تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال عبيد بن أيوب:

انظر فرنق جزاك الله صالحة

رأد الضحى اليوم هل ترتاد أظعانا

يعلون من عالج رملا ويعسفه

أخو رمال بها قد طال ما كانا

إذا حبا عقد نكبن أصعبه

واجتبن منه جماهيرا وغيطانا

وقال آخر:

فيا راشقات العين من رمل عالج

متى منكم سرب إلى الماء وارد

فما القلب عن ذكرى أميمة نازع

ولا الدمع مما أضمر القلب جامد (3) سكان الجزيرة

تختلف الأقوال في تقدير سكان الجزيرة؛ إذ لم يتناولهم إحصاء دقيق، والتقدير الذي كان في عهد الحكومة العثمانية:

الحجاز

300000

اليمن وعسير

1800000

نجد

1000000

حضرموت

150000

عمان

1000000

الحسا

300000

بادية الشام

275000

وذلك كله

4825000

وهذا تقدير لا يعول عليه.

ومن الناس من يقدر سكان الجزيرة بخمسة عشر مليونا، وفي هذا التقدير غلو.

وأقرب تقدير إلى القصد أن في الجزيرة، ما عدا البادية الشمالية، نحو سبعة ملايين.

ثلاثة ملايين في الحجاز وتهامة وعسير، أي: الإقليم الممتد على البحر الأحمر من العقبة إلى اليمن.

ومليونان ونصف في اليمن والسواحل الجنوبية.

ومليون ونصف في وسط الجزيرة ونجد وما يتصل بها شرقا.

ولا بد من إحصاء دقيق يركن إليه الباحث، ثم لا بد من درس شامل لأحوال القبائل الحاضرة، وصلاتها بالقبائل القديمة؛ ليعرف كيف رحلت قبائل من ديارها واستقرت أخرى، وكيف انقسمت قبائل وتجمعت قبائل من أصول مختلفة، وكيف تغيرت أسماء بعض القبائل بغلبة عشيرة منها وتسمية القبيلة باسمها، وهكذا.

إن جزيرة العرب نالت من عناية السلف نصيبا موفورا، ونحن الآن أقدر على التجوال فيها وتقدير مساحتها وسكانها، ودرس حيوانها ونباتها ومواتها، ووضع المصورات الشاملة المفصلة، فمتى نؤدي هذا الواجب؟ ومتى نتعرف الأمكنة التي جاءت في التاريخ والسيرة النبوية، والتي ذكرت في أخبار العرب وأشعارهم، ونستعين بهذا على درس أدبنا وتاريخنا درسا قد أعدت عدده، وهيئت وسائله من الحقائق التي لا يمارى فيها؟

وفيما يلي كلمة موجزة عن القبائل كما عرفت في أواخر الجاهلية وصدر الإسلام، مع بيان ما يتصل بها من القبائل الحاضرة.

طبيعة الجزيرة العربية اضطرت جمهرة أهلها إلى التبدي؛ فهم ينتجعون المراعي، ويتتبعون مواقع القطر، فلا تستقر بهم معيشة، وهم يتزاحمون أحيانا على منابت العشب وموارد المياه، فيتقاتلون عليها، وربما غلبت قبيلة على ديار أخرى، فهم كثيرو الرحيل والمهاجرة، ولكن معظم القبائل لها منازل تنتقل فيها ولا تعدوها. ولما عني الرواة والمؤرخون بقبائل العرب وديارها، عرفوا لكل قبيلة بقاعا عاشت فيها واختصت بها.

وربما تغير قبيلة على أخرى طمعا في أموالها، لا طمعا في مراعيها، وكم شنت لذلك الغارات، واستبيحت الحرمات.

ومن أجل هذا وذاك احتاج البدوي إلى قرابة يعتز بها، وعصبية ينضوي إليها، وقبيلة يمتنع ببأسها، فالتحمت القرابات، واشتدت العصبيات، وحفظت الأنساب.

وكما اختلفت طبيعة الجزيرة بين الجنوب والشمال، اختلفت معايش القبائل في الشمال والجنوب، وامتاز أهل اليمن وما يتصل بها بضروب من الحضارة والمعيشة، حتى ذهب بعض الباحثين إلى أن عرب الجنوب أمة وحدهم، لا يمتون إلى عرب الشمال بقرابة الأصل.

ومهما يكن فقد هاجر كثير من عرب الجنوب إلى الشمال واختلطوا بقبائله، واستوطنوا مواطن بينها في نجد والحجاز والبلقاء وغيرها.

وأذكر هنا قبائل الجزيرة كما عرفت في أواخر الجاهلية، وأوائل العصور الإسلامية، وأكثر القبائل هاجر منها مهاجرون، ولكنها بقيت في ديارها، وكثير من القبائل حفظت أسماءها الأولى، وكثير منها تغيرت أسماؤها بانقسامها، وغلبة بطون منها تبسط سيطرتها وأسماءها على القبيلة كلها، ومهما يكن فلا بد من اتخاذ أسماء القبائل القديمة وديارها وسيلة إلى معرفة القبائل الحاضرة وأنسابها.

وقد قال رواتنا ومؤرخونا في العرب البائدة، وهي التي لم يكن في الجزيرة إلا أخبارها حينما جاء الإسلام، وبعض هؤلاء عرف التاريخ أخبارهم ودلت عليهم آثارهم، مثل عرب اليمن وثمود في شمالي الحجاز.

مهد العرب · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مهد العربص ٢٩