1
وأخبار القبائل البادية وأساطيرها جديرة بعناية المؤرخ والأديب، وبعضها موضوع لقصص ممتع.
وأعظم البائدة شأنا في الروايات: عاد، وثمود، وطسم، وجديس، وعبيل، وعبد ضخم، وجرهم.
فأما عاد فكانت بالأحقاف ، وهي الرمال التي شرقي اليمن، وشمالي حضرموت، وقد ذكرهم القرآن، وبين طرفا من أخبارهم حينما جاءهم النبي هود - عليه السلام - وفي حضرموت اليوم قبر يقال إنه قبر هود، وسميت سورة من القرآن باسم «الأحقاف».
وقد كشفت آثار عليها خط سبئي فيه أسماء ومواطن لقبيلة عاد.
وأما ثمود فكانوا بالحجر ووادي القرى شمالي الحجاز، وفي القرآن خبرهم مع النبي صالح، ويذكر سرجون الثامن ملك أشور قبيلة ثمود بين القبائل التي أخضعها، وذكرها تيودور وبطليموس في منازلها المعروفة شمالي الحجاز.
ويؤخذ من الكتابات النبطية أن ثمود في القرن الثاني الميلادي كانت تملك حرة العويرض، وقد ذكرهم بعض مؤرخي اليونان والرومان، وكان منهم فرقة في الجيش الروماني، وعرفت أخبارهم إلى القرن الخامس الميلادي.
ودلت عليهم آثارهم في مدائن صالح، وقرئت كتابتهم، وعرفت بين الباحثين باسم الخط الثمودي، ولا يزال البحث يكشف عن أخبارهم.
وكانت ثمود سببا في انتشار الخط بين القبائل، فانتشر ما بين الحبشة والشام.
وأما طسم وجديس فكانت باليمامة، وكان السلطان لطسم، فعسف ملوكها بجديس، فثارت عليها وأوقعت بها، فاستصرخ بقيتها حسان بن تبع اليماني، فسار إلى اليمامة وأهلك جديس، ولهم في الأساطير العربية قصص ممتعة.
وأما عبيل فيقال إنهم إخوان عاد، وإن منازلهم كانت بالجحفة، بين مكة والمدينة. ويقال إنهم الذين اختطوا يثرب، وقد أهلكهم السيل.
وعبد ضخم كانوا بالطائف، وكانت جرهم باليمن، ثم انتقلت إلى الحجاز، ووليت أمر الكعبة إلى أن أخرجتها خزاغة وكنانة، فرجعت إلى اليمن وبادت هناك. ويروى أن إسماعيل بن إبراهيم أبا العرب المستعربة تعلم العربية من هذه القبيلة في مكة.
2
وأما العرب الباقون، فقد قسمهم الرواة إلى القحطانيين والعدنانين.
ومن الأولين شعبان: حمير وكهلان. ومن الآخرين: ربيعة ومضر. ويتشعب كل شعب قبائل كثيرة.
وأما ديارهم التي كانوا بها حينما جاء الإسلام، ولا يزال كثير منهم فيها باسمه القديم أو اسم حديث، فهذا إجمال القول فيها، وذكرت طرفا منها عند ذكر أقاليم الجزيرة أيضا.
قبائل قحطان:
يقسمها النسابون إلى حمير وكهلان.
ولا يزال قحطان اسما لقبيلة قوية ديارها إلى الغرب والشمال الغربي من الصحراء الكبيرة التي تسمى اليوم الربع الخالي، وبين نجران وعسير أيضا، وهي شديدة الحفاظ على العادات.
وإلى الجنوب منها أرض كهلان.
ومن كهلان:
طيئ، وهمدان، ومذحج، والأزد، وعاملة، وجذام، ولخم.
فأما طيئ فقد عرفت منذ عصور متطاولة قبل الإسلام في جبليها أجأ وسلمى المذكورين في نجد. وقد سمى الفرس والسريان العرب كلهم «تازي»، ويظن أنها تحريف كلمة طائي.
ويسكن جبال طيئ اليوم قبيلة شمر، وقد رحل كثير من شمر إلى العراق منذ قرن أو أكثر، وهم اليوم أعظم قبائل العراق.
وأما همدان ومذحج، فقد بقي أكثرهم في اليمن ولا يزالون بها اليوم. ومن مذحج بلحارث، وهم اليوم إلى الجنوب الشرقي من الطائف، ومنهم عشيرة صغيرة على الساحل بين جيزان وميدي.
وأما الأزد فهم قبائل قوية نزلوا عمان والسراة، ومنهم غسان الذين كانت لهم إمارة في الشام، والأوس والخزرج في المدينة.
ومنهم خزاعة، ويتصل قصصها بتاريخ مكة، ومنهم اليوم جماعة في وادي فاطمة في الحجاز وفي تهامة قرب القنفذة على البحر الأحمر.
قبائل حمير:
هي قضاعة على اختلاف الأقوال في أنها يمنية أو عدنانية، ومنها بهراء وتنوخ في الشام، وقد عرفتا في شمالي الشام قبل الإسلام وفي مواطن أخرى، وإلى تنوخ ينتسب أبو العلاء المعري. ومنها جهينة في وادي إضم على مقربة من المدينة، وقد انتشرت في صدر الإسلام واستوطن فريق منها مصر، ولا تزال جهينة الحجاز في ديارها.