينا الشكر حق واجب
يقضيه قلب مخلص ولسان
يذكر في هذه القصيدة أمراء دولته وجنده، ويدعو الله أن يؤلف قلوبهم، ويجمعهم حوله.
والقصيدة الثانية ثلاثة وعشرون بيتا، أنشأها في نصف شعبان، وفيها حث على إحياء ليلة النصف، ودعاء له ولجنده ورعيته، وأولها:
لله في أيامنا نفحات
من دهرنا تزكو بها الأوقات
فيها ألا فتعرضوا وتضرعوا
فيها، تجاب لكم بها الدعوات
هذي مواسمهما لنا قد أقبلت
ودنا بموعدها لنا ميقات
وأحد الموشحين العربيين من نغم الحسيني، وهو عشرة أبيات، وأوله:
ربنا أدم لنا نعما
جدت لي بها كرما
فيضها حكى ديما
بالغمام منهله
والثاني كتب فوقه: «من نغمة المصرية علو محير يهبط على عشاق العجم.»
وهو اثنا عشر بيتا أولها:
صفحة العنوان من كتاب الشاهنامة التركية.
جل من لنا وهبا
ملك مصر واكتسبا
حيث سبب السببا
في قديم علم الله
والموشح الثاني ملمع بين العربية والتركية، وهو عشرة أبيات أولها:
كز لرم يا شينه رحم إيت يا رحيم
سائلي رد ايلمز هركز كريم
رب هب لي من لدنك رحمة
تب علينا أنت تواب رحيم
حق جمالن استرز، جنت ندر؟
كورنر جنت بزه أنسز جحيم إلخ
وأما معرفة اللغات؛ فالعربية والتركية لا تحتاجان إلى بيان، وقد ذكر الشريفي في الشاهنامة معرفته الفارسية، وروى مؤلف النفائس أن السلطان قال في أحد المجالس أنه يعرف كثيرا من الألسن، وعد سبع لغات.
36 (17) الغوري والشاهنامة
قدم إلى مصر أحد شعراء التركية في أواخر القرن التاسع الهجري وأوائل العاشر، وهو رجل عربي الأصل شريف النسب اسمه حسين بن حسن بن محمد الحسيني الآمدي، ولعله فر إليها؛ إذ كان من المقربين إلى الأمير جم ابن السلطان الفاتح، وبقي في مصر حتى توفي سنة 920، ولا ندري متى قدم إلى مصر، ولكنا نعرف أنه اتصل بالسلطان أول سنة من ملكه، فأمره بترجمة كتاب الشاهنامة إلى اللغة التركية، فامتثل أمره، وأتمه في عشر سنين، آخرها سنة ست عشرة وتسعمائة.
وقد نظم الشاعر في مقدمة الشاهنامة فصلا بين فيه أن السلطان كان مولعا بقراءة التاريخ والقصص، وكان في خزانته كتاب الشاهنامة فأمره بترجمته إلى التركية، مع أن السلطان يعرف الفارسية.
ولا ريب أن السلطان أراد أن يقرن اسمه بهذا الكتاب الخالد، كما اقترن به اسم السلطان محمود الغزنوي، الذي قدم إليه الأصل الفارسي، وكما اقترن به اسم الملك المعظم الأيوبي الذي أمر بترجمته إلى العربية.
في مقدمة الكتاب وخاتمته نحو ألف بيت، يبدأ المؤلف بالتحميد ومدح الرسول والخلفاء، على سنة شعراء الفرس والترك، ثم يذكر سيرة مماليك مصر منذ سنة 870ه؛ يذكر قايتباي والملوك الذين خلفوه في فترة الاضطراب التي بينه وبين الغوري، ثم يفيض في مدح السلطان، ثم يبين سبب نظم الكتاب، ثم يشرع في ترجمة الشاهنامة، وفي الخاتمة يمدح السلطان ويبين أنه نظم الكتاب باسمه وأتمه في دولته، ويتكلم عن أخلاق السلطان وسياسته وشغفه بالعلم والأدب، ومعرفته لغات كثيرة، ومشاركته في الإنشاء والشعر، ونظمه في توحيد الله ومدح الرسول، وإلمامه بالموسيقى، ونظمه موشحا للغناء، وولعه بقراءة التواريخ إلخ ... ثم يصف مجلس السلطان واجتماع العلماء فيه لمذاكرة العلم، ويذكر المغنين والموسيقيين الذين يطربون السلطان في مجالسه.