وينزل البرد على الحرار وجبال تهامة في الشمال، وينزل أحيانا في صحراء النفود، وعلى الجبل الأخضر بعمان، وهو نادر في جبال اليمن. (1-2) الزرع والشجر
جزيرة العرب ليس بها أنهار، ومطرها لا يروي غلتها، فزرعها قليل لا يفي بحاجات أهلها.
تزرع الذرة في جهات قليلة، والشعير كثير في أنحاء مختلفة، والقمح في اليمن واليمامة وبعض الواحات، وهو في الجملة قليل.
ويزرع الأرز في عمان والأحساء.
والقت ينبت في البادية، ويسمى اليوم السمح، وهو يشبه الدخن المعروف في السودان، ودقيقه أجود من دقيق الشعير. ويطحن الناس حب الحنظل أيام الجدب.
والكرم في جهات كثيرة مثل المدينة المنورة والطائف، والموز والتفاح والرمان والبرتقال في جهات قليلة.
وأعظم ثمار الجزيرة التمر، والنخل في عمان واليمامة والحجاز كثير، ومما يدل على كثرة التمر بالقياس إلى القمح أن زكاة الفطر قدرت نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير.
وفي المدينة زهاء مئة صنف من التمر.
ومن الأشجار البرية: الدوم، والسدر، والحناء، والضال، والسلم، والأثل، والغضى، والسمر. (1-3) الحيوان
لا حاجة إلى ذكر الإبل والخيل والضأن والمعز، فهي كثيرة في كل الجزيرة، وعليها عماد معيشتهم. والفرس العربي أجمل خيل العالم وصيته ذائع، وقد فاض الشعر العربي بذكر الإبل في أسفار العرب وقراهم، وتذكر الخيل في الحرب والصيد وبيان كرمها عليهم وإيثارها بالقوت أحيانا. ومن أجمل ما في الشعر العربي هذه الألفة المتينة بين الفارس والفرس، والصحبة الطويلة بين الجمل وصاحبه في الأسفار البعيدة.
وقارئ الشعر الجاهلي لا يحتاج إلى من يدله على مواضع وصف الإبل والخيل فيه، فقلما تخلو قصيدة طويلة من وصف الناقة. وفي كثير من القصائد ذكر الخيل ولكنه أقل من وصف الإبل، وحسب القارئ أن يقرأ معلقة طرفة أو قصيدة المثقب العبدي التي يصف فيها ناقته ثم يقول:
إذا ما قمت أرحلها بليل
تأوه آهة الرجل الحزين
تقول إذا درأت لها وضيني
أهذا دينه أبدا وديني؟
أكل الدهر حل وارتحال
أما يبقي علي وما يقيني؟
وكثيرا ما يذكر الشاعر كرامة الفرس عليه وتقريبه إلى مجلسه، حتى سميت الخيل المقربات، ويتحدث عن إيثار الفرس باللبن، ولوم امرأته إياه على هذا كما قال بعضهم:
تلوم علي أن أمنح الورد لقحة
وما تستوي والورد ساعة تفزع
وأحيانا يذكر لوم امرأته إياه على اقتناء فرس يكلفه ما لا يطيق، ومطالبتها ببيعه، كما قال حاجب بن حبيب الأسدي من شعراء المفضليات:
باتت تلوم على ثادق
1
ليشري
2
فقد جد عصيانها
ألا إن نجواك في ثادق
سواء علي وإعانها
وقالت: أغثنا به إنني
أرى الخيل قد ثابت أثمانها
فقلت ألم تعلمي أنه
كريم المكبة مبدانها
3
كميت أمر على زفرة
طويل القوائم عريانها
تراه على الخيل ذا جرأة
إذا ما تقطع أقرانها
طويل العنان قليل العثار
خاظي الطريقة
4
ريانها
والحمار في اليمن والحجاز والأحساء، والبدو يأنفون من ركوبه؛ والبقر قليل.
ومن الوحش الأسد، وللأسد في اللغة أسماء وأوصاف كثيرة، تدل على ما ملأ نفوس العرب من هيبته وخشيته. وقد عد الهمداني في كتابه «صفة جزيرة العرب» أربع عشرة مأسدة، وقد أضيفت الأسود إلى بعض هذه المآسد في الشعر العربي، فقيل: أسود بيشة، وأسود خفان، وأسود الشرى، وأسود ترج. والأسد نادر في الجزيرة اليوم.
والفهد والنمر معروفان في الجزيرة، وأما الضبع فقد كثر حديثهم عنها، وضربوا الأمثال لها ورووا الأساطير.
والذئب نال من عناية الشعراء في الجاهلية والإسلام ما لم ينله وحش آخر إلا الأسد. والقرد في اليمن.
والغزال في كل الأرجاء؛ وقد افتن الشعر العربي في وصفه وتشبيه النساء به، ومنه نوع كبير يرى في النفود اليوم، وهو في كبر الحمار، أبيض له قرون مستقيمة، ويسميه العرب بقر الوحش، والأنثى مهاة. وكم شبه العرب المرأة بالمهاة في سعة عينها وفي مشيها، كما تحدثوا كثيرا عن الثور الوحشي، ووصفوا ما يقع بينه وبين الصيادين وكلاب الصيد، كما في معلقة لبيد وغيرها.